فوزي الاتروشيوكيل وزارة الثقافة
هذا النهج الذي تجسد بكل شفافية في مسيرة نقيب الصحفيين الراحل (ابو ربيع) كان لابد ان يتلقى حقد الارهاب وشره , ولكن (ابو ربيع) بربيع كلماته كان حاظرا بين المحتفلين بعيد الصحافة وهو يقول لحاملي القلم ان قدر الاقلام الحرة ان تواجه ولا تنكفئ على ذاتها وان تتكلم حين يسكت الجميع وان تقف بوجه الاعصار حتى حين تسقط اكثر الاشجار تجذرا في الارض وان تقف لصالح المواطن في وجه السلطه ولصالح خير وحرية وامن البسطاء ضد اية فئة تترفع على الجمهور.
قلت في كلمتي اننا معكم ومنكم واليكم ولا يمكنني تصور وجود لوزارة الثقافة دون التماهي في الكتاب والفنانين والصحفيين وكل المبدعين على ارض العراق. فهؤلاء هم وزارة الثقافة التي تتسرب كل يوم عبر الصحف والفضائيات واللوحات التشكيلية والاغاني والموسيقى والمسرحيات الى عقول وقلوب المواطنين لاضفاء لمسة جمال وحنان وحب على تضاريس ارض يكاد يخطفه الارهاب من ايدينا , وسلاحنا الامضى لمنع ذلك هو التشبث بثقافة التعايش والحوار والتألف والمشاركة في بناء الوطن بأكثر الطرق حضارية ونعني بوابة الادب والثقافة والفن والكلمة الحرة.
للصحافة في قلبي موقع خاص فقد مارستها وانا لم اتجاوز بعد العشرين من عمري عبر صحيفة التأخي اوائل سبعينات القرن الماضي ومازلت اتذكر شهيد الصحافة الكردية والعراقية (دارا توفيق) الذي جعل الصحيفة مشروعا عراقيا وناطقا بأسم الكل ومعبرا عن هموم الجبل والسهل والهور. ولذلك فاية وظيفة اخرى مهما علت لا تبلغ قامتها عندي قامة مهنة الكتابة والتعبير عن الفكر وعن احزان الاخرين وهذه قمة الحرية وذروة اللذة والشعور بالوجود في هذه الحياة.
يقينا ان الصحافة العراقية تنزف وتدفع ضريبة الحرية كل يوم ولكن شهداؤها اذ يسقطون فأنهم بذلك يجعلون الحقيقة اكثر تجذرا وتحصينا في حياتنا ويثبتون للمرة الالف عبر التاريخ مقولة الجواهري الخالدة :
لثورة الفكر تاريخ يحدثنا
بأن الف مسيح دونه صلبا
ان الصحافة التي لا تعاند ولا تقتحم ولا تحفر اخدودا في الارض, ليست سوى كلام يمضي مع فيضان الحياة ويدخل, ارشيف النسيان لذلك فأن نقيض الصحافة الصفراء الباهتة هي الاقلام التي تجعل الدم والدموع والالام والجراح شهادة حب على جبينها فلا تخاف ولا تنطوي , بل تمضي وحصيلتها في الحياة انها تتحمل الى الابد وجع الاخرين, وهذه قمة الفرح للكلمة التي تريد ان تسجل في التاريخ نقشا على حجر لا وشما على الماء.

التعليقات (0)