رسالة من المولود اللعين إلى عالمٍ منافق

محي الدين حاجي

أنا الطِفلُ الذي ضاعَ التاريخُ في عيد ميلاده سألتُ أبي  متى عيد ميلادي؟

 فأجابَ والدمعُ في عينيهِ يومَ ميلادِك.. كتب القاضي وبخطُّ واضح ولغة لم افهمها  رفض لجوئي في بلاد الغربة..  وفي تِلك اللحظة رنَّ الهاتِفُ ( واتس اب ) ليبَشر بأنّكَ جئتَ.. هديّةً في زَمنِ الضياع!

سألتُ أخي هل تتذكر عيد ميلادي؟

قال: وحقِّ الكعبةِ يا صغيري.. كان يوماً لعيناً كنتُ أُصارعُ الموتَ في امَواجِ بحر اليونان ونَجوتُ من الغرقِ بأعجوبةٍ .وفي تلك اللحظةِ التي نجوت منها حياً أتاني خبر قدومك .

سألتُ أختي لعلّى الذاكرةَ تُنصفُني ؟

 قالت: “كنتُ في طابورِ الانتظار أرتقبُ اسماً.. خيمةً.. أو كِسرةَ خُبزٍ مِن دوائرِ الأمم المتحدة.. ومنظماتِ الغُبار( UN) حينها رنَّ “الواتسابُ”.. لِيُخبرني بقدومِكَ اللعينِ.. لِتُشاركنا الويلات!

لا أدري يوم ميلادي ذهبتُ الى امي لأسألَ ربما لديها الخَبَرِ اليقين :

قالت: يومها داهموا القريةَ كالذئاب فَتّشوا البيوتَ.. بحثوا عن الشبابِ أرادوا أخاكَ االذي هرب مع مهربي البشر.. وأختَك اللاجئة في المخيمات وأباكَ الذي سافر الى  القارةُ العجوز.. أرادوا سَوقَ الجميعِ إلى ميادين القتال لكنهم لم يجدوا في منزلنا الكبير سوى امرأة وحيدة و داية  ( بيرك )عجوزة.. وطفلاً ينتظر بزوغ فجرٍ لعين.

أنا ذاكَ الطفلُ

منذ أن استقرت نطفتي في رحم المعاناة، فرغ البيت من سكانه، ولم يبقَ لنا إلا الأشباح والجن. نحن الآن، أنا وأمي، نقف على حافة الوجود؛ ننتظرُ معجزة لمّ الشمل التي قد تأتي أو لا.. أو ننتظر جحيماً نعرفه جيداً وتعودنا عليه. كَبِرتُ الآن  وفي حقيبتي بضعةُ صورٍ ومسافات لا زلتُ أسألُ المرايا عن ملامحي: هل أنا الهديةُ التي أبكتْ أبي؟ أم أنا “الناجي” الذي زادَ من غُربةِ أخي؟ أم أنا “الخيمةُ” التي لم تَسكنها أختي؟

أماه.. يا مَن انتظرتِني في البيتِ الخالي أنا لستُ لعيناً كما قالوا .

 أنا صرخةُ بيتِنا الذي صارَ ممرّاً للريح

أنا الشملُ الذي لم يجتمع

.. والحلمُ  في طوابيرِ اللجوءِ..

وُلدتُ ليكونَ تاريخُ ميلادي.. تاريخَ وجعِ وطنٍ.. ضاعَ منهُ المفتاح.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خلات عمر

كانت هيلين تمتلك موهبة ربانية، وصاحبة حنجرة ذهبية. أسعدت آلاف الناس بأغانيها الرائعة والممتعة. كان حضورها مميزاً، تزرع الابتسامة في الوجوه وتوقظ الحنين في القلوب. وكان تواضعها وأخلاقها سببًا في حب واحترام كل من عرفها.

قصتها المؤلمة بدأت عندما التقت بفارس أحلامها، وجمع بينهما حب كبير لا يوصف استمر سنوات طويلة. رسم كلاهما مستقبلاً جميلًا…

مكرمة العيسى

ماتتعرض له المرأة الكوردية السياسية في غربي كوردستان بشكل خاص من شتائم وسباب وإهانات باطلة على شبكات التواصل الاجتماعي يعد من أدنى مستويات الانحطاط الأخلاقي منافيا بذلك لكل الاعراف التي امتاز به مجتمعنا منذ الأزل .

فمهما كانت السياسات التي تنتمي لها المرأة الكوردية من الواجب الأخلاقي والقومي احترامها وعدم التفلسف على حساب كرامتها بذريعة…

خالد حسو:

 

رحل أستاذ جمعة عبد القادر دون أن نتمكّن من توديعه… وكأن الرحيل جاء قاسيًا ومباغتًا كما كانت الحياة أحيانًا.

كان أستاذي لمادة اللغة العربية في المرحلة الثانوية في ثانوية مازن دباب في حي السريان في حلب. لم يكن مجرد معلم يشرح دروسًا، بل كان صاحب أثر كبير في حياتنا الدراسية والفكرية، إذ كان يشجعنا…

صبحي دقوري

يُعَدّ كتاب فن الرواية للروائي والمفكر ميلان كونديرا واحداً من أكثر الكتب تأثيراً في النظرية الروائية المعاصرة، لكنه في الوقت نفسه من أكثرها إثارةً للجدل. فالكتاب لا يقدم نظرية عامة للرواية بقدر ما يقدم دفاعاً عن رواية كونديرا نفسه، وعن التصور الذي يراه هو جوهر الفن الروائي الأوروبي.

الرواية عند كونديرا: البحث لا الوعظ

ينطلق…