أفين شكاكي: قصائدها المتيمة أسيرة الوله الدائم

  بقلم: حسين أحمد

قوافل المطر – لصاحبتها الشاعرة أفين شكاكي وهي نسخة بامتياز من انفلاتاتها المشوقة استخلصتها من يومياتها الحانية ومن رؤيتها المجنونة , لربما كل ذلك لا يعني الكثيرين لما تسرده من أحاسيسها ومكابداتها المدهشة وبمنتهى الجرأة, بقدر ما يعني جل المتيمين و العاشقين في جمامهم الثملة ,ولكشفهم عن ما خبأتها هي سرا في جوف  قصائدها الميسرة جداً.. والمذوبة وبكلمات و بمفردات عذبة وهي أكثر استشفافاً وملامسة للمشاعر الإنسانية كما في شكلها وبنيتها الشعرية لربما ليست بسيطة بمعانيها وتعابيرها قد تربك القارئ للوهلة الأولى في معرفة سبل تفكيكها لأنها تميل إلى محاكاة الروح إلى الروح لأزلية الإغواء في مآلها..
 تقول:

لو زرتك طيفاً في المساء
أتراك تغلق أبواب
عينيك ..؟ …. ابيات من قصيدة ” لو ” الصفحة ( 23 ) 
 وفي هذه العلاقة الواضحة المقروءة سلفاً والتي تراكمت فيها  صور غير قليلة للتفاعل العاطفي مع حالتها وما مرت به في الماضي من تجارب وجدانية, كما تتحدث عنها  في قصائدها الحديثة بهيئة مدروسة ولا تريد أن تكبلك جماً في صعوبة التردد بالإبحار في أعماقها أو حتى من عناؤك لتفاسيرها أو الايهاب إلى معاجم للإيضاح والشرح في كل ما دونتها الشاعرة عن الحب و عن العشق وعن الوله الروحي كما لو أنها تبديها كرسائل لعاشقة كما قالت عن نفسها ذات يوم:
أنا لا أكتبك
لكنني أقرؤك في شراييني
لا افكر فيك.  
لكنني أخبئ وجهك بين قصائدي ……..أبيات من قصيدة – نسيان –  الصفحة ( 17 )

من هنا أفين شكاكي لا تترد كثيرا في ان  تشرع كل قصائدها في العراء المفضوح لتتبللها تحت زخات المطر لتجتمع في النهاية وتصبح (قوافل المطر) وتؤرجها بأزاهير الحبق المحملة بعبق ديريك حيث النسيم رسول بين السهلة والجبل رسالة عشق تأم صوب فضاء من تريد بأمان واطمئنان.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

 

محمد إدريس *

 

في ذلك المشهد الإماراتي الباذخ، حيث تلتقي الأصالة بالحداثة، يبرز اسم إبراهيم جمعة كأنه موجة قادمة من عمق البحر، أو وترٌ قديم ما زال يلمع في ذاكرة الأغنية الخليجية. ليس مجرد ملحن أو باحث في التراث، بل حالة فنية تفيض حضورًا، وتمنح الفن المحلي روحه المتجددة؛ جذورٌ تمتد في التراب، وأغصانٌ…

 

شيرين الحسن

كانت الأيام تتسرب كحبات الرمل من بين أصابع الزمن، ولكن لحظة الغروب كانت بالنسبة لهما نقطة ثبات، مرسى ترسو فيه كل الأفكار المتعبة. لم يكن لقاؤهما مجرد موعد عادي، بل كان طقسًا مقدسًا يُقام كل مساء على شرفة مقهى صغير يطل على الأفق.

في كل مرة، كانا يجدان مقعديهما المعتادين، مقعدين يحملان آثار…

 

 

صبحي دقوري

 

حكاية

 

كان “دارا” يمشي في شوارع المدينة الأوروبية كما يمشي غريبٌ يعرف أنه ليس غريباً تماماً. العالم لا يخيفه، لكنه لا يعترف به أيضاً. كان يشعر أنه ككلمة كورديّة ضائعة في كتاب لا يعرف لغتها. ومع ذلك، كان يمشي بثقة، كما لو أن خطواته تحمل وطأة أسلافه الذين عبروا الجبال بلا خرائط.

 

في تلك الليلة، حين…

عِصْمَت شَاهِين الدُّوسْكِي

 

دُرَّةُ البَحْرِ وَالنُّورِ وَالقَمَر

دُرَّةٌ فِيكِ الشَّوْقُ اعْتَمَر

كَيفَ أُدَارِي نَظَرَاتِي

وَأَنْتِ كُلُّ الجِهَاتِ وَالنَّظَر

***

أَنْتَظِرُ أَنْ تَكْتُبِي وَتَكْتُبِي

أَشْعُرُ بَيْنَنَا نَبْضَ قَلْب

بِحَارٌ وَمَسَافَاتٌ وَأَقْدَارٌ

وَحُلْمٌ بَيْنَ أَطْيَافِهِ صَخَب

***

دَعِينِي أَتَغَزَّلْ وَأَتَغَزَّل

فِي عَيْنَيْكِ سِحْرُ الأَمَل

مَهْمَا كَانَ النَّوَى بَعِيدًا

أُحِسُّ أَنَّكِ مَلِكَةٌ لَا تَتَرَجَّل

***

دُرَرٌ فِي بَحْرِي كَثِيرَةٌ

لَكِنَّكِ أَجْمَلُ الدُّرَرِ الغَزِيرَةِ

أَقِفُ أَمَامَ الشَّاطِئِ

لَعَلَّ مَقَامَكِ يَتَجَلَّى كَأَمِيرَةٍ

***

أَنْتِ مَلِكَةُ البَحْرِ وَالجَمَالِ

لَا يَصْعُبُ الهَوَى وَالدلالُ

لَوْ خَيَّرُوكِ…