الريح…

إبراهيم محمود
أوقفت الريحُ خيالي
مهددة إياه بالفناء الكلّي
إن لم تأخذ كلماتي بها علماً
وتمنحها صورة ترتعب لها المرايا مجتمعة
وتحتجز النجوم في أقفاصها الخانقة
حسنٌ، أومأتْ إليها كلماتي مشيرة إلى أنها ستعمل ما في وسعها
لتستطيع التنفس كما تريد
وعليها أن تسترسل في أحلام يقظتها
وهي تؤمّ الجهات التي تشتهيها
بسرعاتها المقررة ذاتياً
وكلماتي همست في أذني:
لا عليك دع ظلك ينبسط مرتاح البال
سأتولى المهمة بالطريقة التي تهذّبها
وهكذا أبصرتُ كلماتي ترسم عوالمها في الفضاء الواسع
كان الفضاء يتشكل بالسرعة التي أرادتها كلماتي
دفع هواءٌ عليل الجسمَ الطفلي بلطف إلى الأمام
أكسبه ابتسامة استجابت لها قدماه بثبات.
زاد الهواء شدة تدفع بقارب طاعن في السن إلى الضفة الأخرى من النهر سريعاً
هلل لهذه السرعة القياسية قلبه المثقل بمنغصات الزمان
كاد الهواء أن يتوقف تجنباً لسقوط عش طائر على الشجرة
تشكلت عاصفة وهي تزأر
ترمي بأسراب الجراد إلى أعماق الصحراء
انبرت الريح في نزق ساخطة على كلماتي قائلة
لقد ألبستِني عاراً ما بعده عار.
أين الشجر الذي كان يجب اقتلاعه
أين الموج المزمجر باسمي وهو يقلب السفينة
أين البشر الذين أتلاعب بهم ككرات فاقدة وزنها
أين الطيور التي أفقِدها توازنها
سوف  أنصب لك مشنقة في العراء يا كلمات ..
سأسمح بك أرضاً لا قيامة لك بعدها
كلماتي كانت في غاية الهدوء
وهي تبتسم لها بإشارات منغَّمة
وتريها ما فعلته قائلة:
هذا الطفل سيمدحك في قصيدة حين يكبر
هذا الطاعن في السن سيخلّدك في أغنية لا تُنسى
فرخ الطائر هذا سوف يكيل لك المديح أينما طار
وأنا سألبسك كل أفانين الرضى التي تبقيك منشودة حيوات
يا للريح ذات الخُلُق حين أبصرت كل ما ووجِهت بها
وقد نزعت عنها حنقها وتوترها
وهي تمد يدها الخفاقة إلى كلماتي قائلة لها:
لنتنفس الصفاء في تموجات العشب الحالم
ونوسّع حدود عيشنا المشترك الآتي إلى سكنى النجوم

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

باسم إدارة وهيئة تحرير موقع ولاتي مه، نتقدم إلى الكاتب م. محفوط رشيد بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في رحيل زوجته المغفور لها بإذن الله صافو مجيد حسن، شقيقة المرحوم الكاتب والسياسي توفيق عبدالمجيد حسن ، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.

لقد تلقينا هذا النبأ…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «الزمن البرّي» للروائيّ والقاصّ السوريّ حسين سليمان، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقدّم عالماً روائياً مشبعاً بالذاكرة والحنين والأسئلة الوجودية التي تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمن.

منذ الصفحات الأولى، يضع حسين سليمان قارئه داخل فضاء روائي تتداخل فيه الواقعية بالتأمل،…

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…