مقالات مترجمة

كاكشار أورَمار: لو كان يلماز غوني على قيد الحياة!

الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود

تُرى لو كان الفنان يلماز غوني -الذي ناضل ضد الفاشية والقومية بشتى السبل- لا يزال على قيد الحياة، فماذا كان سيقول عن رحيل فاطمة غيريك؟
ينظر البعض إلى المظهر الخارجي للأشخاص ويكتبون بناءً عليه. ولكن، حين يغيب “الوعي التاريخي-الاجتماعي” العميق، قد يتحول حتى أمثال فاطمة غيريك Fatma Girîk -التي كانت متواطئة في قتل الكرد- إلى أبطالٍ عند وفاتهم! لو كان يلماز غوني بيننا اليوم، لأعتقد أنه كان سيُذكّر التاريخ بحقيقة مفادها: “لم تكن فاطمة غيريك تلامس ’معاناة‘ الفقراء والمعدمين إلا في إطار أفلامها؛ أما في حياتها السياسية -من ستانبول وصولاً إلى ’غيفر‘ (Gever)- فلم تفعل شيئاً لتخفيف تلك المعاناة. بل ربما ساهمت في قتل البشر، بينما كانت تفتخر بكونها خادمةً للنظام المهيمن القائم على الإنكار!”
ليت سياسيينا ومثقفينا، وهم يكتبون كلمات الرثاء، لا يكتفون بالحديث عن “براعة التمثيل” لدى أمثال هؤلاء، بل يتطرقون أيضاً إلى “براعتهم في قتل البشر”. وللتوثيق:
في 31 تشرين الأول 1994، سافرت امرأة فاشية مجرمة من ستانبول إلى “غفر” -بذريعة “البحث عن أطفال مفقودين”- وهناك، ألقت القبض على شخصيتين سياسيتين مرتبطتين بالقضية الكردية (إذا لم تخنّ الذاكرة، فهما فتاح يشار وشوكت كارتال، ابن محمد علي كارتال؛ وكلاهما من عشيرة ’أورماري‘). كان الرجلان يعيشان متخفيين في قرية “ألاكانا Alakana “، حيث تعرضا لتعذيب وحشي ثم قُتلا. وبعد ذلك، رُبطت جثتاهما العاريتان والمُثلتان بهما خلف مركبات مدرعة تابعة للجيش المحتل، وسُحلتا في شوارع وأزقة “غيفر”. علاوة على ذلك، تباهت هي بذلك في وسائل الإعلام، مصرحةً: “هكذا أؤدب الإرهابيين وأعاقبهم…” “1”.

لقد انتهى السيناريو، الذي بدأ تحت ذريعة “البحث عن أطفال مفقودين”، بسفك دماء عدد من الثوار الكرد. هل كانت الأعين عمياء حقاً، والضمائر في حالة من الخمول، لدرجة أن الناس لم يدركوا أو يفهموا هذه الأكاذيب والخداع الذي مارسته الدولة التركية الفاشية؟!
إذا كنتم تجهلون خفايا هذه الجريمة، فاسألوا أهالي قرية “ألاكانا” أو سكان “غَفر”. إن هذا العمل الهمجي لا يختلف عن مذبحة “الرصاصات الـ 33″، أو مذبحة “روبوسكي”، أو غيرها من الفظائع المكتومة. فدماء كهذه لا يمكن نسيانها بسهولة. ومن لا يزال يجهل تاريخه القريب، فليخجل من نفسه؛ إذ لا ينبغي تقديم حلفاء نهج “صبيحة كوكجن” —أمثال “فاطمة غيريك” في عصرنا هذا— للناس على أنهم “أبطال” أو “فنانون”!
أسئلة عدَّة مهمة! والآن، لدي سؤالٌ لأولئك الذين يكتبون وهم يضعون غشاوةً على أعينهم تجاه أعداء قضيتهم: “بأي وجهٍ -وبأي أيديولوجيا، وأي تاريخ، وأي ضميرٍ- تتحدثون عن براعة فنية لامرأةٍ شاركت في قتل الكرد؟ أمن المستحيل حقاً أن تكنّوا ولو قدراً ضئيلاً من المحبة لتاريخكم؟! وهل من الصعب جداً التدقيق في حياة أولئك الذين سفكوا الدماء على أرضنا؟! تتحدثون اليوم عن مهاراتهم في التمثيل؛ فلماذا لا تتحدثون أيضاً عن مهارتهم في قتل البشر؟ حين ينحدر المستوى الفكري لمجتمعٍ ما إلى هذا الدرك، هل يُنسى بهذه السهولة أولئك الذين كانت مسيرة حياتهم قاتمةً بفعل الأقدار -أمثال يلماز غوني، وأحمد كايا، وعيشه شان، وشيار فارقيني، وغيرهم العشرات-؟! هل نسيتم لماذا رفض الفنانون الشهداء -مثل مزكين Mizgîn ، صفقان Sefkan ، سرحد Serhat ، هوكَر Hogir ، وساريا Sarya ، وآخرين كثر- خدمة سياسات الكماليين القائمة على الإنكار، واختاروا بدلاً من ذلك تسخير أدواتهم الموسيقية لمنح صوتٍ ولحنٍ لتطلعات المقاتلين الذين ناضلوا من أجل الاستقلال والحرية؟

آمل أن يأتي اليوم الذي يقوم فيه فنانون ومخرجون كردٌ بتحويل قصة هذه الرواية المأساوية -التي لم تُكتب بعد- إلى فيلمٍ سينمائيٍ طويلٍ أو مسلسلٍ متعدد الأجزاء. تأملوا صور هؤلاء الشباب الكرد، ثم راجعوا أنفسكم ومعاييركم… الأخلاقية. انظروا كيف تحولت الممثلة فاطمة غيريك -على وقع دماء أبطالنا- إلى بطلةٍ في عقولكم وأفكاركم التي ترزح تحت وطأة التخلف!””2”
Kakşar Oremar :Ger Yilmaz Guney sax bûya!
ملاحظة من المترجم: لا وجود للهامشين في النص

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

سُلُوكٌ حَضَارِيّ.. قصة قصيرة

ماهين شيخاني أخيراً... أوقفوه أمام باب حديدي كُتِب عليه: «غرفة التحقيق». ركله أحد العناصر بركلة عنيفة على مؤخرته، دافعاً إياه نحو الداخل.…