رقصة فوق الغيوم

يزن حدادين

لا أذكُرُ رَحمَ أُمّي جيِّداً ..
فقد أَمضَيتُ مُعظَمَ الوَقتِ هُناكَ .. بل كُلَّ الوَقتِ .. وأنا مُغمَضُ العَينَين ..
لكن ما أذكُرُه جيِّداً هو الصَّوت الرّوتينيّ المُتَناغِم الذي أَرَقَّ مَسامِعي طَوالَ فَترة عُزلَتي داخِلَ أَحشائِها ..
تسعةُ شُهورٍ هناكَ كانت كَفيلةً لتَرويضِ قَلبي على الخَفَقان سويّاً مع ذاكَ الصَّوت …
وما أَن ارتَأَت أُمِّي أَنّي جاهِزٌ لمُجابَهة الجَحيم وتَرك النَّعيم .. حرَّرَتني باكِيَةً ..
كانُوا يعتَقِدون أنّها تَبكي مِن الأَلَم .. وأَنّي أَبكي مِن لَسعَةِ الهواءِ الباردِ ..
فقط كِلانا كُنّا نَعلَمُ أَنَّ دُموعَنا ذُرِفَت مِن الفُراق .. فُراق جَسَدَينا عن بَعضِهِما البَعض .. 
حرَّرَتني بنِصفِ روحٍ .. وأَهدَتني نِصفَ روحِها لأَكتَمِل ..
وحتَّى هذه اللَّحظة .. 
أَنبُضُ نَبضَها ..
وتَنبضُ نَبضي ..
طوبى لكِ يا أُمّي .. يا أيَّتُها الأَرضُ السَّرمَديَّة ..
من رَحمِكِ جِئتُ .. وإلى رَحمِكِ سأَعود ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

الفنان الراحل قادر ديلان موسيقار ومغن وملحن وكاتب اغان، وعازف على آلتي الكمان والفلوت، وقد تخصص في الموسيقى الشعبية الكوردية الكلاسيكية ذات الطابع الغربي. ويعد من ابرز رواد الموسيقى الكوردية الحديثة، اذ ينسب اليه تأسيس الاوركسترا الكوردية الوطنية، كما يعتبر اول موسيقار كوردي مزج بين الموسيقى الغربية والموسيقى الكوردية الشرقية…

مروة بريم

لوَّحت إنجي أويرباخر ذات الأعوام السّبعة بيدها، ظننتُ أنَّها تلويحة وداع من صغيرة، بلغَ بها الّلهو حدَّ الجنون ورفع الأدرينالين إلى مستويات خيالية، فاشتاقت لذراعين عطوفين تعيدان إليها التّوازن والسَّكن، أوشكتُ أن أُشيحَ بوجهي وأتركها لشأنها، لكنّ وميضاً لافتاً انبعثَ من عينيها قبض على قلبي بقوَّة، وأثار شريحة مولعة بالأشياء الفريدة تحتلُّ ناصيتي، وتمنح…

آناهیتا حمو. باريس

آريا ورسالة الإنسانية إلى العالم
في هذا الصباح الباريسي الجميل، أشرقت أخبار الأمل والفرح في القلوب. فقد وصلت رسالة سلام من حفيدةٍ للمنفى، تلك الشابة التي نشأت بعيداً عن مدينتها الأم قامشلو، لكنها حملت وطنها في قلبها أينما ذهبت. لم تسمح للمنفى أن يتحوّل إلى جدارٍ من العزلة أو الضعف، بل جعلت منه طاقةً…

صبحي دقوري

تمهيد: كاتب جاء من الهامش فصنع مركزًا

في حياة الأدب أسماء تأتي من العواصم، تحيط بها الصحف والمجلات والمقاهي والجامعات، وأسماء أخرى تأتي من الأطراف البعيدة، من مدنٍ كأنها تقف على حافة الخريطة، فإذا بها تقلب معنى المركز والهامش معًا. وسليم بركات من هذا النوع الثاني.

جاء من الشمال السوري، من القامشلي، من تلك الأرض الكردية…