كم كرنفال دم سيحتضن حزنك يا قامشلو

  فتح الله حسيني

هي لغة التقويم، وهي لعنة الله على أرض السواد التي أنجبت الكرد، وهي لعبة الشياطين والملائكة معاً ضد فرح الكرد.
20 آذار أنضم الى حزننا السرمدي ككل أيام الآذارات التي تحتار مع دمنا، كيف ستسفكه، كيف ستهدره، وتلك المراثي ما زالت غير مؤجلة..
قامشلو أضاءت الشموع، فكان الرصاص والدم..
قامشلو تهيأت للنوروز فكانت الشهادة على أرض قامشلو..

تاريخك ملوث أيها الوطن برصاص غادريك، وأرضك نظيفة أيها الوطن بدماء كردك، كم سيشتكي المارون من ظلم الله لهم، كم سيقول الطفل لأبيه هيا خلصني من قبضة الحديد، و الحديد ميلاد أجوف.
هذه المرة سأوقظ المتنبي والخنساء وزهير أبا سملى وكل شعراء المراثي، ليروا ظلم أبناء عمومتهم، سأوقظ جكرخوين وأخبره أن الوطن ما زال كفناً كما كان، طين في طين، وصلصال على هوى صلصال.
هذه المرة سأنتهك حرمة مواطئ الله وأقول له، كفّ بلا عبادك الحقراء عن دمنا.
هذه المرة سأخيط جدراناً من الدخان وأقول للربّ هيا بنا الى تخوم قامشلو لترى دمنا، لئلا يراك المخابرات وأنت تدخل سراً الى مدينة أنت رسمت ملامحها فكان الكرد.
في كل مرة ننوم الشهداء المستيقظين أرداحاً، بهدوء مميت، فيأتونهم زوار أثر زوار، ليفترشون الفراديس هماً هماً، كدراً كدراً..
كم مرة سنرتب أشياء الشهداء، دمه، رمسه، كفنه، تابوته، أحلامه، فيأتنا رصاص ورصاص فنحول نوروزنا الى حداد أسود مميت.
والله تعبت هذه الأرواح من الحداد.
دقائق صمت على الذكرى العشرين لحلبجة
يوم حداد كامل على العشرين من آذار، سنوات حزن على 12 آذار، أوطان حزن على 16 آذار، أطنان حزن على 1 آذار، آلاف مليون كليو موت على 9 آذار، آذار.. آذار.. آذار..
بكت قامشلي فبكى الله، وهرح الحزن يتسرب الى شرايين الكرد من أقصى الشتات الى أقسى حدود المنافي الى القلوب المحتارة مع الزمن..

قامشلو الحزن، لك الحداد ألف عام، وشهداؤك يزرعون الدم بدلاً من الرصاص، ويوقدون الشمع على أنقاض أزيز الرصاص.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…