بيان

إبراهيم محمود

إن كتم الوردُ وجْهته في لحظة ما
إن صمت مهموماً بساقه المرتعشة
وانسحبت أفوافه إلى الداخل
منتظراً من يأتي إليه بالخبر اليقين
إن حبس الطريق أنفاسه
بناء على خبر  آلمه سريعاً
وضم جانبيه إلى بعضهما بعضاً
وداخله حزن ذو رائحة أبكى أحجاره بحرقة
إن أغلق الصبح حقيبته الضوئية
وغمره ظل كآبة لا يقاوَم
واستسلم لعمى موجع
وأسبلت الشمسُ جفنيها بدمع مديد
إن شهق النهر بكامل مائه
مقارباً بين ضفتيه
وانكمش على نفسه متأسفاً
وهو يرتعش بوجوم لا يُسبَر
إن ألبس الشجر أغصانه  وشاحاً أسود 
وعيناه النباتيتان تعانقان إفريز شباكك الوحيد
وفي جذعه اشتعلت آلام مفاصله
وجذوره تكاد تفارق تربتها الملتهبة
إن أوقفتْ سحابة عابرة نشاطها المطري
وانحبست خيالات شديدة السخونة في مآقيها الألف
وانذهل لسانها الأحمر في مساحة لافتة
تاركة كل ما يعنيها إلى إشعار آخر
إن شحب لون البلبل الذي كان يطربه صدى صوتك
وأودع رأسه جناحيه مثقلاً بالحرج
وقلَّصَ زاوية الإبصار في عينيه الحائرتين
منتظراً هسيساً في هواء عالق في الفراغ
إن بدا المكان موحشاً كما لم يحصل من قبل
حتى النمل نفسه في وضعية التوقف عن العمل
حتى عشب المكان نفسه بالكاد ينبض
والأفق من بعيد لا يخفي اضطرابه
فاعلمي يا ذات الحياة التي شغفت بها الحياة
اعلمي يا ذات الوجه الذي يتغزل به جماد الأرض نفسه
اعلمي يا ذات النفَس الذي على إيقاعه ينظّم النهر جريان مائه
أن تأخراً لا يُذكَر في خروجك وراء هاتيك الحالات
فرجائي العميم ألا تعيديها ثانية
لأن قصيدتي فيك سستلفظ أنفاسها الأخيرة 
وسينفلت كل شيء.. كل شيء في الوجود ..
وأعدمُني جرّاء هذا الخلل الحاصل والمكلف غالياً جداً جداً
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ترجمها شعراً: منير خلف

 

(1)

 

الحبيبة

حبيبتي قريبةٌ من مهجتي

تلك التي قد أينعَتْ

في مقلةِ الرّبيعِ

عيونُها عيونُ عالمٍ بديعِ

شفاهُها براعمُ الورودِ

في نعومةِ الخدودْ.

 

حبيبتي

على تلال كتفِها جدائلُ السنابلِ،

.. الضّياءُ في خدودها،

التّفّاحُ والرّمّانُ

من كروم صدرها،

قوامُها

رشاقةُ الغزال في شرودْ.

 

حبيبتي

من حمرة الغروبِ

من مفاتن الطيوبِ

تُهدي طاقة العناقِ والقُبلْ،

شاماتُها البديعةُ الأملْ

كأنّها النجومُ في سماءِ وجهها،

الجبالَ قد صعدتُ

والوديانَ قد نزلتُ

والفصولَ قد رأيتُ،

لم أجدْ بكُلِّ ما مَلَكْتُ

من…

دعد ديب

 

منذ العبارات الأولى في رواية «ترانيم التخوم» لمازن عرفة، الصادرة عن دار ميسلون لعام 2025م، نرى أننا أمام نصٍّ مضمَّخ برؤى فلسفية كثيفة، مستحضراً مفاهيم ديكارتية حول الوعي المحض، وافتراض كونه وعياً كونياً وطاقة كثيفة من دون تمركز، كرؤى كونية مترامية تُعيدنا إلى شواش حكاية تومض في البال عن «أحد ما يحلم به في…

محمود أوسو

 
ماذا أفعلُ يا وطني؟
أأبقى مصلوباً على جدارِ الصمتِ
أحملُ وحدي إرثَ الشقاءِ كله
وقد سُلبت مني حتى الكرامةُ الأخيرة؟
صرتُ ظلاً يمشي بلا إرادة
غريباً في مرآتي، غريباً في دمي.
 
لم أعد أحتملُ ضجيجَ الحمقى
يملؤون الهواءَ بزعيقِ انتصاراتهم الكاذبة
وأنا… مخنوقٌ حتى حنجرةِ الموت
أبحثُ عن نَفَسٍ واحدٍ لا يخصُّهم
محرومٌ من الهواءِ كأنه ترفٌ لا أستحقه
مُهانٌ حتى نخاعِ الروح
لا لذنبٍ… إلا…

تزامنا مع الذكرى السنوية لرحيله التي تصادف 29 نيسان أعلنت اليوم لجنة جائزة الشاعر الكردي السوري حامد بدرخان عن أسماء الفائزين في دورتيها لعامي 2025 و2026.

وقد ارتأت اللجنة منح الجائزة في دورتها لعام 2025 للشاعر محمد علي طه، تقديرا لدوره الإبداعي في مجال الشعر، ولمواقفه الإنسانية إلى جانب حضوره…