خبر مثير…لاجتماع الحمير ..؟.

ماهين شيخاني

اجتمع حمير البلدة بعد يوم شاق من العمل والعتالة سرا في وادٍ هو بقايا لنهر كان يمر من أطراف المدينة  , فتحوا محاضرهم وجداول أعمالهم لهذا الاجتماع , وبعد دقيقة صمت على روح أحد رفاقهم , ألقى رفيق المغدور نهقة حزينة , تهدلت شفته وتهدج صوته , ثم تدفق ينبوعا من الدموع وهو يذكر خصال رفيقهم وكيف بذاك الذي يسمى نفسه ببني آدم دهسه بلا شفقة ولا رحمة من دون أن يجهد نفسه  قليلا على دعسة الكابح كي لا ينزع عجلات السيارة ,وقال :
–  تصورا يا جماعة ,عجلات السيارة أغلى من أرواحنا,  ونحن نخدمهم ليلاً نهاراً.
– تمتم أحدهم , نهاراً وعرفنا ولكن ليلهم كمان ..؟
– لكزه الذي بجنبه وقال : عيب يا حمار, اسكت ؟. 
وصل الصوت  للمتحدث فقال : نعم , نعم ..هناك من بيننا يشكو ذلك , وهنا بين أيدينا تقارير تثبت عن ظلمنا وانتهاك حقوقنا واغتصاب البعض منا وقطع أذيال البعض سنرفعها عما قريب لجمعية الرفق بالحيوان .
– تمام , كملت –  قالها آخر .
– انتبه إليه المسئول الكبير وحكيمهم , وبنهقة واحدة منه   أرعب الجميع ماذا تقصد , أجبني ؟.
– أيها الكبير , أقصد إذا كنا نحن الحمير لا نخلص من شرهم , فكيف لرئيسة جمعية الرفق بالحيوان , بريجيت باردوا الممثلة الشقراء , الحلوة .
– هذا ليس من شأنك ..! شأنها هي , ما علينا إلا أن نرفع هذه الشكوى ضدهم لهذه الجمعية وليعلم جميع الجمعيات الإنسانية والرفق بالحيوان وحتى البيئية بالآمر , ثم استدار للجهة الثانية وقال : هل من مشكلة ما تعانون منها أو غابت عن أذهانكم  أيها الرفاق ؟.
– انتصب أذني أحدهم – دلالة على أن لديه موضوع أو مشكلة ما –
– تفضل ..هات ما لديك ؟.
– يا كبيرنا  نحن في خطر , ستنقرض سلالاتنا عن بكرة أبينا,هناك جزارون يشتروننا بأبخس الأسعار , يذبحوننا ويقدموننا  وجبات لهؤلاء البشر.
– تمتم أحدهم ثانية : قلنا خلصنا من البلغار جئنا لعند الجزار ؟!.
– أيها المجلس الموقر ,هدؤوا من روعكم , لا خوف بعد اليوم ولا ذبح منذ اللحظة, نعم , بالرغم من معاناتنا وما ألم بنا , ناضلنا وكافحنا وتحملنا الأذية وفي  السياسة يا أخوتي لايوجد أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون , إنما مصالح مشتركة ومصلحتهم تقتضي التقرب منا ألآن وإرضاءنا . سنشكل في هذه الجلسة لجانا , لنكون على أهبة الاستعداد لتمثيلنا في الطاولة المستديرة .
– قال أحدهم : ياكبيرنا هم يبخسون حقوق بعضهم البعض, كيف لايبخسون بحقوقنا ,هم يقولون على ذاتهم بأن بنو آدم طماعون , جشعون .
– هز الكبير رأسه وقال: نعم, صحيح, ولكن كل المؤشرات والدلائل تشير أن  رياح التغيير تتوجه صوبنا ,الوضع سيختلف عما قريب , سيتغير أمور عدة وعن الخبر المفرح بشأننا يا رفاقي , سيرتفع سعرنا قريبا وسترجع أيامنا السابقة من دلال وعز, علف شهي, شعير و رز؟. أيام قليلة وستفتح ورش للبرادع والسروج عوضا عن محلات الفروج.
كان بين الحضور, جحش يمثل جيل الشباب قال :
– أيها الحكيم , هذا الخبر يثلج الصدور ويسيل اللعاب ,نتمنى أن لا يكون هذا الخبر فقط من باب رفع معنوياتنا وتذليل مخاوفنا ؟. هل فعلاً سترجع أيامنا , كما كانت..؟.
– يا صغيري ,أنت تمثل هيئة الجحوش , وستكونون عوناً وسنداً لنا نحن الكبار والعجز , أؤكد لكم , المستقبل لنا ,   ستنشط سوقنا , يرتفع سعرنا , لأن الظروف مؤاتيه لعودة مكانتنا واعتبارنا , الآلات الصناعية تعمل على الطاقة والطاقة هي البترول والبترول ارتفع سعره أو لنقل سيأتي يوم وتجف الآبار النفطية ولم يعد بإمكان البشر شراءه , ستتوقف السيارات والآلات الزراعية  وتصطف في طوابير أمام المحطات ولم يعد في الساحة سوانا وبعض البغال من أحفادنا .
انتهت
 
6 – 2 – 2009

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…