الجميلات

  جميل داري

   منذ فترة قرأت تحقيقا عن امراة  إماراتية 
تعمل في مجال إطفاء النيران ” إطفائية “
أي تعرض نفسها للنار لتنقذ الآخرين..
اسم هذه المرأة” جميلة ” ومن حكايتها

مع النيران كانت هذه الكلمات غيرالمتقاطعة
جميلة..أنت رائعة الخصال                  فأنت الروح في جسد الجمال
تخوضين الحريق بكل عزم                 فإنك أنت………. نادرة المثال
ومن أجل الحياة لديك قلب                   كنور الحب يسطع في الأعالي
وإنك أنت سرب من نساء                    صنعن النور.. من حلك الليالي
قرأت كلامك المنساب نهرا                  لتغدو جنة……….. كل الرمال
رأيتك ثرة… معنى ومبنى                   فلست أقل…. من أقوى الرجال
بمثلك تزدهي الدنيا وتسمو                  و تقترب الحياة…… من الكمال
جميلة..يا شموخ الأرض فينا               ويا وشما…. على صدر الجبال
ويا لك من رسالات الأماني                ويا لك……. من ينابيع الظلال
أحقا أنت…. قد خوفت نارا                 أكاد أشك……. في هذا السؤال
ألم تخشي لسان النار يوما                  يرش عليك…….. رائحة القتال
أراك الآن شمسا لا تزول                   تضيق.. تضيق ذرعا بالزوال
   “وما التأنيث لاسم الشمس عيب          ولا التذكير فخر…….. للهلال”       المتنبي
 
                     
الكتابة عن الجميلات أمر جميل
سواء أكانت الكتابة
غدوا على ظهر غيمة
أم مراحا تحت ظلال الكلام
كل يوم أمني النفس بوجبة جميلة
من الكلام الذي يمتشق البحر
ويذهب الى” طروادة ” العشق
في نزهة مع العشب الذي
يتدفأ بأنفاس” أنكديدو”
فأشم رائحةالصلصال والنعناع
رائحة المطر الخريفي
في عامودا المبنية من تراب شرمولا
وأنا أتوجه إلى المعري الجميل
طالبا ومعلما وشبه شاعر
بقوة الخيال..
أطوف معه في “رسالة الغفران”
في الجنة ذات الحور العين
والكواعب الأتراب
والحوريات اللواتي
ينتظرن فرسان الأحلام
المبشرين بهن
هن كثيرات
لكنهن لسن فائضات عن الحاجة
لأن القلب يجف دونهن
دون رذاذهن الذي يأتي بعد غياب
هن صديقات الحرف.. وسرادقات الحب
هن ربات الجمال وضحايا الشرائع
هن أيضا ضحايا تاء التانيث ونون النسوة
وضحايا أنفسهن
وضحايا التاريخ بأنفاسه الكريهة
 سأتحدث عنهن ذات قصيدة بإسهاب
وبأسلوب الفانتازيا
واللون السيرقوني
سأسرق ظلالهن وخلاخيلهن
وألصق ” عقيدتهن ” بجدار القصيدة
وأرشق أنوثتهن ببلاغة الصمت
والهذيان
أنا الآن أمام قامة جميلة ” أم الإسعاف “
في تحقيق صحفي ” المرأة اليوم “
ذكرتني بتحقيق أو استطلاع حول:
 “جميلة بو حيرد” في” المرأة اليوم” أيضا
هذه التي تعيش الآن عزلتها
في الطابق الثامن من عمارة
بوسط مدينة الجزائر
المدينة التي تفتك بأحلام جميلة بو حريد
المرأة التي تعيش
لتشقى بما ترى
وذكرتني بامرأة كردية اسمها ” جميلة ” في بلدي
 في إحدى قرى عامودا
ربما إحدى السنجقات الثلاث..!؟
كانت تصارع الإقطاع.. وتواجه الشرطة ..تدافع عن حق الفقراء
امرأة شجاعة أكثر من “عليكي بتي “
و أبطال حنا مينة
إذا أنا أمام حفيدة الجميلتين
امرأة تواجه النار.. وقد تحترق
لينبع النور
امرأة أحسن من ملايين الرجال في مقاهي الشرق
يصطادون الذباب على حد قول ”  البياتي “
نعم.. رأيتني أكتب ما يشبه الشعر
– كل ما أكتبه ما هو إلا أضغاث شعر-
طالما لا يدخل قلوب الجميلات اللواتي
يغتسلن بحليب الكلام
ويرفلن بماء النشيد
جميلة التي تكتب ” بالنار على جسد غيمة “
جميلة التي تجعل حياتنا أقل دمامة
جميلة التي تحتاج الى ملحمة لترسم وجهها المضمخ
بالأرض والسماء
جميلة الواسعة كقلب أم
كفضاء خيال
آه… لقد تذكرت جميلة رابعة
إنها ” جميلة ” رائعة القرغيزي ” جنكيز ايتماتوف “
التي قال عنها أراغون:
” إنها أجمل قصة حب في العالم..”
هل تعرفون أراغون..؟
فتشوا عنه في عيني إلزا
هل تعرفون ايتماتوف..؟
ابحثوا عنه في :
” الكلب الأبلق الراكض على حافة البحر “
أو في سهوب قرغيزيا
أو عند قبر أبيه الذي قتله ستالين
إنه روائي رائع..ربما
 بحجم نجيب محفوظ  
وحمزاتوف..معا
” الجميلات هن الجميلات “
على حد تعبير الجميل:
محمود درويش الذي
تغزل بهن في وضح القصيدة
بعد أن يئس من الثورة قليلا
ترى..من قتله..؟
الثورات الخائبات.. 
أم ” الجميلات القاتلات “..؟

في فمي غيمة مرة
ومذاق عدم
في يدي هواء ذبيح
وفي الأفق دم
أتضور شوقا
فأرفو رحيلي المدوي
بخيط الألم

ليس لي أي معنى
بلا ثرثرات الجميلات
إن القصيدة تدمن شرب الجمال
وإذا ما خلت منه يوما
توارت وراء الضباب..
وراء الخيال

جنة الله ليست بجنه
إن خلت من جميلاتها
ولذا فهي مكتظة
– يا رفيقي-
بهنه

رحم الأرض مكتظة بالأجنه
والقصيدة أحصنة
كفرت بالأعنه

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…