فرياد برازيرغم ان الامر لم يكن مفاجئاَ على نحوٍ ما إلا إن حجم المشكلة هذه المرة بدا اعظم من أن يحتمل ولو على سبيل التصور وفق ادنى تقدير…
والتجربة الكردية في سورية (رغم المآخذ الواردة آنفا) ذات باع في هذة المضمار فالمشروع الثقافي الكردي في سورية الذي بدا منذ العشرينات سبق المشروع السياسي زمنيا وتطورا فكان زاخرا بالمبادرات الفردية التي ارست اسسا راسخة لواقع فكري وثقافي خصب تكلل في فترةٍ ببعض النوى المؤسسية (جمعيات + روابط) دفعت بالتجربة الابداعية الكردية نحو الامام اشواطا فاوجدت اسماءِ لامعة لا يزال صدى اقلامها مدويا حتى يومنا هذا كما تم رفد هذه المسيرة بالكثير من الفعاليات والانشطة والمناسبات الادبية والفنية التي اغنت المناخ الثقافي السائد آنئذٍ لكن هذه التجربة وباي حال لم تكن بمنآى عن أن تطالها يد الارادات السياسية والانانيات الشخصية التي بدات بتقويضها شيئا فشيئا لتجهز في الاونة الاخيرة على ما تبقى من اطلالها …
فمنذ ايام فقط اختتمت احتفالية الشعر الكردي مهرجانها الذي خلا من الشعر تماما ولم يخرج بشيء ملفت ومميز وانما اظهر علامات واضحة على داء التهاب المفاصل المزمن الذي لم تسلم منه حتى طباعة النصوص الشعرية الموضوعة على طاولة الالقاء والذي اربكت العديد من المشاركين لما كان فيها من اخطاء مطبعية فادحة كما أن اللجنة الموقرة الراعية للمهرجان التي لم تكن تفقه اللغة الكردية اربكتنا نحن ايضا وجعلتنا نضرب اخماسا باسداس فيما يتعلق بالمعايير المعتمدة لديها في اختيار القصائد والنصوص (أو ربما في اختيار اصحاب القصائد والنصوص) وهي لم تكن بأي حال معاييرا ادبية لان بعضا من تلك النصوص لم يكن اكثر من خطاب سياسي ركيك ليس إلا كما أن المستويات اظهرت تباينا حادا بين تجارب مخضرمة ليست بحاجة إلى هذا المهرجان واخرى لا تملك من السوية ما يؤهلها حتى لمجرد الاصغاء إليها.
وفعلا لقد كان المهرجان (طبخة) بكل معنى الكلمة طبخة تفوح منها روائح عديدة (سياسة-علاقات شخصية – مواقف غير معلنة) عدا رائحة واحدة فقط هي رائحة الشعر التي بتنا في شوق اليها في زمن لم يعد فيه للكلمة قيمة الا بمقدار ما تحقق من المصلحة والانانية وبقي أن نذكر المفاجأه الاخيرة فيما يتعلق بالمهرجان ضمن هذا المقال وهو اكتشاف شخصي فلقد اكتشفت أن القصيدة الكردية في سوريا لم تتخطى بعد عتبة قصيدة (kime ez) للشاعر جكر خوين وهي قصيدة رغم قيمتها التي لا تنكر خطابية سياسية والاكتشاف حصل من خلال مقدمي ذلك المهرجان الذين ايضا كانوا يفتقدون اللغة الام (الكردية) الذين كانوا لا يفتأون يرددون منها المقاطع تلو المقاطع بين الفقرات وهو إن دل على شيء فهو يدل على الجهد الضئيل الذي بذل من اجل التحضير للمهرجان وإلا فما السر في ترديد مقاطع القصيدة ظلت وما تزال مطروقة في الاسماع والاقلام والحناجر لعقود من الزمان وكأن لا قصيدة غيرها في كل هذا الركام الهائل من النتاجات الشعرية الكردية وفي المحصلة لم تجدِ هذه المحاولة من القيمين عليها لتحريك المياه الاسنة الا الى إثارة الزيد من الشوائب التي كانت راسبة في قاع المشهد الثقافي الكردي في سورية الامر الذي ادى بالرؤية إلى مزيد من التعكير والضبابية في استشراق مستقبل نير لحركتنا الادبية…؟
كلمة اخيرة …..
الشعر كجنس ادبي له اسسه النظرية والمؤسسية الخاصة وهذا معناه إنه يملك مشروعا خاصا والمهرجان حالة عابرة على الكيان الشعري ليس إلا

التعليقات (0)