رقصة فوق الغيوم

يزن حدادين

لا أذكُرُ رَحمَ أُمّي جيِّداً ..
فقد أَمضَيتُ مُعظَمَ الوَقتِ هُناكَ .. بل كُلَّ الوَقتِ .. وأنا مُغمَضُ العَينَين ..
لكن ما أذكُرُه جيِّداً هو الصَّوت الرّوتينيّ المُتَناغِم الذي أَرَقَّ مَسامِعي طَوالَ فَترة عُزلَتي داخِلَ أَحشائِها ..
تسعةُ شُهورٍ هناكَ كانت كَفيلةً لتَرويضِ قَلبي على الخَفَقان سويّاً مع ذاكَ الصَّوت …
وما أَن ارتَأَت أُمِّي أَنّي جاهِزٌ لمُجابَهة الجَحيم وتَرك النَّعيم .. حرَّرَتني باكِيَةً ..
كانُوا يعتَقِدون أنّها تَبكي مِن الأَلَم .. وأَنّي أَبكي مِن لَسعَةِ الهواءِ الباردِ ..
فقط كِلانا كُنّا نَعلَمُ أَنَّ دُموعَنا ذُرِفَت مِن الفُراق .. فُراق جَسَدَينا عن بَعضِهِما البَعض .. 
حرَّرَتني بنِصفِ روحٍ .. وأَهدَتني نِصفَ روحِها لأَكتَمِل ..
وحتَّى هذه اللَّحظة .. 
أَنبُضُ نَبضَها ..
وتَنبضُ نَبضي ..
طوبى لكِ يا أُمّي .. يا أيَّتُها الأَرضُ السَّرمَديَّة ..
من رَحمِكِ جِئتُ .. وإلى رَحمِكِ سأَعود ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…

نصر محمد / ألمانيا

وأخيراً…

بعد طول انتظار، يرى كتابي «على بيادر الذاكرة – شذرات من غربة دافئة» النور.

كتاب يلامس وجع الغربة وحنين البعيد، ويضم نصوصاً سردية تختزنها الروح بين الفقد والاشتياق، والبحث عن الوطن في ثنايا الأمكنة والذكريات.

الغربة هنا ليست مجرد مكان، بل تجربة إنسانية…