قصائد آذارية مختارة

النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود
فرانسوا كوبّي: شهر مارس: Mois de mars : François Coppée
تأخذك أحياناً نزوة،
صديق السوء، وأنت تعبثين في وجهي،
وعلى الشرفة تتكئين على مرفقيك
رغم تساقط المياه في السيول.
إنما انظري! آذار * مع برده
من خلفته شمس مبهجة ،
عزيزتي سولكر، كل شيء هو نفسه
لخلافاتنا العابرة.
مثل هذه الطيور، الصغيرة البائسة ،
تحت هذا المنخفض الأرضي، أثناء هطول الأمطار،
ومثل فمك المنحرف
إذ يحتضن الابتسامات
ويأتي شعاع، والأول،
ستوجهين عينيك نحوي
والعصافير السعيدة
سوف تطير بعيداً في النور.
*- اسمه القديم :المريخ أو مارس، إله الحرب في الدين في روما القديمة والميثولوجيا الرومانية، وهو أيضاً إله الزراعة في روما القديمة.  ” المترجم “
***
وليم شابمان: آذار:: Mars  William Chapman
يبذل الشتاء اللامتناهي جهدًا أخيرًا،
لدفن الأرض وتبريد الفضاء:
طيَّ الأنفاس المحمومة للإعصار الشمالي
يتراكم المزيد من الثلوج في الدوامات.
وينكسر هذا البحر الأبيض في مهب الريح
فوق الأدغال بأغصانها العارية.
غالبًا ما تُسدُّ الخزانات الموجودة في الوديان المملوءة
في ظل التراكم المستمر للعريضات.
مثقلٌ هو الهواء البارد بالأبخرة المرضية.
نحن لا نخرج كثيراً. يجمعنا المساء بالنار ؛
ويتحدث كبار السن عن مخاوفهم
مما يجعل ذلك الطفل يرتعد، ويشحب وجه الجد المرتعش.
يزرع الموسم القاسي الحِداد بشكل عشوائي.
ثمة فخاخ لضيوف الغابة في كل مكان ،
والصياد يطارد الموظ والغزلان
يتشابك أعمى عبر الصقيع، بالثلج.
كل شيء يعاني، الرجال، الماشية؛
 كل شيء يبكي، الأشجار، أصداء.
في علّيته رجل فقير يئن، نحيفًا وشاحبًا،
في بعض الأحيان نعتقد أن تنهداته نسمعها
عبْر خلال مئات أصوات القبلة الخشنة.
الفجر لم يعد يشرق على الجبال المضطربة.
لا شيء يوحي بنهاية الأيام الغاضبة.
وإذا ظهر أحيانًا ركن من اللون الأزرق في السماء،
الشتاء يقترب أكثر سمكا في لورانسيان*.
إنما كما حدث بعد الفيضان، في صباح أحد الأيام،
وأشرقت قوس قزح في بهائها الأصلي،
شمس عيد الفصح الصافية التي ظننا أنها شارفت على الانقراض،
غدًا ستُطلي كل شيء بنورها الذهبي.
ملاحظة: لورانتيان Laurentians، سلسلة جبلية في كندا ” المترجم “
***
لويس أونوريه فريشيت: آذار: Louis-Honoré Fréchette:Mars
وداعاً للأيام الهادئة والليالي المرصعة بالنجوم!
تتراكم الثلوج الكثيفة بكثرة
على سفوح التلال، في أسفل الأودية
إنه الجهد الأخير للموسم الصعب.
إنه الشهر الممل، شهر الأمطار؛
الصقيع البلورية المزهرة الغريبة
طرز أزهارها الصقيعية على الأغصان المتلألئة؛ –
هناك، خط مدبوغ يرسم الأفق.
صياد الغابة العجوز يخلع حذائه الثلجي؛
لا مزيد من الموظ العملاق، لا مزيد من الغزل،
لا مزيد من الركض البعيد إلى لابرادور البعيدة.
سيعزي نفسه في الوادي المجاور،
مشاهدته يرتفع على نار الراتنج
عصارة القيقب في مرق ذهبي محترق.
***
موريس كاريم : آذار:  Maurice :CARÊME: Mars
وتستمر حبات البرَد بالتساقط
إنما نعلم أن هذا للمتعة فقط.
عندما تتكسر الغيوم،
تزبد السماء بالأشعة.
تداعب الريح البراعم
طالما أنها توهّجها
وتستمر حبات البرد بالتساقط
إنما نعلم أن هذا للمتعة فقط.
الطيور المغردة والعصافير
لديها الكثير لتقوله
مما في الحدائق المجنونة
ننسى النحل الطنان الأول.
وتستمر حبات البرد بالتساقط..
***
كلود روي : قصة للمتابعة:  Claude Roy: Une histoire à suivre
ويُقبِل الأخضر  بعد كل هذا الأبيض
الربيع بعد الشتاء .
الشمس بعد البرد القارس ،
العش بعد الثلج ،
الاستيقاظ بعد حلول الظلام ،
لم تنته القصة أبداً
ويقبل الأخضر بعد كل هذا الأبيض
والربيع بعد الشتاء
والطقس الجيد بعد المطر*
العبارة تحمل صفة الحكمة(après la pluie le beau temps) مقابل العربية: بعد العسر يسر. وفي الكردية:
Piştî tengahî firehî
***
ميشيل بو: السنونو والشاعر Michel Beau: L’hirondelle et le poète:
“أهلا أهلا”
قال السنونو
الذي يعود إلى العش
تحت سقف منزلي.
“لدي الربيع
في نهاية الأجنحة
ويجلب لك
زهوراً جديدة؛
أنا مخلص لك”
“شكراً شكراً،
يقول الشاعر
ليعود لي
على الجانب الآخر من الكوكب.”
وكان رأسي مفعماً باللون الأزرق
فالسنونو كان أنت.
***
فيكتور هيغو: الربيع Victor Hugo:Printemps: 
هنا الأيام الطويلة، الضوء، الحب، الجنون!
هنا الربيع! آذار ونيسان  بابتسامة حلوة ،
أيار الزهري، حزيران الحار، الأشهر الجميلة كلها أيها الأصدقاء!
أشجار الحور، على ضفاف الأنهار النائمة،
بهدوء  تنحني مثل سعف النخيل الكبير؛
يرفرف الطائر في أعماق الغابة الدافئة الهادئة؛
يبدو أن كل شيء يضحك، حيث الأشجار الخضراء
يسعدنا أن نكون معًا ونردد الأشعار لبعضنا بعضاً.
أول النهار متوجٌ بفجرٍ منعشٍ وحنون؛
المساء مفعمة بالحب؛ في الليل، نعتقد أننا نسمع،
عبْر الظل الهائل وتحت السماء المباركة،
شيء سعيد غناءُ في اللانهاية
***
إلودي سانتوس : الربيع Elodie Santos: Printemps:
الربيع الذي يقبِل وقت الإزهار
يقبِل يومًا دون أن نراه قادماً
الربيع الذي يقبل كالريح
ضربة على الشتاء والدفع به بعيداً
الربيع الذي يقبل في ولادة جديدة
معانقاً بشرتنا فنبتسم
الربيع الذي يقبل بالنعومة
مرحباً بالشمس التي نسيناها
الربيع الذي يقبل ليدفئنا
نسقي الحدائق، لتتفتح الزهور
الربيع الذي يقبل ليخبرني أنني أحبك
لنتمكن من البدء من جديد
***
ميشيل أستر: آذار قادم:  Michel Astre: Mars arrive
آذار قادم
آذار قادم! آذار قادم!
يبتعد الشتاء
يعود إلى الخزانة.
ها قد  اقبل شهر آذار، ها نحن نعود مرة أخرى!
آذار قادم! إنها الحفلة !
نحن نغير الكواكب تقريبًا.
الربيع قادم قريباً
نكاد ننسى المعطف تقريباً.
آذار قادم! غزوات آذار*!
آذار قادم، عيد الفصح قريباً
نحن في آذار، مرحباً بكم!
إنه لطيف منك أن تأتي!
*-يستخدم الشاعر مفردة ” غزوات أو هجمات ” نسبة إلى آذار بوصفه  إله الحرب : المريخ أو مارس “.  وبدلت عبارة ” نحن على المريخ ” بـ” ” نحن في ىذار ” تناسباً مع المقام، وبدءاً من العنوان. والقصيدة هذه، مكتوبة للأطفال، كما يظهر من مفرداتها، أكثر من غيرها . المترجم

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…

د. مرشد اليوسف
ثمة ذكريات لا تبهت مهما ابتعدت السنوات، بل تزداد وضوحًا كلما تقدم العمر بالإنسان. وبين عشرات الصور التي تختزنها ذاكرتي عن طفولتي في ريف الدرباسية، ما زالت صورة ذلك اليوم حاضرة كأنها حدثت بالأمس.
كنت يومها طفلًا صغيرًا لم يدخل المدرسة بعد.
كنت أنتمي إلى ذلك العالم الريفي البسيط الذي كانت تحدده حدود…

ماهين شيخاني

مقدمة

تزخر الثقافة الكوردية بألقاب اجتماعية تعكس المكانة والوظيفة والقيم التي حكمت المجتمع عبر القرون، ومن أبرزها لقب «كيا» (Kiya / Keya) ، الذي ما يزال متداولاً في كثير من المناطق الكوردية بوصفه عنواناً للحكمة والوجاهة والقيادة الاجتماعية.

ولم يكن هذا اللقب مجرد مفردة لغوية، بل أصبح جزءاً من الذاكرة التاريخية للكورد، ودالاً على شخصية يُرجع…