رقصة فوق الغيوم

يزن حدادين

لا أذكُرُ رَحمَ أُمّي جيِّداً ..
فقد أَمضَيتُ مُعظَمَ الوَقتِ هُناكَ .. بل كُلَّ الوَقتِ .. وأنا مُغمَضُ العَينَين ..
لكن ما أذكُرُه جيِّداً هو الصَّوت الرّوتينيّ المُتَناغِم الذي أَرَقَّ مَسامِعي طَوالَ فَترة عُزلَتي داخِلَ أَحشائِها ..
تسعةُ شُهورٍ هناكَ كانت كَفيلةً لتَرويضِ قَلبي على الخَفَقان سويّاً مع ذاكَ الصَّوت …
وما أَن ارتَأَت أُمِّي أَنّي جاهِزٌ لمُجابَهة الجَحيم وتَرك النَّعيم .. حرَّرَتني باكِيَةً ..
كانُوا يعتَقِدون أنّها تَبكي مِن الأَلَم .. وأَنّي أَبكي مِن لَسعَةِ الهواءِ الباردِ ..
فقط كِلانا كُنّا نَعلَمُ أَنَّ دُموعَنا ذُرِفَت مِن الفُراق .. فُراق جَسَدَينا عن بَعضِهِما البَعض .. 
حرَّرَتني بنِصفِ روحٍ .. وأَهدَتني نِصفَ روحِها لأَكتَمِل ..
وحتَّى هذه اللَّحظة .. 
أَنبُضُ نَبضَها ..
وتَنبضُ نَبضي ..
طوبى لكِ يا أُمّي .. يا أيَّتُها الأَرضُ السَّرمَديَّة ..
من رَحمِكِ جِئتُ .. وإلى رَحمِكِ سأَعود ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أنيس ميرو

صدر حديثا كتاب للأديب المغربي ” صديق الايسري ”
بعنوان : عصمت شاهين الدوسكي شاعر الحب والإنسانية .بحجم متوسط عدد صفحاته ” 170″ المقدمة للدكتور المغربي ” عبد السلام فزازي ” وتصميم الغلاف الفنان التشكيلي الكبير نزار البزاز.
في هذا الكتاب يأخذنا الأديب صديق الايسري إلى قلب الحلم الممنوع، حيث تمتزج الغربة بالوجع وتولد الكلمة عارية…

المهندس باسل قس نصر الله

في المهجر، لا تموت العائلة دفعة واحدة، بل تتآكل بصمت. يبدأ الأمر بتذكرة سفر، ثم بإقامة دائمة، ثم بجواز سفر جديد، وبعد جيلين فقط يصبح الجد بحاجة إلى مترجم كي يتحدث مع حفيده.

قبل فترة، التقيت – بعد تخطيط لذلك – بأحد أقربائي بعد سنوات طويلة من الفراق. لم…

محي الدين حاجي

في قريتنا، لم تكن الأيام مجرد ساعات تمر، بل كانت مغامرات محفورة بين أغصان الحور وشجيرات توت العليق. نهارنا يبدأ بضجيج السباحة في “نهر السفان”، حيث الماء يغسل تعب الركض، وينتهي في الأزقة مع صرخاتنا في ألعاب (جاف فشار توك) و(بيكا ميرا). ولكن، مع ميل الشمس نحو المغيب، كان للقرية وجهٌ…

صديق شرنخي
تم في المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين، “مؤتمر هەژار موكرياني”، تكريم ثمانية من كبار الأدباء والكتّاب الكوردستانيين، تقديرا لعطائهم الطويل وإسهاماتهم في خدمة الأدب والثقافة الكوردية. وقد توزعت شهادات التقدير بين أربعة من المبدعين الذين كتبوا باللهجة السورانية، وأربعة آخرين كتبوا باللهجة الكرمانجية واللغة العربية، في تأكيدٍ على وحدة الثقافة الكوردية بتعدد لهجاتها ولغاتها…