أعود من موتي..!

صالح جانكو

ابكي كلَّ مدينةٍ حين يغادرها طفلٌ
بأشلائهِ الموزعةِ على قبور الآخرين
أضحك من فرط البكاء
على الرهانات الخاسرةِ

والطعن في الخاصرةِ
اُرثي بشريتي وأغني بعض المواويل
لآثبت بأني مازلتُ بشراً أجيد البكاءَ
وأذرف الضحكات والآهات
في أزقةِ المدن التي لم تصحوا من موتها بَعْد
وأدفنُ موتايَّ على عَجلٍ
كي أدرك من سيموتونَ بعدي
وأسردُ لهم الحكايةَ آلافَ المراتِ
كي أمارس دور الحكواتي
حينما أعودُ مِنْ موتي إلى حدودِ حكايتي !
وأنطلقُ نحوَ البداية
لأنفخ في بوقِ الآلهةِ
على أملِ أن يعود العائدون بأوسمةٍ لا تحاصِرنا.
ترى كم وطناً نحتاج حتى نسمي الشوارع

بأسماءِ شهدائنا….؟

تموز /2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…