مختارات من القصة الكردية القصيرة

إبراهيم اليوسف
صدرت حديثاً، عن دار نوس هاوس في هولندا للنشر والترجمة، مجموعة قصصية لأربعة وعشرين كاتبا وكاتبة بغلاف أنيق تحمل لوحة فنية للفنانة التشكيلية روجين حاج حسين ترجمها الكاتب والناقد السوري صبري رسول من الكُردية إلى العربية بعنوان: مختارات من القصة الكردية القصيرة.
وتضم المجموعة ستا وعشرين قصة، تتناول الشؤون والهموم الفردية والشخصية والاجتماعية والإنسانية. يؤكّد المترجم في تقديمه للمختارات أن «الترجمة الأدبية فنٌّ حقيقيّ يتجاهلها كثير من القراء، وهي إبداعٌ وهذا يعني أنّ مترجم الأعمال الأدبية في الواقع كاتبٌ يعيد صياغة النّص الأدبيّ ويخلقه من جديد للقراء، فالترجمة النّاجحة لا تكون إلا من كاتبٍ يمتلك موهبة الكتابة». 
ما دفع الكاتب والمترجم إلى هذه المغامرة الوعرة غياب الترجمات للقصة الكردية الحديثة، للكرد الذين يكتبون بلغتهم الأم، فقد تكون هناك ترجمات قليلة جداً للقصّة الكردية إلى العربية، وهناك ترجمات شملت القصّة الكردية بشكلها العام، ويؤكّد «أن هذه الترجمة اكتفت بترجمة القصّة الكردية في سوريا، لكتابٍ يكتبون بالكردية، بوصفها اللغة الأم لهم، ومنهم من يكتب باللغة العربية إلى جانب الكردية، وهذه الترجمة تجعل القارئ العربي على اطلاع على المستوى الفني لها، وهي تزيد من إثراء المشهد الأدبي والثقافي السوري».
 جدير بالذكر أن الأدب الكردي في سوريا يرتقي إلى مستويات عالية من السرد الفني، لكنه كان مغيّبا في الفترات السابقة. المجموعة تضفي ثراء للسرد الفني السوري الذي عانى من الظروف الصعبة. تتناول قصص المجموعة زوايا منسية ومهمشة في المجتمع وتركّز على الشؤون الإنسانية لأبطال حاولوا إيصال معاناتهم إلى الناس. تتنوع لغة النصوص بين الأسلوب البسيط حينا والشاعرية الإيحائية حينا نتيجة اختلاف المستويات الكتابية للكتاب الذين شملتهم الترجمة وانتمائهم إلى بيئات مختلفة ممتدة من عفرين إلى قامشلي وضفاف دجلة، وبين المغتربين والذين صمدوا في سوريا رغم ظروف الحرب في سوريا.
————————–
صدر للكاتب والمترجم خلال مسيرته الأدبية خمس مجموعات قصصية، وكتاب نقدي بعنوان: الهوية وجماليات المكان، وكتاب آخر فكري بعنوان: الاستلاب الفكري والثقافي.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…