إنه زمن، بلا أمن وأمان

شعر الشاعر الكردي: كونى ر ه ش
ترجمة: خالص مسور

قلنا يا مولاي، إن الزمن لا يستحي من زمن
نعم، ماذا بقي من الزمن!
تتلاحق خلف بعضها السنون
وتنهبنا العواصف..
لترعى قطعان أرومات الحرمل والريحان
في باحة دارنا
ولتشاهد في برية ماردين
قطعان الغزلان ثانية
وليبحث درويشى عفدي
عن عدولا تمر باشايي مللي

بحرية..
هيا، لنزرع القناديل،
لنذهب إلى الصيد في جبال باكوك،
لنأسر في صدورنا
كبزى كيكان، كوكبى ملان، قره جوخى ميران
وعندها
فمن أين يضعف، فلينقطع..
فهل بقي أمامنا زمن آت؟!
ألا أقبل يا مولاي!
لنقفز فوق وشايات الأعداء والأصدقاء
لننسج غدرهم وخياناتهم،
ولنجعله لأيام الزمن ذكرى
ونغزل حولهم قصصاً وحكايا..
*         *       *
مولاي!
أشكر قهوتي التي
لازالت ساخنة
أشكر تلك الأبواب التي
لازالت نائمة
رغم أنني نسيت
أن أغطيها…
لئلا تبرد الحكايا
ولازلنا بانتظار آمال سعيدة.
مولاي! قبل أن يتجمد الزمن
قف إلى جانبه متردداًً
وابني استراحة جديدة
إبني استراحة جديدة،
فلازال أمامنا متسع من الوقت..
لن نسيرفي غفوة على الدروب
ولا نعشق الأزقة والشوارع الهاربة..
فليس فيها مكان لجلوسنا..
فهل تخلفنا عن الركب؟!
أم أضعنا تذاكرأسفارنا؟!!
*        *       *
نعم مولاي!
فليراقبنا الأعداء والمحبين
ولينسجوا حولنا ثوباً من الحقد والطغيان
نرتشف قهوتنا،
بلا وجل..
 بسهولة لانرحل،
لانرحل 
إن لم نترك وراءنا الكثير من الخفايا
فلازال هناك الكثير من المرايا..
لنكسرها…
والكثير من الأبواب الموصدة،
واجب علينا فتحها..
والكثيرمن المدن الجميلة،
مهم أن نبحث عنها..
وسنقصف أزاهير الربيع
إن هي
أخرت أخبارنا
*   *      *
ماذا ستقول يا مولاي
حينما أجمع المرايا العتيقة
وافتح فم جعبة الخفايا…؟!
لا!
فسأترك لك جعبة الخفايا
وسأحمل أيامي وأزماني
مع ثقل أحمال القلب،
وجبروت عصا الزمن فوق رأسي
أفراساً كحيلاء تركض خلفي
والزمن يسلبني ممتلكاتي..
انتظرني يامولاي حتى
أشد سيور حذائي
وأدفن الأشرارتحت وسادتي..
نعم مولاي!
لنستضيف المآسي والهموم لحظة،
ولحظة نلهو مع البكاء
وعلى جروف وصخورالليل،
ننام لحظة حفاة عراة من الذكريات
مولاي! فالزمن أحكمناه في قبضتنا
فماذا بقي من ذاك الزمن؟!
تعال مولاي واسرع!
قبل أن نكون كما الغرباء
في محطات الوداع
تعال لنبادل بالعناوين
ونبكي أحوالنا
فها نحن راحلون
وليس في وداعنا أحد
لأن الزمان، بلا أمن وأمان
نعم، بلا أمن وأمان.
…………………………………………………….

قامشلو، 15/02/2009

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…