دعوة مفاجئة

كلستان بشير

استوقفني موقف بسيط لإحدى صديقاتي لكنه في الواقع ذو مدلول كبير ومؤثر اتصلت معها ذات يوم فلم ترد على اتصالي عاودت الاتصال معها مجددا لكن دون جدوى و بعد مضي ثلاثة أيام فاجأتني بزيارتها لي في بيتي سألتها معاتبة اياها على عدم ردها  لأتصالاتي فقالت لي اتعرفين أين كنت؟!  قلت لها وكيف لي أن أعرف وانت خارج التغطية عزيزتي قالت لي كنا انا واخواتي البنات في ضيافة اخي ليومين متتالين سألتها ما المناسبة ؟ فاجابت بتنهيدة عميقة كما تعلمين يا صديقتي مند رحيل والدي والذي يناهز السنتين تقريبا وحتى اليوم لم يكلف اخي الوحيد والمدلل نفسه لا هو ولا زوجته المصون حتى  بالسؤال عنا او زيارتنا بذريعة واهية وهي انشغالهم بدوامهم الوظيفي وعدم وجود الوقت لديهم للزيارات او الاتصالات فنحن الاخوات من نسأل عنهم ونتصل معهم بين الحين والآخر لنطمئن عليهم وقبل ثلاثة ابام تفاجئنا انا واخوتي البنات من اتصاله المفاجئ ودعوته لنا لبيته دون أن يبين لنا سبب الدعوة
 وبالفعل التقينا جميعا ولأول مرة في بيته وسط ذهول واندهاش جميعنا قام بواجب الضيافة على أكمل وجه غامرنا بلطفه وحنانه المغيب عنا و غير المعهود المهم وبدون طول سيرة في اليوم الثاني لاقامتنا عنده جلب حقيبة جلدية سوداء وفتحها أمامنا وأخرج منها بضع وريقات وقال لنا اخواتي العزيزات هذه معاملة حصر الإرث اريدكم ان توقعوا عليها يعني يا صديقتي بصريح العبارة تصريح بالتنازل عن الميراث له طبعا لم يذكر حتى ولو بالقول حقنا بذاك الميراث وكأننا لا نفهم قصده من هذه التواقيع وبالفعل بدأنا بتوقيع تلك الأوراق الواحدة تلو الأخرى على مضض وهو يكاد يطير من الفرح وكأنه حقق انتصارا عظيما اما نحن الأخوات فلم ننل سوى خيبة الأمل من تلك الضيافة المفاجئة والحنية المصطنعة والذي أثلج صدورنا هو مبادرة اختي الوسطى والتي تتحلى بيننا بالجرأة وقوة الشخصية حيث كان اخي نفسه يتوجس من ردة فعلها ويحسب لها ألف حساب حيث قالت وبكل جرأة وبصوت مسموع أمام الجميع مبارك لك اخي هذا الميراث شعر بالارتباك وقال بصوت خافت بالكاد سمعناه تسلمي اختي ثم اردف قائلا هذه الأوراق تتعلق بحصر الإرث وأعمال ابي العالقة هنا وهناك فردت اختي عليه وبكل ثقة اخي اننا انا واخوتي تنازلنا لك عن هذا الميراث عن طيب خاطر وبملئ إرادتنا ولكن كان من المفروض و الواجب الإنساني ان تخبرنا بالأمر وان تعترف على الاقل بحقنا في هدا الميراث حسب الشرع والقانون على الاقل وما حز في نفوسنا جميعا يا اخي العزيز هو انك ارغمتنا وبشكل مبطن على هذا التنازل وكأنك توهم نفسك بأننا أغبياء إلى هذه الدرجة ولا نفهم  قصدك من هذه التواقيع وانا متأكدة بأن اخواتي الحاضرات أمامك الان ومن ضمنهم انا كنا نود لو كانت دعوتك هده لنا دعوة اخ لاخواته دون مصلحة جمد في مكانه لبرهة ولم ينبت ببنت شفة وبالفعل كان وقع  حديث اختي عليه كالصاعقة اما نحن فقد شعرنا بارتياح كبير من حديثها وكانها قرأت ما بداخلنا من افكار ومشاعر استطاعت أن تقول له ما لم نستطع نحن قوله له ربتت على كتفي وقالت بصوت متهدج ذو نبرة حادة يشوبها حزن دفين والذي كان باديا على محياها هل علمت يا صديقتي لماذا لم ارد على اتصالك؟! اومات براسي وانا اتحسر واتاسف على هكذا  أخوة وهكذا اجحاف بحق المرأة ولا سيما في الميراث.  
6-12-2021

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

علي شيخو برازي

طيلة أربع سنوات كان يعيش أسير حبها غير العادي, كان قد ترك العقل جانبا دون أن يعمل, ساقته عاطفته إلى حيث الضياع في متاهات الحلم, متعلقا بخيط وهمي يمتد منه إليها, يتسلق هذا الخيط الوهمي بيدين تنبض شرايينهما أملا.

كان الليل عالمه الوحيد يلجأ إلى سكونه كلما كان…

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…