مناقشة رسالة ماجستير تتناول التجربة الروائية للمفكر عزمي بشارة

تقرير صحفي: شهدت جامعة النجاح الوطنية يوم الخميس الموافق 20/11/2025 إنجازاً أكاديمياً لافتاً، تمثل في مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الطالبة رجاء رشيد محمود الحلبي في برنامج اللغة العربية وآدابها، جاءت الرسالة تحت عنوان: “روايتا “الحاجز” و”حب في منطقة الظل” للكاتب عزمي بشارة دراسة تحليلية في المضمون والفن”، وقد أعلنت اللجنة نجاح الطالبة وحصولها على درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها.

هدفت الدراسة إلى تقديم تحليل شمولي للروايتين اللتين صدرتا تباعاً عامي 2004 و2005، بالجمع بين التحليل الموضوعي الفكري والتحليل الفني السردي، وتكمن أهميتها في دراسة التجربة الروائية لشخصية ذات ثقل سياسي وأكاديمي مثل عزمي بشارة، والكشف عن الجانب الوجداني في كتاباته، وقد سعت الدراسة للإجابة على تساؤلات حول كيفية تصوير الروايتين للحياة الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين، ومدى ارتباطهما بالإيديولوجيا السياسية للكاتب، والجديد الذي أضافتاه في التقنيات السردية.

وتكونت لجنة المناقشة من قامات أكاديمية فلسطينية مرموقة، وضمت كلاً من د. نادر القاسم، مشرفاً ورئيساً للجنة، وأ.د. زاهر حنني، عضواً؛ ممتحناً خارجياً، وأ.د. غانم مزعل، عضواً، وممتحناً داخلياً.

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لتطبيق نظريات التحليل السردي الروائي، والكشف عن جماليات الرواية الفنية وأفكارها، وقد انتظمت الرسالة في تمهيد وثلاثة فصول وخاتمة.

عالجت الباحثة في التمهيد ثلاثة محاور رئيسية، وهي: علاقة الرواية بقضايا التحرر الوطني والحديث عن الرواية المقاومة، ومفهوم السيرة الذاتية وعلاقته بالرواية، وتقديم جانب من سيرة عزمي بشارة.

في حين توقف الفصل الأول عند الأفكار السياسية والاجتماعية في الروايتين، ففي رواية “الحاجز”، رصدت الباحثة معاناة الناس اليومية، وتعامل الجنود على الحواجز، وتداعيات سياسة الحواجز التي تتعدى الأثر السياسي لتصبح حرباً على مفردات حياة الشعب الفلسطيني، كما ناقش الفصل انتقاد الرواية لبعض تصرفات الفلسطينيين السلبية، والطرق الالتفافية والممرات الفرعية التي فرضها الواقع، وأما رواية “حب في منطقة الظل” فقد تناول التحليل موضوعات مثل المرأة وعالم الجمال، ومسألة الهوية، والديمقراطية، وتأثير الصحافة والإعلام في تشكيل الرأي العام، ونقد بنية المجتمع العربي وتفكيره.

وبحث الفصل الثاني مظاهر الإبداع الأدبي وجماليات التشكيل في الروايتين، فدرست الباحثة، جماليات التشكيل، فتطرقت إلى تجنيس الروايتين ودلالاته، حيث صنفت “الحاجز” بكونها شظايا رواية تعكس تشظي الناس وتفرقهم على الحواجز، وكذلك درست التقنيات السردية، فتناولت المشهديات السردية في “الحاجز”، وبناء “حب في منطقة الظل” على تقنية المونولوج الذاتي والاستعارات السردية الكبرى فيها، ودرست مدى ارتباط الروايتين بالسيرة الذاتية لعزمي بشارة وحضور المؤلف فيهما.

في حين ركز الفصل الثالث على تحليل العناصر الفنية بالتفصيل، مبيناً افتراقاً فنياً بين العملين في توظيفها العتبات، حيث تحليل العناوين الداخلية والعنوان الخارجي والاقتباسات الاستهلالية، مثل توظيف مقطع غنائي يهودي في “الحاجز”، يتحدث عن “جسر ضيق جداً”، ليرتبط بموضوع الهوية والعلاقة مع الآخر، وفي موضوعة اللغة بينت الباحثة طبيعة اللغة الروائية في الروايتين، فتم تحليل استخدام اللغة الفصيحة، والعامية، والألفاظ العبرية والأجنبية.

وأوضحت الدراسة أن رواية “الحاجز” لم تعتمد على الحبكة الروائية التقليدية، بينما اعتمدت رواية “حب في منطقة الظل” على تقنية التشات في الفضاء الإلكتروني، مما انعكس على الحركات السردية الأربعة (الوقفة والحذف والمشهد والخلاصة)، كما درست طبيعة الشخصيات التي اتسمت بـ”الناسية” في “الحاجز” أي التركيز على كونها تمثل “الناس” ككتلة بشرية، وتمثيل الشخصيات الواقعية في “حب في منطقة الظل”.

وفي الخاتمة أكدت الدراسة أن المنجز الروائي لعزمي بشارة لا يقل أهمية عن منجز الروائيين الفلسطينيين والعرب. ومن أهم ما توصلت إليه الباحثة:

  1. الروايتان تشكلان إضافة في الشكل الفني للرواية العربية عامة، بفضل بنيتهما الشكلية المختلفة والمغامرة.
  2. بنيت رواية “الحاجز” دون الاعتماد على الحدث الروائي التقليدي أو الشخصيات المضاءة اجتماعياً، والابتعاد عن الحبكة التقليدية.
  3. اختلفت رواية “حب في منطقة الظل” بوجود الحدث والحبكة وتمثيل الشخصيات الواقعية، وباعتمادها على تقنية المونولوج الذاتي بشكل أساسي.
  4. خدمة الفن الروائي لقضايا التحرر والمقاومة من خلال دراسة الشكل الروائي وكيفية التعبير عن الأفكار.

وقد أوصت الباحثة بـ:

  1. ضرورة توسيع دائرة الدراسات النقدية لأعمال عزمي بشارة الأخرى.
  2. أهمية إدراج الرواية الفلسطينية الحديثة، ومنها أعمال بشارة، ضمن المساقات الأكاديمية.

ويُعد هذا البحث إضافة نوعية للمكتبة النقدية والأدب الفلسطيني، وقد أثنت لجنة المناقشة على المنهجية الرصينة التي اتبعتها الطالبة رجاء الحلبي وقدرتها على التحليل العميق والمقارنة بين عملين مختلفين شكلاً ومتقاطعين فكراً، وبتسليط الضوء على أعمال مفكر بحجم عزمي بشارة، تمكنت الرسالة من تقديم قراءة نقدية توازن بين التعبير عن الأفكار الروائية وخدمة الفن الروائي لقضايا التحرر والمقاومة، وقد أوصت اللجنة بضرورة الأخذ بالملاحظات المقدمة لإثراء البحث، مؤكدة أصالة الموضوع وأهميته.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبدالجابر حبيب

 

عندما حققوا معي

قال المحقق الاكبر:

ماذا رأيت؟

قلت بصراحة:

رأيتهم يضعون الوطنَ في إطارٍ ذهبيّ،

ثم سرقوا الجدار،

ومنذ ذلك الوقت،

أبحث عن ظلٍّ أتفيأ به.

******

يا سيدي.

هنا، في وطني،

الملاعقُ تأكلُ مع اللصوص،

ثم تُلقي الموعظة على الجياع.

لذلك لا يبردُ الحساء.

هذا كلُّ ما في الأمر،

أرأيت، الأمرُ لا يحتاجُ ذكاءً

 

*****

كنتُ كغيري

واقفاً على الرصيف.

حين قالوا: الوطنُ بخير…

اعتذرَ الرصيفُ عن التعليق.

أمّا أنا،

فأيقنتُ أنَّ الحافلةَ

لن تأتي……

متابعة: عبداللطيف الحسينيّ.

1ـ ثم لحقتُ بأحمد في دمشق بدايةَ الثمانينيات، غرفتُه الدمشقيّة هي نفسُها غرفتُه بعامودا، الذي تغيّر هم الأصدقاء …..الأصدقاء الجدد، تعرّفتُ عليهم..فنّانون تشكيليون وعازفون و مغنّون …مذاك عرفتُ رشيد صوفي و حنيف حمو، و ضيفٌ آخر خَرَجَ من عامودا نهائيّاً و حطَّ برحاله في دمشق أستاذ اللغة الكرديّة ” ميرآل ميرحاج” و آخرون كثيرون…

عصمت شاهين الدوسكي

” يُولَدُ الشَّاعِرُ عَارِيًّا ، وَيَعْيشُ عَارِيًّا، وَيَمُوتُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ زِيْقًا “

” الشَّاعَرُ يُحَمِلُ رِسالةً إِنْسانِيَّةً، يُحَاوَلُ أَن يُبْثهَا لِلنَّاسِ بِأَسْلُوبِهِ ثَصَبْرِهِ.”

تَتَوَفَّرُ لِلشَّعْر الْمُقَدَّرَةُ عَلَى التَّعْبِيرِ …. لَا عَنْ الدَّاخِلِيَّة الذَّاتِيَّة فَحَسْبُ بَلْ كَذَلِكَ عَنْ خَصَائِصِ الْحَيَاة…

محي الدين حاجي

كنا في أيام الدراسة نجمع أنفسنا، نحن طلاب القرية، بعد ظهر كل يوم خميس، وننطلق مشياً على الأقدام نحو ديارنا؛ دفعتنا إلى ذلك حالتنا المادية البسيطة من جهة، وانعدام السيارات في ذلك الوقت من جهة أخرى. وفي يوم الجمعة بعد العصر، كنا نسلك في عودتنا طريق “الدواب” الضيق لأنه كان…