حوار خاص مع «ميديا حسين» حارسة منتخب سوريا للناشئات المتوَّج بلقب غرب آسيا 2026

أجرى الحوار: عبدالقادر حسن

لم تكن ميديا حسين مجرد حارسة تقف بين القائمين في طريق منتخب سوريا نحو لقب غرب آسيا، بل كانت واحدة من أبرز بطلات المشهد، بعدما تحولت لحظة تصديها الحاسم لركلة الترجيح أمام لبنان إلى صورة تختصر الإصرار والهدوء والثقة.

ابنة الحي الغربي في قامشلو، القامشلي، القامشلية… سمِّها ما شئت، نشأت في عائلة رياضية، وبدأت خطواتها الأولى من الملاعب المحلية، قبل أن تشق طريقها إلى منتخب سوريا وتثبت موهبتها بين الخشبات الثلاث، وصولًا إلى التتويج بلقب غرب آسيا والفوز بجائزة أفضل حارسة في البطولة.

وعن بداياتها، وعائلتها، والصعوبات التي واجهتها، وكواليس النهائي المثير أمام لبنان، ولحظة التصدي التي لن تنساها، وحلمها الأكبر مع منتخب سوريا، وطموحها لخوض تجربة احترافية خارج البلاد، تروي ميديا حسين تفاصيل رحلتها في هذا الحوار الخاص والشيّق.

بداية… من هي ميديا حسين بعيدًا عن كرة القدم؟

⚪ أنا طالبة في المرحلة الثانوية من مدينة القامشلي، أنتمي إلى عائلة رياضية. لدي أخ وأخت وأنا أصغرهما. والدي لاعب سابق وإداري في نادي الجهاد، ووالدتي لاعبة سابقة ومدربة حاليًا وعضوة في لجنة الكرة الأنثوية.

كيف بدأت رحلتك مع كرة القدم؟ ومتى اكتشفتِ أن هذه اللعبة ستكون جزءًا من حياتك؟

⚪ بدأت في نادي بيمان، ثم انتقلت إلى نادي الهلال، وكانت مشاركتي الأولى في الدوري السوري للواعدات، حيث حصلنا على المركز الأول، وبعد ذلك تابعت مشواري مع نادي الهلال الرياضي. وأدركت أن كرة القدم ستكون جزءًا من حياتي عندما بدأت أحقق الإنجازات وأشعر أنني قادرة على التطور أكثر.

من كان أول شخص شجعك وآمن بموهبتك؟

⚪ والداي، وكذلك قدوتي اللاعب السابق في نادي الجهاد شوكت حسين.

لماذا اخترتِ كرة القدم؟ ولماذا فضّلتِ حراسة المرمى تحديدًا؟

⚪ اخترت كرة القدم لأنها برزت في منطقتنا خلال السنوات الأخيرة، وهي في رأيي رياضة جميلة واستثنائية. أما حراسة المرمى، فاخترتها لأنني وجدت نفسي أتفوق فيها وشعرت بأن لدي موهبة في هذا المركز، فقررت مواصلة مسيرتي كحارسة مرمى.

هل واجهتِ صعوبات أو انتقادات في بداية مشوارك؟ وكيف تجاوزتها؟

⚪ من الطبيعي في بداية أي طريق أن تواجه صعوبات أو نظرات تشكيك وانتقادات، لكنني تجاوزتها بالتركيز على هدفي، والعمل بصمت، والدعم الكبير من أسرتي ومدربيّ.

ما النادي الذي تمثلينه حاليًا؟

⚪ أمثل نادي الهلال السوري الرياضي، الذي أصبح اسمه حاليًا قامشلي سبورت.

كيف ساهم ناديك في تطوير موهبتك حتى الوصول إلى منتخب سوريا؟

⚪ من خلال التدريبات المستمرة، وتوفير بيئة تنافسية، إضافة إلى الدعم المعنوي والإعداد البدني الذي قدمه الجهازان الفني والإداري.

من هو المدرب الذي كان له الأثر الأكبر في مسيرتك؟

⚪ كل مدرب تدربت تحت إشرافه ترك أثرًا وبصمة في مسيرتي، لكن المدربين علي الساجر ويوسف الزين ورضوان الأزهر كان لهم الفضل الأكبر في تطور مستواي. آمنوا بقدراتي، وكان كل واحد منهم حاضرًا معي في مرحلة مختلفة من مسيرتي.

كيف تقيّمين واقع كرة القدم النسائية ودوري الناشئات في سوريا؟

⚪ كرة القدم النسائية في سوريا تتطور باستمرار، وهناك مواهب وخامات ينتظرها مستقبل واعد، كما بدأت اللاعبات يأخذن حقهن بصورة أكبر من الاهتمام، لكننا نطمح دائمًا إلى الأفضل.

ما الذي تحتاجه الأندية النسائية السورية لتخريج المزيد من المواهب؟

⚪ تحتاج إلى المزيد من الدعم المادي، وتطوير البنية التحتية والملاعب، وزيادة مدة المعسكرات، إلى جانب خوض المزيد من المباريات الاحتكاكية.

ماذا يعني لك ارتداء قميص منتخب سوريا لأول مرة؟

⚪ فخر ومسؤولية كبيرة جدًا. الدفاع عن ألوان الوطن هو الحلم الأكبر لكل رياضي.

قبل انطلاق بطولة غرب آسيا… هل كنتم تؤمنون بأن اللقب في متناولكم؟

⚪ نعم. دخلنا البطولة ونحن نضع اللقب نصب أعيننا، وكان لدينا إيمان كامل بالعمل الذي قدمناه وبقدراتنا كفريق واحد.

ما المباراة التي تعتبرينها الأصعب خلال البطولة؟ ولماذا؟

⚪ المباراة النهائية أمام لبنان كانت الأصعب، بسبب الضغط وتقلبات مجريات اللقاء، إلى جانب أهمية المباراة باعتبارها مواجهة حاسمة على اللقب.

في النهائي أمام لبنان، عدتم بعد التأخر بهدفين… ماذا حدث بين اللاعبات في تلك اللحظات؟

⚪ في الاستراحة بين الشوطين نظرت إلى أعين زميلاتي، وكانت الرغبة والحماسة واضحتين. لم نيأس إطلاقًا، وشجعنا بعضنا بعضًا، وأعتقد أن الروح القتالية كانت العامل الذي صنع الفارق.

حدثينا عن التصدي الحاسم لركلة الترجيح… ماذا كان يدور في ذهنك قبل تنفيذها؟

⚪ كان هناك تركيز تام وهدوء شديد. قلت لنفسي: «هذه لحظتكِ، والجهد الذي بذلناه لا يجب أن يضيع»، والحمد لله وفقني الله في التصدي لها.

هل اعتمدتِ على دراسة منفذات ركلات الترجيح أم على إحساسك وخبرتك؟

⚪ كان الأمر مزيجًا بين الاثنين؛ توجيهات الكادر الفني ودراسة بعض اللاعبات، إلى جانب الاعتماد الكبير على إحساسي وقراءة لغة جسد اللاعبة لحظة التسديد.

ماذا يعني لك الفوز بجائزة أفضل حارسة مرمى في البطولة؟

⚪ هي تتويج للتعب والتدريب الشاق، ومصدر فخر كبير لي ولبلدي. لكنها جائزة لا تخصني وحدي، بل أعتبرها جائزة لكل لاعبات المنتخب.

أيهما كان أجمل بالنسبة إليك… رفع كأس البطولة أم الفوز بجائزة أفضل حارسة؟

⚪ رفع كأس البطولة مع زميلاتي وإسعاد الشعب السوري كان الأجمل بلا منازع، فالإنجاز الجماعي بالنسبة إليّ يتفوق على أي إنجاز فردي.

لمن تهدين هذا الإنجاز؟

⚪ أهديه إلى عائلتي، الداعم الأول لي، وإلى الشعب السوري، وإلى كل من آمن بي وساندني.

هل تحلمين بالاحتراف الخارجي؟

⚪ بالتأكيد. أطمح إلى اللعب في الدوريات الأوروبية القوية أو الدوريات العربية المتطورة.

ما الحلم الأكبر الذي تسعين إلى تحقيقه مع منتخب سوريا؟

⚪ الوصول بمنتخب سوريا إلى نهائيات كأس آسيا والمنافسة على الألقاب إقليميًا وقاريًا.

بعد لقب غرب آسيا، ما الهدف الذي وضعته ميديا حسين لنفسها في المرحلة المقبلة؟

⚪ الاستمرار في التطور، والحفاظ على مستواي، والعمل على الانتقال إلى فئة السيدات بالقوة والتميز نفسيهما.

كيف توفقين بين الدراسة والتدريبات وحياتك الشخصية؟

⚪ بالتنظيم الجيد للوقت وإدارة الأولويات. الأمر ليس سهلًا، لكن عندما تحب ما تفعله تجد دائمًا الوقت لكل شيء.

ماذا تحب ميديا حسين أن تفعل بعيدًا عن كرة القدم؟

⚪ أحب قضاء الوقت مع عائلتي وصديقاتي، ومتابعة الرياضات الأخرى، والاسترخاء بعيدًا عن ضغوط التدريبات.

من أكثر شخص تدينين له بالفضل في مسيرتك حتى الآن؟

⚪ كل من كان معي وساندني له فضل في مسيرتي، لذلك لا أستطيع اختيار شخص واحد فقط.

ماذا تقولين للجماهير السورية التي ساندتكم واحتفلت بهذا الإنجاز؟

⚪ شكرًا من القلب على دعمكم. فرحتكم كانت وسامًا على صدورنا، وهدفنا دائمًا أن نرفع علم سوريا عاليًا.

وما رسالتك لكل فتاة سورية تحلم بأن تصبح لاعبة كرة قدم؟

⚪ لا تدعي أي شخص يقلل من أحلامك. آمني بنفسك، واعملي بجد، وتحدي الظروف؛ فبالإصرار والعمل الشاق ستصلين إلى هدفك.

لو عاد بك الزمن إلى أول يوم بدأتِ فيه لعب كرة القدم، ماذا ستقولين لتلك الطفلة الصغيرة؟

⚪ سأقول لها: استمري ولا تخافي. التعب والصعوبات سيتحولان يومًا ما إلى لحظات مجد وفخر لك ولبلدك.

وأخيرًا… عندما تتذكرين بطولة غرب آسيا 2026 بعد سنوات، ما اللحظة التي ستبقى محفورة في ذاكرتك إلى الأبد؟

⚪ لحظة التصدي لركلة الترجيح الحاسمة، ودموع الفرح، ثم صافرة النهاية التي أعلنت تتويج سوريا بلقب غرب آسيا.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو
“كاتب وناقد أدبي”

هل نحن نفكر؟
من الذي يجعلنا نفكر؟
ما هو المسار إلى التفكير؟
بهذه الأسئلة الوجودية يصدمنا الكاتب بكتابه ومعادلاته الفلسفية، ويفتح لنا أبوابا من التفكير في ماهية العقل والإدراك، ويدعونا كي نغوص معه في بحر فلسفة أساسها الواقع، لما لهذه الأسئلة من أهمية في حثنا نحو التقدم إلى الأمام ومعرفة طبيعة…

نصر محمد

جوان سلو إنسان محب كالنهر، كزهرة، كقبلة، يجد لذته بعد كتابة النص بلحظات لا توصف لجماليتها، يحس بسعادة السلام الداخلي كحجلة ترعى أفراخها أعالي الروح. تهيمن على روحه الطبيعة في كل الفصول، وفي أودية قلبه براكين معاناة سريالية تجعله يكتب ولا يشبع.

قبل أن أدخل عالم القراءة، يجب إعطاء لمحة للقارئ عن الكاتب.

جوان…

صبحي دقوري

أصبحت ظاهرة اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي عامة، تمتد إلى الكتابة والترجمة والبحث والنشر. وها هي المكتبات ودور النشر يوشك أن يجتاحها سيل من الكتب المصنوعة آليًّا، غير أن كثيرًا منها لا ينتفع بهذه التقنية بوصفها أداةً مساعدة، بل يأخذ ما تنتجه حرفيًّا، من دون مراجعة أو تدقيق أو مساءلة أو إضافة إنسانية. وهنا تكمن…

شيركوه محمد

أنا الأرض التي لم تبخل على أبنائها بشيء؛ فتحت لهم جبالها وسهولها، وسقتهم من مائها، وأطعمتهم من قمحها، وحفظت أسماءهم بين حجارتها، وأبقت لغتهم حيّةً بين الوديان والجبال.

ومع ذلك، ما زلت أنتظر…

لا أنتظر من يكتب اسمي في قصيدة، ولا من يرسم حدودي على ورقة، ولا من يرفع رايتي للحظة ثم يطويها حين ينقضي الوقت….