المزار

آلان كيكاني

سرت وحماري المحمل بكيس من القمح قاصدا الطاحونة, وفي الطريق وبين تلال وعرة كان هناك ذئب جائع يتربص بنا, حاول افتراس رفيق دربي, ذدت عنه حتى كللت, وصار العدو ينظر إلي  بعينين متوعدتين , فحدت ناجيا بنفسي وجلست, والحزن يغمرني, على صخرة قريبة بينما كان ذلك الوحش ينهش بجسم الحمار حتى ملأ معدته وأشبع غريزته ثم ولى .
لم أملك وسيلة انتقام سوى أن ادفن الحمار كيلا يستفيد منه الذئب مرة أخرى فسحبته إلى حفرة مجاورة  بينما كان الدم يسيل من جسمه وطمرته بحجارة وتراب.
وكانت تدور في البلاد حرب عصابات طاحنة في ذلك الزمن بين طائفتين كل منهما تنعت الثانية بالضلالة والكفر والانحراف عن الفضيلة والمسلك الوردي الذي رسمه الله .
غبت عن تلك الديار حينا من الدهر وعند عودتي إليها مررت بمدفن حماري لأجده مزارا يقصده الناس للتبريك و طلب المغفرة وتقديم القرابين, من عقيم يطلب نسلا وسقيم ينشد شفاءً ومنحوس يريد سعدا .
وعندما اقتربت قرأت عبارة ترحيب بزوار الشهيد المجهول.

المعابد الثلاثة
  في مدينتنا ثمة جامع وكنيسة و كنيس,  ذات ليلة هادئة وبعد أن خلت المعابد من روادها همس  الجامع في آذان الأخريين وقال: السلام عليكن يا أمي ويا جدتي, وكان هناك مناجاة وسمر ومرح حتى  الفجر, وفي النهار كان ثلاثة مؤمنين يتقاتلون, كل يدافع عن معبد .

الثعالب والأسود
سألت الجراء أمها: أيٌُناٌ الأشجع, نحن معشر الثعالب, أم قوم الأسود  ؟
فأجابت الأم: نحن أكثر جسارة يا أبنائي, ولكن, لا جمعنا الله و إياهم في ميدان واحد.

تعزية
أطل جنين رأسه من رحم أمه ونظر إلى الناس من حوله وقال :
أنتم السابقون ونحن اللاحقون
و إنا لله وإنا إليه لراجعون !!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد
ألمانيا – هيرنه / 2026

لم أكن ناقداً يوماً ، كنت قارئاً فقط . قارئاً كسولاً كما أصف نفسي دائماً ، يبحث في مكتبته في هيرنه عن كتاب ينسيه الحنين إلى عامودا ، فيصادف ديواناً أهداه له صديق بخط يده : ” إلى صاحب الشعور المسؤول الممتلئ محبة وإنسانية “.

هكذا بدأت هذه القراءات . لم…

 

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الزنوجة كلمةً بريئة تمامًا. وراء هذه الكلمة تاريخٌ طويل مِن الإذلال، والاستعمار، والاقتلاع، وتجارة البشر، وتحويل الإنسان الأسود إلى جسدٍ يُباع ويُشترَى، ولونٍ يُختزَل فيه العقلُ والثقافة والوجود. لذلك حين ظهرت الزنوجة في الأدب الأفريقي والكاريبي لم تكن مُجرَّد اتجاه شِعري أو نزعة جمالية تبحث عن إيقاع…

بَهْزَادُ عَبْدُ البَاقِي عَجْمُو
القصيدةُ الثانيةُ المُهداةُ إلى البارزانيِّ الخالدِ

أَشْهَدُ أَنَّكَ لِلْكُورْدِ زَعِيمٌ،
وَبِاسْمِكَ نَفْخَرُ مَا دَامَ فِي الصَّدْرِ قَلْبٌ يَخْفِقُ وَيَفْتَخِرْ،
فَلَسْتُ أَدْرِي: أَأَنْتَ كُورْدِسْتَانُ،
أَمْ أَنَّ كُورْدِسْتَانَ فِي مَجْدِهَا بِاسْمِكَ تَزْدَهِرْ؟

يَا أُسْطُورَةً لَنْ تَتَكَرَّرْ،
يَا رَايَةً فَوْقَ الجِبَالِ تَرْفَعُهَا أَيَادِينَا يَوْمَ النَّصْرْ،
يَا صَوْتَ شَعْبٍ لَمْ يَبِعْ حُرِّيَّتَهُ،
وَلَمْ يَنْحَنِ لِلرِّيحِ، وَلَمْ يَخْشَ مِنْ عَاصِفَةٍ أَوْ خَطَرْ.

يَا سِمْفُونِيَّةَ وَطَنٍ،
تُصْغِي لِأَلْحَانِهَا…

فراس حج محمد| فلسطين

صدر مؤخراً عن دار الرعاة للدراسات والنشر في رام الله وجسور ثقافية للنشر والتوزيع في عمان، الطبعة الأولى من كتاب “أعطني فنّاً- لنجعل الحياة ممكنة” للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي، بتحرير فراس حج محمد، ويقع الكتاب في 170 صفحة من القطع المتوسط، وازدانت لوحة غلافه وبنيته الداخلية بتصميم الفنان ظافر شوربجي.

ينطوي العمل…