نفاق القلم في يد بعض المثقفين !!

د.علاء الدين جنكو

يحق لمن يحتاج للقمة يمضغها كي لا يموت أن ينافق حتى يحصل عليها ، يحق لمن يعشق فتاة أن يقارنها بالقمر حتى لو لم تكن كذلك ليحظى بحبها ويستولي على قلبها !!
يحق لمن أراد أن يُذكر اسمه على صفحات الإنترنيت أن يفعل كما ذاك القروي الذي ذهب إلى رأس النبع و( … ) فيها حتى يتصدر اسمه حديث الناس في قريته وهو ما حصل بفعلته تلك !!
نعم أتصور وافهم ذلك ونفسية كل من يلجأ إلى هذه الأساليب ..

لكن الذي لا يمكن استيعابه هو نفاق الأقلام في أيدي المثقفين الذين باتوا يذكرونا بالشاباشات في وسط دبكات أعراسنا لمكاسب مادية، على الرغم أنهم ما كانوا ليرضوا بمنح تلك الشاباشات مجانا !!
الكاتب والشاعر والصحفي والناقد، ذكرا كان أو أنثى !! بل النفاق بين الجنسين ادهي وأمر !!
تحولت – ومع كل أسف – صفحات الإنترنيت في كثير من مواقعنا الكردية إلى أشبه ما يكون بمساحات إعلانية يتبادل فيها بعض المثقفين – الذين يفتقدون من وجهة نظري إلى الثقة الكاملة – الإطراءات والثناءات حتى يرفعوا من أسهمهم عند القرَّاء !!
أعتقد أن المسألة لو كانت فردية لربما كانت مقبولة وغُضَّ الطرف عنها ، أما وأنها باتت ظاهرة، فأن ذلك لا يليق بجميع الأطراف، ويجب احترام القارئ الذي يُقَدَّم له وجبة مهما كانت نوعها، مقالة، تقريرا، قصيدة يتمتع بها ويسقط تمتعه هذا على حياته العملية، لأنه في واقع أمره شبع من الانبهار بالشخصيات العنترية ..
إن القرَّاء وأنا واحد منهم ينتظرون إنتاج المثقفين ليروا منها، قلما يفرِّج هما ، وكلمة تزيل غما، ومقالة تطرح حلا ، وقصيدة للغة ذخرا وكنزا ..
احترم كل كلمة تكتب بغض النظر عن كاتبها، وفكرها لأنها في النهاية إنتاج مفكر، أو مشاعر قلب ينبض، أو جرس ينبه كاتبا آخر هو في المقام الأول أخ له في مهنته صنع الكلمة .. نعم احترم كل ذلك ..
أما وان تصبح صفحات مواقعنا ميادين تفرخ لنا مثقفين يرتدون أثواب النفاق ، فأعتقد – متواضعا – أن من يُكتَب عنهم بغنى عن تلك المجاملات المبالغ فيها والتي ترتقي في بعض الأحيان إلى الأكاذيب الواضحة التي يستهزئ بها القارئ العادي لا سيما إذا كان على معرفة بالكاتب أو من كتب عنه !!
مقالات .. وقصائد .. أقل ما يقال عنها : إنها خسارة للحبر والوقت وبعض الكيلوبايتات من مساحة مواقعنا، وإن كان الكاتب شديد الإعجاب بمن يكتب عنه فأتصور أن الرسائل الخاصة بينهما لا تكلف كثيرا، وهي الأصدق في حقيقة أمرها.

 أقول ما قرأتم، حبا في كل من يكتب حتى يطهر نفسه من هذه الآفة، التي لضخ يده فيها، فأنا قارئ ومن حقي أن أنبه من أقرأ له، وإلا سأكون قارئا أعمى … وهذا لن يكون ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…