انبجاس العقل من الكلمات

ابراهيم البليهي

كانت حالة الطفلة الأمريكية هيلين كيلر أحد منعطفات الفهم البشري للكيفية التي يدخل فيها الأطفال عالم العقل …..
أصيب هذه الطفلة بمرض أفقدها البصر والسمع تماما فصارت عمياء صماء بكماء فعانى أهلها منها لأنها لا تفهم أي شيء فتواصل الصراخ وترفض الاستجابة ويئس أهلها من دخولها عالم البشر فقد بقيت معزولة بالعمى والصمم وكانت غير قادرة على أن تتعلم أي شيء كانت الطفلة بين أهلها لكنها تعيش سجنًا مرعبا وكان أهلها لا يرون أية بارقة أمل في انتشالها من ظلمتها الفظيعة وإدخالها عالم العقل والفهم ….
ولكن بواسطة العمل البطولي الخارق للمعلمة آن سوليفان خرجت الطفلة من غياهب ظلمات العزل المطلق وباتت تتحسس الكلمات باللمس وبذلك أشرق عقلها فبواسطة فهم أسماء الأشياء انبثق نور العقل وبدأت تفهم وبدلا من رفس المعلمة صارت تتلمس شفتيها لتفهم ما تقوله من كلمات ….
وبعد ذلك تعلمت وواصلت الدراسة وتخرجت من الجامعة وباتت أسطورة فتحت حالتها آفاقا معرفية ……

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…