هوشنك أوسي وفي النسخة الثالثة من «باب الحارة»، نحن أمام قضايا حساسة، أقلها، ما هو متعلِّق بالإبداع والتصنُّع والافتعال والطارئ عليه في الدراما، وكيف يمكن أن يكون الإبداع في العمل الدرامي خاضعاً لمشيئة أزمة، تستوجب تغيير السيناريو ليكون على مقاس الأزمة! ثمَّ إنَّ تعاطي كاتب العمل الدرامي ومخرجه مع مسألة تبرير «تغييب» أحد أبطاله، دراميَّاً، كما حدث في «باب الحارة»، قد يفتح الباب على مصراعيه، لكلِّ مخرج أو منتج، تتأزَّم علاقته مع أحد أبطال العمل، فيلجآن إلى نفيه، عبر إماتته دراميَّاً. وهكذا، تصبح وسيلة إماتة أبطال المسلسلات، مستساغة، وعادة دارجة في حقل الدراما العربيَّة، والسورية منها على وجه الخصوص! وبذا، يفقد الممثل حصانته.
عبَّاس النوري، كان تناول في شكل لاذع الانتقادات التي واجهها المسلسل، في حوارٍ أجري على هذه الصفحة، قال فيه: «إسرائيل سعت إلى دراسة هذه الظاهرة، (يقصد ظاهرة انتشار مسلسل «باب الحارة»)، واكثر من صحيفة أميركية تناولت الموضوع، بينما ينبري كتابنا ونقادنا، مشكورين، إلى تحطيم هذا النجاح، وهم بذلك اثبتوا أنهم أصلاء إذ لم يخرجوا عن العادة العربية في مهاجمة النجاح». من هنا السؤال: كيف له اليوم أن يدافع عن توليفة «تغييبه» عن «باب الحارة»، هذا المسلسل الذي استنفد مبررات وجوده كعمل درامي إبداعي، عبر تكرار نسخه، والمغزى واحد؟ والطامَّة الكبرى، أن تكون هنالك نسخة رابعة لـ «باب الحارة»، ربما يلجأ أو يضطرُّ كاتب العمل ومخرجه إلى إماتة شخصيَّات أخرى… وهكذا دواليك، حتَّى تُفرَّغ الحارة من قاطنيها، عبر افتعالات دراميَّة ركيكة، تُضفى على سيناريو العمل، لزوم التغطية على الأزمة.
الحياة – 05/09/08

التعليقات (0)