نيروز بيروز= مبارك

دهام حسن

نيروز عند بعض الشعوب ومنها شعبنا الكردي، عيد قومي يحمل معاني عديدة؛ وربما احتفاء الشعب الكردي أكثر من سواهم، يعود أن هذا الشعب، يعد الشعب الأقدم والوحيد الذي يفتقد إلى كيان مستقل لينعم هذا الشعب بالتالي في ظله بالحرية والأمان، وليجد الناس  في هذا  العيد في هذا اليوم الربيعي متنفسا لهم للتعبير عما تعتريهم من خلجات، وتجول في دواخلهم من مشاعر..فنيروز عندهم، ترمز إلى الحرية بالدرجة الأولى، والخلاص من نير الجور والاستبداد، وهذا ما يؤكده الحدث الأسطورة الموغلة في ثنايا التاريخ القديم، وما إيقاد النيران إلا إيذان بالتمرد في وجه الظلم، ووضع حد لنهايته، ليبدأ بعده عهد التحرر والحرية
ومن هنا جاء الانطلاق إلى الفضاء الرحب الطليق الحر، الفضاء الربيعي الجميل، وبث الطبيعة المشاعر الوجدانية تتمثل في مشاهد ولوحات، تترجم إلى أغان وأشعار ودبكات وإيقاعات موسيقية ومشاوير ولقاءات حميمية….
ما أدعى مثل هذه اللوحات وهذه المشاهد بالرعاية والعناية، لا وأدها، وسرقة الابتسامة، ومصادرة الأفراح، وغرس الأتراح، وقتل الربيع..!
لقد راعني هذا المشهد الحضاري للاحتفاء بعيد نيروز هذا العام، وأنا أتنقل مساء العشرين من آذار في شوارع مدينة القامشلي المفجوعة، لأبصر الشموع موقدة على شرفات المنازل، وعلى رديف بعض الشوارع الفرعية خاصة، دون تجمعات تذكر إلا فيما ندر، وإن وجدت فهي قليلة العدد، كما خفت كثيرا تلك المظاهر السلبية، مظاهر حرق الدواليب؛ ويبدو لي أن توجيهات الحركة الساسية الكردية قد أثمرت فالتزم بها غالبية المحتفلين…كم تمنيت حينها، أن ترعى الأجهزة الأمنية هذه الظاهرة الاحتفالية بالحدب والرعاية، وأن تشيع دورياتها المتنقلة في أرجاء المدينة أجواء من الطمأنة والأمان، تترجل عن آلياتها لتبارك المحتفلين عيدهم ولو بابتسامة، ليصبح الجميع في وحدة حال، وكنت ستجد حينها استجابة الناس لهم والاحتفاء بهم، ولا بأس عندها من أن تنبه المخالف، وتردع المشاكس المتمادي..

لكن .! المشهد كان غير ذلك، فقد جاء مرور الدوريات لإشاعة أجواء من الرعب، بمظهر استعراضي، برزت فوهات بنادقهم، رشقات في الأعلى، ورشقات مجنونة نحو المحتفلين، لتزهق بالتالي أرواح ثلاثة فتية بعمر الربيع، وإصابات عديدين آخرين.. لماذا هذه الاستهانة بأرواح الناس.؟ ألهذه الدرجة رخصت أرواح البشر.؟ من المستفيد بالتالي.؟ هل هذه الرسالة القاتلة دعوة لترسيخ الوحدة الوطنية؟ ونحن نلحظ كيف أن خيم العزاء والحداد يلفها السواد، يستعاض بها بديلا عن خيم الاحتفالات بفرح نيروز.! هل هذا العمل المنكر والمدان هو تمتين للنسيج الوطني السوري بمكوناته المزركشة.؟ أم هو مسعى العابثين لفصم عرى ذلك الرباط.؟ وهل سورية  تتحمل مثل هذه الافتعالات اللامسؤوولة.؟ وهل ستطول يد العدالة هؤلاء العابثين.؟ هذا ما نرجوه أن يتحقق؛ ولو أن ألسنة المتشائلين مشككة غير مصدقة.. فلسان حالهم يقول هيهات..هيهات.. ولكن.! لننتظر، فقد تقطع الأيام القابلة الشك باليقين…!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أميرة لوند

التراث والأجواء:

مهرجان زاخو الدولي: ملتقى الفن والتراث في أحضان الخابور، تألقت مدينة زاخو العريقة، بوابة كوردستان النابضة بالتاريخ بانطلاق فعاليات مهرجان زاخو الثقافي الدولي الذي تحول إلى تظاهرة فنية وثقافية كبرى تجمع بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر. وشهد المهرجان حضوراً لافتاً من المثقفين والفنانين والوفود الدولية ليتحول الحدث إلى جسر حقيقي للتواصل الثقافي والإنساني…

نارين عمر

حين يغفو المساء
أتصفّح مفكّرة نهاري
ألمّ شمل صور موبوءة
بحمّى الرّادار تشعّ
من نقوش تتقمّص متاهة الطّلاسم
تتمازج الصّور تتناغم النّقوش
أدير العدسة الرّادار صوب
جهات مرئيّة في جغرافيّة الفكر
كمشدوه إلى حماقة حكيم
أفتح الفم نصف فتحة
من صورة لم أتنبَّه إلى ولادتها
كطبيب يرى نبض مريض الغيبوبة
يتأرجح بارتباك
أمعن النّظر في منقوشة خانتها
ألوان قوس قزح
أرخي معصرة الفكر
أمتصّ عصيراً مزاجيَّ المذاق
أتابع اهتزاز الصُّور
أبتلع…

ا. د. قاسم المندلاوي
الفنان الراحل “عدنان دل برين”

الفنان الراحل “عدنان دل برين”، واسمه الحقيقي “عدنان موسى”، أطلق على نفسه لقب “دل برين” بعد وفاة والدته، إذ ذهب إلى قبرها وبكى طويلا متأثرا بفقدانها، ومنذ تلك اللحظة سمى نفسه بهذا الاسم، الذي يعني “صاحب القلب المجروح”. وهو موسيقي ومغن وملحن عفريني، اشتهر في غرب كوردستان.

<p...

إبراهيم اليوسف

صدر حديثاً عن دار النخبة للنشر والتوزيع في القاهرة كتاب جديد بعنوان” عين ديوار تاريخياً وجغرافياً” للباحث والكاتب عمر إسماعيل، في طبعة أنيقة جاءت في نحو 458 صفحة من القطع المتوسط، متضمناً دراسة موسعة وشاملة عن واحدة من أهم القرى الكردية الواقعة في أقصى شمال شرقي سوريا.

وقد قدّم للكتاب الكاتب والباحث خورشيد شوزي، الذي…