الدكتور علاء الدين جنكووعدت زوجتي أن لا أنشر هذا اللحن الذي سأكتب فيه عن الهدية بين المحبين إلا بعد أن أقدم لها هدية لأنها تتهمني دائما بالقصور معها في هذا الجانب ، فلم يحصل أن قدمت لها هدية باستثناء مرات قليلة ولا أدري ما الذي دفعني للإقدام على تلك المرات لعلها كانت ردا على هداياها !!
كما أن فقهاؤنا الأجلاء اهتموا بدراسة الهدية وكل ما يتعلق بها حتى وصل الحال بهم أن بوَّبوا قسما خاصا في كتبهم الفقهية وسموه ( باب الهبة ) بينوا فيه أحكامها التفصيلية الدقيقة ..
وفي هذه اللحن لن أتطرق إلى تلك التفاصيل التي تناولها السادة الفقهاء لكني سأقف عند الجزء الذي يخص هدية الحبيبين سواء في فترة الخطوبة أو ما بعد دخول الحبيبين في رياض الحياة الزوجية .
إن ارتباط الهدية بالحب جاء من خلال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: ( تهادوا تحابوا ) ، فالحب والزيادة فيه نتيجة مثمرة للتهادي وخاصة بين الحبيبين .
وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية الوفاء للزوجة الحبيبة حتى بعد وفاتها ، عندما كان يرسل الهدايا لصديقات زوجته خديجة بعد وفاتها ، وفاء لحبه لها ، فكان تقديم الهدية للزوجة في حياتها لإرواء الحب بينهما من باب أولى ..
وكان الرسول يثيب على الهدية لأنها تعبير عن الوفاء والإخلاص ، كما أنها الأساس لبناء علاقات جديدة وقوية ، وهي من أفضل الوسائل والحلول للقضاء على ما في القلوب من أحقاد وعداوات وضغائن .
وأصبحت الهدية جزءا لا يتجزأ من عادات وأعراف وتقاليد الشعوب عامة والمسلمين خاصة .
ربما لا يشعر الإنسان بحلاوة الهدية وأهمتها كما هي في فترة الخطوبة ، فالخطيبة تنتظر حبيبها ورجل بيتها المستقبلي كيف يترجم حبه لها في هذه الفترة بالذات ، وخاصة إذا كانا يعيشان في بيئة محافظة .
كالعادة في يوم الخطوبة وما يسمى بيوم الشبكة يسارع الخطيب لشراء هدية خطيبته ، وهذه الهدايا تأخذ طابعا رسميا حسب الأعراف والتقاليد ، فعلى سبيل المثال في مجتمعنا الكردي يُهدى للمخطوبة يوم خطبتها خاتم وساعة يد ثمينة .
ثم ينتقل الخطيبان إلى اقتناص فرصة المناسبات وخاصة عيد الفطر السعيد وعيد الضحى المبارك ، ليخترقا كل الحواجز التي تمنعهما من الوصول لبعضهما بهدية يعبر فيها عن عواطفه الطاهرة النقية تجاه محبوبته .
ولا شك أن الهدايا تختلف حسب قرب وبعد الخطيبين ومدى إمكانية اللقاء بينهما .
وغالبا ما يتحرى الخاطب شراء هدايا ظاهرة لمن يحيطون بخطيبته لا تتعدى بهيئتها معاني الحب الظاهر بينهما بخلاف هدية الحبيبين في حالة الزوجية .
وقبل أن أنتقل إلى الهدية في حياة الزوجين ، لابد من تنبيه الخاطب أن لا يبالغ في الهدايا لمحبوبته سواء بكثرتها أو بقيمتها وخاصة إذا كان دخله ضعيفا أو متوسط الحال ، لأن فترة الخطوبة قد تؤول إلى فراق حينها ستكون الهدايا نقمة على الجميع !!
ومن ناحية أخرى قد تطول فترة الخطوبة ، وتتعود الخطيبة على هدايا خطيبها ، فربما أدى عجزه عن تقديم هدية لها إلى إحداث حالة توتر بينهما .
ينشغل الحبيبان بحياتهما ومشاغلهما بعد أن يدخلا في رياض الزوجية ، وفي بعض الأحيان يطغى على حياتهما نوع من الجفاء في العلاقة العاطفية ، فيحتاج كل منهما إلى جرعات عاطفية ، ولا أقوى من الهدية لإضرام هذه العلاقة من جديد ..
وغالبا ما تنتظر الزوجة هدية من زوجها ، وخاصة أن أغلب الرجال يغلب عليهم طابع اللامبالاة في مجال العلاقة العاطفية مع زوجاتهم .
تفرح الزوجة عندما ترى في يد حبيبها وزوجها هدية تذكره بها مع أنها أمام عينيه صباح مساء ، إنها تذكرة من نوع آخر يوحي لها أنها سكنه الذي ينسى الدنيا ومتاعبها وشقائها عندما يدنو منها . تذكرها بأنها العش الوحيد الذي يحنو إليه هذا الحبيب .
يجب على مقدم الهدية أن يراعي الأجواء التي سيقدم فيها هديته ، وعليه ألا يفقد الهدية بريقها وقيمتها بالحديث عنها .
وأهم شرط ينبغي توفيره هو عنصر المفاجأة ، فكم هو جميل ورائع أن تجد الزوجة الحبيبة بين يديها مكافأة من قرة عينها ، وهي لا تعرف شيئا عنها في تلك اللحظات ..
أما وقت تقديم الهدية فأعتقد أن ذلك يعود إلى الأجواء السائدة بينهما ، فربما كان أول دخوله للبيت وقتا مناسبا ، وربما اجتماعهما في غرفة النوم آخر الليل أكثر ملائمة .

التعليقات (0)