مبروك.. صرنا نعطي نوبل

لقمان ديركي

بعد منح جائزة نوبل للآداب للكاتب الفرنسي لوكليزيو، وهو غير عربي ولا من أصول جزائرية أو مغاربية، ها هي قناة دنيا الفضائية تحتجُّ وتتساءل، لماذا ننتظر نوبل لتمنحنا الاعتراف؟، ثم تبادر القناة وتمنح جائزة نوبل الشعبية دون استفتاء أيِّ شعب في الموضوع لمحمود درويش وأدونيس، والغريب أنَّ قناة دنيا لم تستطع إيجاد تسمية أخرى للجائزة فتركت اسمها على حاله كي لا يلتبس الأمر على القراء، يعني أنو الجماعة طنشوا لجنة نوبل ولم يعترفوا باختيارها ووزَّعوا الجائزة العالمية على درويش وأدونيس معاً، ومع أنَّ محمود درويش رحل عن دنيانا إلا أنَّ قناة دنيا لم تعترف بأمر الله حتى، وذلك لأنَّ نوبل لا تمنح إلا إلى الأحياء، أما في منحها للجائزة مناصفة مع أدونيس فذلك كي لا يزعل كونه مرشحاً أحياناً لها دون أن يفوز بها
وتأتي هذه الحملة الإعلامية المراهقة كنوع من الضحك على القراء والمتابعين ودغدغة عواطف شعبنا المسكين المشغول بالتفكير في أمور أخرى مثل إقناع الشوفيرية بتشغيل العداد وعدم خورفة الراكب، وإقناع الجار بأداء تحية الصباح لجاره دون وجل، وإقناع ست الحسن بالجلوس مع أولادها قليلاً عوضاً عن رميهم أمام التلفزيون لساعات وساعات، وإقناع سيد الرجّالة بتأمل نفسه على المرآة قبل أن يعتقد أنَّ كلَّ من قالت له مرحباً عشقانته وميتة بدباديبه، وغيرها من الأمور التافهة التي لا ترقى بأي حال من الأحوال إلى مستوى الهمِّ والاهتمام بنوبل، لكن طالما أرادت القناة منح نوبل فلماذا لم تخترع جائزة خاصة بها؟، لماذا سرقت الجائزة من أصحابها ووزَّعتها على كيفها؟، لكن قائلاً سيقول أيضاً إنَّ اللجنة تسرَّعت في توزيعها للجائزة، فطالما أنها وزِّعت لدرويش وأدونيس لإرضاء العرب فإنَّ العرب لن يرضوا، لأنَّ السودانيين بدهم يزعلوا علشان ما أعطوها للطيب صالح، كما أنَّ المغاربة رح يزعلوا لأنهم ما أعطوها للطاهر بن جلون، والتوانسة رح يزعلوا مشان المسعدي، بينما سيطالب الليبيون بإعطائها إلى القذافي وإبراهيم الكوني، في حين سيوزِّعها المصريون على عشرة كتَّاب دفعة واحدة من مصر أم قناة الدنيا بالإضافة إلى ناديي الأهلي والزمالك الحردانين على طول، وسيزعل اليمنيون لأنَّ عبد العزيز المقالح لم يفز بها، كما أنَّ لبنان الشقيق سيزعل بكل طوائفه ويوزِّعها بالعدل على كاتب من كل طائفة، في حين سيتدمَّر العراقيون ويعقدون اجتماعاً لكل الأدباء، وسينتهي الاجتماع بتفجير القاعة ومقتل معظم المجتمعين، وستُعطى الجائزة للكاتب الذي بقي على قيد الحياة، ومن المؤكد أنَّ الأردنيين سيحتجُّون ويمنحونها لكاتب أردني تمَّ التأكد من أنه ليس فلسطيني الأصل، بينما سيطالب السوريون بمنحها لحنا مينة فتردُّ عليهم قناة الدنيا أنو عطيناها لأدونيس وهو سوري أيضاً، فيردُّ الشعب: فكّرناه لبناني لا تواخذونا، وسيزعل السعوديون لأنهم ما لهم بالطيب نصيب وسيمنحونها لمحمد عبده..وطاش ما طاش، ورح يزعل البحرينيون ويوزِّعوها على قاسم حداد من بحر وأمين صالح من البحر التاني، لذلك بلاها هالتوزيعة وخلينا على خيارات لجنة نوبل لأنو إرضاء العرب غاية لا تُدرَك. وللحديث بقية فابقوا معنا.
——–

بلدنا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

شهدت الرياضة الكوردستانية خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في إقليم كوردستان ، تمثلت في المقام الأول ببناء شبكة واسعة من المنشآت والمؤسسات الرياضية ، شملت الملاعب والساحات والقاعات والمسابح في مراكز المحافظات — السليمانية وأربيل ودهوك وحلبجة — وكذلك في الأقضية والمدن مثل سوران وزاخو وكلار وكفري وخانقين وغيرها .

<p...

عنايت ديكو
– تمثال الرجل المؤدلج … تمثالٌ يختزل كل أضلاع الفكر والثقافة في هندسة الجرأة والسياسة والحضور وبنائها.
– في وسط لندن … عاصمة الأباطرة والملوك … حيث تتكدّس التماثيل البرونزية والرخامية للملوك والأمراء والجنرالات وقادة المجد الإنكليزي، الذين صنعوا التاريخ بدماء الآخرين.
– هنا، في قلب لندن، وبين هذه المنحوتات والتماثيل الملكية، وبين الأزقة والشوارع والحدائق…

أكرم محمد
لطالما كان الفن الملتزم هو الحصن المنيع الذي تحتمي به الشعوب المناضلة للحفاظ على كينونتها الثقافية ووجودها التاريخي في مواجهة حملات الإنكار والصهر المنهجية. وحينما تصبح الكلمة المغناة واللحن الصادق سلاحاً لمقاومة المحو، فإن الموسيقى تتجاوز حيز الترفيه لتتحول إلى وثيقة نضالية حية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون لغتها الأم عبر الأجيال. وفي تاريخنا المعاصر،…

رقية العلمي/ فلسطين

أنا ابنة لواحد من آلاف الشهداء الذين ارتقوا خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حكاية بدأتُ في كتابتها من ساعة ما حملت جثة أبي، لم تزل كلمات وجعها تدق في رأسي، أكتبها بدون تدوين… إلى أن آن الآوان وبدأت قصة عمر تبزغ وتنمو على الورق… أخاف أن يداهمني الموت قبل أن أسطر قصتي التي…