رباعية العدَم

إبراهيم محمود

من أين يبدأني اليباب وجورُ مضطهِدي 
عنفٌ مقامُ فأين بــــــــــــــــــــــدء غدي؟
من أين تروي الأرض دورتها ودوختها
وخيوط نكبتها مركَّبـــــــــــة على عُقَد؟
من أين تأتيني أناي وفي محيط دمي
نارٌ مؤججة ولسْع النار مــــــــلء يدي؟
وجعي مديدٌ كيف أعبره وأطمره
لا ماض لي في إثـــره  والداء في صُعُد
جسدي بلا جسد ٍفأي الروح تحملني
وأي تاريخ ٍ أعيش هنــــــــــــــا بمستند
لا وجه لي كي أستعين وكي ألوذ به 
وجهي يعاكسني وليس ســـواه معتمدي 
لا قلب يعلِمني ويحملني بعافية 
والقلب صحراءٌ ومثله في المدى كبدي
لا اسم لي إن كان في مبناه معتمداً
فبأي معنىً يُرتجى مــــن دون معتمد؟
لا صوت لي فيما يُرى في أسّه وطناً
إن كان مرفوعاً علــــــــى لهب ٍ ومتَّقد
أو كان منصوباً وموضوعاً على نُوَب ٍ
وبه من الآلام مــــــا يُعصى على العدد
لا ماء لي والماء يغمرني  ويلعب بي
ويهزني عطشٌ فكيــف أصوغ مفتَقَدي
لا شمس لي إن كان ليلٌ قد تلبَّسها
وجهاتها تمتد في ويل ٍ وفـــــــــي كمد
لا ظل لي والظل محتكَر ومحتجَزٌ
والقفر منتعش، وما يأتـــــي بمضطَّرد
وأصيح يا وطن المياه أراك مستعراً
فبأيّ ماء ٍفيك تبهجني بلا رفــــــــــد ؟
لا نهر لي كي أرتمي في حضنه فرحاً
ويزف لي شوقاً وبي شوق إلــــــى مدد
لا بحر لي كي أستضيء بحلْمه زمناً
ليحل بي في مشتهى أفق إلـــــــى الأبد
لا نبض لي لأعيش عافيتي وأمنيتي
يا بؤس قلبي إذ يعيش هواي فــــي بدد
أنا في بلاد لا سماء ولا فضاء لها
في صمت ما أحيا أنا أحدٌ بلا أحــــــــد
ليمد بي عمـرٌ ولست أرى سوى شبح ٍ
وأقول لي في حرقة رحمـــاك يا جلَدي
أأقول يا مرساة فاجعة مفعَّلة
فبأي روح أرتقي آتيَّ فـــــــــــــــــي عُقدِ
وأقول يا ولداً طفولتــــــــــــه مكبّلة
فبأي معنى تُســــــــــــــتعاد طفولة الولد؟
لا شأن لي حيث المقام يكون في بلد
يا حبذا لو كان لي نسب إلــــــــــــى بلدي
لا شأن لي بالنبْت حين يضاء زخرفة
إن كنت أشكو عيناً وهْــــــــــــي في رمد
لا شأن لي بالشمس إن طلعت وإن غربت
إن كان بردٌ يستبيح الدفء فـــــــ،ي خلَدي
لا شأن لي بالليل في مأثور ظلمته
إن كان ليلٌ حالك جاث ٍ عــــــــلى جسدي
لا شأن لي بالأرض إن مالت وإن سطحت
إن كنت مذبوحاً بها وأنا بــــــــــــــلا سند 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…