باقة ورد لحكومة اقليم كردستان

شلال كدو*

      تستحق حكومة اقليم كردستان الثناء بامتياز، من لدن الكرد عموماً ومن لدن الكرد السوريين خصوصاً، لاحياءها ذكرى الشاعر الكردي الكبير جكرخوين في كرنفال كبير، جمع الأدباء و المثقفين والكتاب والاعلاميين ومعاصري الشاعر من اجزاء كردستان الأربعة، وكذلك من المنافي القسرية و المهاجر والشتات، حيث كان لمّ الشمل من كل حدب وصوب في هولير الشامخة عاصمة الاقليم، للمشاركة في الكرنفال الكردي العملاق الذي كان يليق بقامة الشاعر جكرخوين.
  ان احياء هذه الذكرى، وايلاءها هذا الاهتمام الكبير من قبل الحكومة، تنطوي على معان ودلالات كبيرة، لعل ابرزها هو ان ما يجمع الكرد من خلف الحدود في سائر اجزاء وطنهم الممزق اكبر بكثير مما يفرقهم، وقد بدا ذلك واضحاً وجلياً في المهرجان، فرغم ان جكرخوين من كردستان سوريا، فأن ابناء جلدته من اجزاء كردستان الاخرى احتفوا بشاعرهم الكبير بحماسة اكبر واشد، بما فيهم المسؤولين في الحكومة وعلى رأسهم رئيس الاقليم، الامر الذي يدل على الروابط و الوشائج القوية، التي ما زالت تربط بين ابناء الامة الكردية الواحدة، ولكن رغم اهمية هذا الاحتفاء في تاريخ الكرد السوريين، فأن الشقيق الاصغر لكرد العراق، الذين هم كرد سوريا، يستحقون الكثير الكثير، لان ابناء هذا الجزء الصغير و شبه المنسي من وطن الكرد، لم يبخلوا يوماً واحداً على مر التاريخ بالفداء والتضحية بالغالي و النفيس، من اجل قضية ابناء جلدتهم واخوتهم في اجزاء كردستان الاخرى، رغم انهم كانوا وما زالوا، يتعرضون لابشع انواع الاضطهاد والذل والتمييز العنصري والشوفيني البغيض في بلدهم، فقد رضوا لأنفسهم ان يكونوا جسراً وقرباناً لاشقائهم، فكانت اياديهم واقلامهم وبنادقهم ممدودة في كل الاوقات، و خاصة في وقت الشدة والصعاب، للعون والمساعدة في سائر المجالات، حيث تغنى بهم جكرخوين في دواوينه وتكاد لاتخلو قصيدة من قصائده من ذكر الكرد في عموم كردستان، وكذلك غيره من الشعراء الكرد السوريين، اضافة الى ان اقلام الكتاب و الصحفيين والمثقفين الكرد السوريين كادت ان تجف، لكثرة ما كتبت عن الكرد في اجزاء كردستان الاخرى ولا سيما في كردستان العراق، كما شارك اعداد كبيرة منهم في الثورات الكردية المسلحة منذ منتصف القرن المنصرم، وكانوا بيشمركه بواسل، حيث استشهد العديد منهم في المعارك، ضد الاعداء دفاعاً عن بلدهم وارضهم وكرامتهم، ليسقوا بدمائهم الذكية الطاهرة ذرى و قمم جبال كردستان الشماء الى جانب اشقائهم، ولولا دماء هؤلاء الشهداء، لما تحققت هذه المكاسب والانجازات، ولما استطعنا الاحتفاء بشاعرنا الكبير جكرخوين في احضان كردستان الدافئة.
      ان حكومة اقليم كردستان برعايتها احياء هذه الذكرى، تستحق بطاقة حب وشكر وتقدير من الاعماق، وكذلك تستحق باقة ورد حمراء وصفراء وخضراء عرفاناً لجميلها.

      * رئيس تحرير جريدة الامل

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…