عبدالرحمن آلوجي لقد أوتي الشاعر “أبو خسرو” قدرة فائقة على التكيف مع محيطه, ومرونة واضحة في فهم ضرورات حياته, وآفاق مستقبله, في إدراك دقيق لتلك المعادلة بين أن يعيش بكرامة مع شعبه, يعاني مع أبناء هذا الشعب الأبي ما يعانونه, ويتقاسم معهم ما يجدونه من شظف العيش وبؤسه وعرامة قسوته وشدته, وبين أن يدير لهم ظهره , وينعم بالرفاه والأمن ورغد العيش والرضى ببؤس واضطهاد شعبه…
تميز الشاعر الكبير بغزارة إنتاجه ليخلف خمسة دواوين جسدت رؤيته القومية وطموحه الإنساني الرفيع, وموقفه الوطني الصلب , مستلهما دروسه النضالية من قادة الكرد العظام وتضحياتهم السخية وبطولاتهم الخارقة, مختزلا رؤيته الناصعة في نهج راسخ تجلى في حياته اليومية وشعره المتدفق بعفوية وحيوية وروعة أداء وقوة تأثير, هذا النهج الذي تجلى في مواقف البارزاني الخالد وفكره المتألق, ليمارسه طوال حياته , وفي مدرسته النضالية “البارتي” منذ بداية تأسيسه إلى آخر لحظة في حياته, لنتذكر – على سبيل المثال لاالحصر- ما كلفناه به من الإشراف على منظمة “رأس العين” منذ ثلاثين عاما ليضع النواة الأولى لتنظيم لا يزال عاملا بقوة حتى يوم رحيله, أبا حانيا ومرشدا كبيرا ومرجعا لرفاقه وللوطنيين في محيطه الغني والواسع , مما بدا أثره رائعا وعظيما, في ذلك الحشد الكبير والمتنوع الذي ودعه إلى مثواه الأخير , في موكب جنائزي حافل قل نظيره, من مختلف الفئات والأطياف والفعاليات الثقافية والاجتماعية والحزبية المتعددة, ومن جملة الأوساط , لبرهن على تاريخ نضالي غني بالمآثر زاخر بالعطاء, يذكر بسير المبدعين وسجل يخلد مع الأيام ويتجدد …

التعليقات (0)