نقطة من اول السطر

عبدالحميد جمو 
حينما يكون القلم أعمى
 يتناوله الأشول
ستكون كل الكتابات
خارج السطور خاوية
 على صفحات مقفرة صفراء
 ،لا يمكن للقلم
أن يرى شيئا في عتمة الليل
لا بد من بقعة  ضوء
يبصر من خلالها النور
يسقطه على صفحات الأمل
 ولا بد من أن تكون
 اليد الممسكة به حرة قوية
 تقبض على القلم
 لأجل الضياء
 لا للثناء على من يسرق  الحبر
 ليرسم خرابيش  وطلاسم
في محاولة تحصين بعض النكرات
من يترك الفسح ويختار الدهاليز
 سيبقى سجين الأوهام
محصورا ضمن دائرته الضيقة الفارغة
مكتوم الأنفاس
يدور فيها حول نفسه
 لا يستطيع الخروج من قوقعته
وسيظل مسلوب الإرادة
 أسيرا لسيده يسيره كيفما يشاء
للقلم أسرار
 لا يبوح بها للضعفاء
 القلم يبغض التمسكن
 و يمقت من يستخدمه
 في وصف سجايا مولاه
للقلم عطايا سخية يمنحها للكرماء
لينيروا بها  بصيرة الجهلاء
سلاما لقلم رغم إعدامه
في ساحات وطن النور
على يد خفافيش الظلام
لا يزال ينبض بالحياة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي
من أبرز الشواهد على إخفاق التعليم الذي لا يقوم على التفاعل الجياش عجزُ الدارسين عن اكتساب السليقة النحوية للغة العربية فالطلاب يحفظون القاعدة والمثال فينجحون في الامتحان لكنهم يبقون عاجزين عن إتقان التحدث أو القراءة من دون لحن إن هذا الخلل ليس خاصا باللغة بل يشمل كل المواد فالمعلومات تختلف نوعيا عن…

صبحي دقوري

لم يكن الإعلام في يوم من الأيام مجرد مهنة للظهور، ولا حرفة تقوم على سرعة الكلام أو ارتفاع الصوت. لقد كان، في جوهره، ممارسةً عقلية تقوم على المعرفة والفهم والدقة في استعمال المفاهيم. غير أنّ ما نشهده اليوم في كثير من المنابر الإعلامية يبعث على القلق العميق؛ إذ أصبح المجال مفتوحاً أمام أصوات تتحدث…

جليل إبراهيم المندلاوي

شَاءَتْ وَيا لَيْتَها تَشَاءُ ليْ صَبْراً
إذ أعرَضَتْ دونَ أَنْ تُبْديْ لَنا عُذْراً
وما أَظُنُّ الهَوى يَقْضي لَها مَضْجِعاً
حَتَّى ظَنَنْتُ بأَنَّ قَلْبَها صَخْراً
تَمْشي بفخرٍ وكأنَّ الأرْضَ طَوْعُ يَدٍ
والكَونُ خَلْفَ خُطاها يَنْشُدُ النَّصْرا
نامَتْ إذا جَنَّ لَيْلُ العِشْقِ في رَغَدٍ
بلا اهْتِمامٍ لِمَنْ يَعْشَقُها سِرّاً
أُقَلِّبُ الطَّرْفَ في الآفاقِ مُنْتَظِراً
طَيْفاً يَلُوحُ، ولكنْ لا أَرى بَدْرَا
يا لَيْلُ طُلْ أوْ فَغِبْ،…

إدريس سالم

 

في الخامسة صباحاً، انزلقت كبقعة زيت خارج جدار النهار. سقطت في هوّة أفقية، مرّ الوقت فوقي كقطار شحن ثقيل، وأنا ممدّد تحت سكّته، أعبر كوابيس مبتورة الأطراف، واستيقاظات قصيرة لا تملك يداً لانتشالي. كان جسدي نائماً، لكن شيئاً في داخلي ظلّ واقفاً كحارس ليليّ أعزل، يراقب ويصغي إلى البيت وهو يتنفّس. شعرت بالجدران وقد…