طعم النجاح حديث الجمعة ( 13)

الدكتور علاء الدين جنكو

كانت الساعة تقترب من الرابعة عصراً وعيون الطلاب وأولياء أمورهم تتحرك مع عقارب الساعة.
الكل ينتظر النتيجة ….
ينتظر حصاد عام دراسي كامل جال فيه الطالب وصال ليشد أحزمته وينتقل إلى مرحلة دراسية جديدة راسماً مسار حياته المتبقية !!

لقد مرَّت عليَّ هذه الأجواء كثيراً، وكنت أسعد الناس في الأوقات التي كنت أحقق فيها نجاحاً، كما كنت أكثرهم تعاسة عندما كنت أخفق في تحقيقه.
على الرغم أن الإنسان عليه أن يكون شجاعاً في مواجهة الفشل لأنه معرض له في أي لحظة من لحظات عمره ولكن يبقى طعم الفشل مراً.
تحقيق النجاح ليس صعباً عندما يعتقد الإنسان أنه قادر على صنعه وإذا أحسن استخدام المنح الربانية من عقل و فهم و إرادة.
يتعجب الكثير من نتيجة طالب يملك قدرات هائلة من الذكاء والفهم ناسين أن النجاح لا يتوقف تحقيقه على هذه الأمور فقط .
يقول برنتيس مولفورد:
(عندما كنت أحفر لأول مرة في حياتي في منجم للذهب في كالفورنيا قال لي عامل قديم من عمال المعادن: أنت تجهد نفسك بشكل سيء وعليك أن تضع كثيراً من ذكائك في معولك.
بهذه الكلمة رأيت أن عملي يحتاج إلى التعاون بين الذكاء والعضلات .
وقد رأيت أنني كلما استكثرت من وضع التفكير في المعول فإنني أحفر بصورة أفضل ويصبح العمل لعباً بالنسبة إلي وأستطيع الاستمرار به ) .
وكذلك الطالب عليه أن يضع تفكيره في عملية الدراسة والتحصيل عندما يتصل مع الكتاب الذي يدرسه. وإلا فما فائدة الوقوف أمام قرآن مفتوح من غير قراءته ولا تدبره ولا فهمه.
وإن كان صحيحاً أن النجاح العام يتألف من عدة نجاحات ثانوية فإن كل مهمة تنتهي إلى خير نستطيع أن ندعوها وحدة النجاح، وأن كل نقطة في وحدات النجاح إنما هي زيادة في النتيجة النهائية لذلك النجاح.
على الإنسان أن يضع نصب عينيه هدفاً إذا كان ممن يرغب في صعود سلم النجاح حتى يحقق الوصول إليه.
قررت ابنة عمي أن تعيد الثانوية العامة على الرغم من حصولها على درجة تؤهلها لدخول بعض الكليات والمعاهد، على أنها لم تتمكن في المرة الأولى من تحقيق حلمها في الدخول لكلية اللغة الانكليزية فقررت إعادة الثانوية العامة، حينها تمكنت مع اجتهادها في جميع المواد أن تحصل على الدرجة النهائية في اللغة الانكليزية مما يؤهلها لدخول أي جامعة سورية للدراسة فيها .
وليس عيباً أن يعلن هذا فالهدف للأهل والأصدقاء والأقارب حتى يصبح ذلك دافعاً قوياً للإنسان للوصول إلى مبتغاه وهدفه بأسهل وأيسر الطرق .
إن مفتاح النجاح في تحقيق الأهداف هو العزم والاجتهاد وعدم الاستسلام وعدم سماع كلام المثبطين.
إذا غامرت في شرف مروم               فلا تقنع بما دو ن النجوم               
ويقول الله تعالى : (فإذا عَزَمت فَتَوكَّل على اللهِ إنَّ اللهَ يُحبُّ المتوكّلينَ).
كما أن الإصرار له الأثر البالغ في تحقيق النجاح أو الوصول إليه على أقل تقدير .
والإصرار لجميع مظاهر الإرادة تجد أصوله في الروح التي تعاد ممارسته والفرص التي تسهل ذلك كثيرة .
وإذا كان الإنسان يفتقر إلى هذه الصفة عليه أن يتدرب على ممارستها وزرعها في شخصيته حتى لو كانت بشكل بسيط كرذاذ المطر ، فعلى الإنسان  أن لا ينسى ان قطرات الماء المتتالية تحفر أخدوداً في الصخر الأصم .
أعظم أنواع النجاح بالنسبة للفرد هو النجاح الشخصي الذي يقوم على أسس لا يمكن الاستغناء عنها :
كالاستعدادات الأولية مثل إيحاء الثقة والاحترام ومختلف درجات العاطفة ومعرفة التأثير على الفكر .
وثاني هذه الأسس هو الهدوء والتحفظ فهما من أهم عوامل النجاح وهو أفضل وسيلة ليبقي الإنسان بمنجى عن المؤثرات الخارجية .
فمعظم الخاضعين لسيطرة أعصابهم – وأنا أحدهم مع كل أسف – يتخيلون أنه يستحيل عليهم التغلب على طبعهم، وبناء على ذلك عليهم أن يخصصوا ساعة من يومهم ولمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر كما يقول بعض الخبراء ليتحرروا من قيود الأعصاب .
ومن أراد أن يذوق طعم النجاح عليه أن يحرق جسور التراجع إلى الوراء وعليه أن يسمو بنظره نحو مراقي النجاح .

يروى أن القائد الإسلامي الكبير فاتح الأندلس طارق بن زياد حين نزل جنوده من السفن على شواطئ الأندلس أمر بإحراق جميع السفن وهو يرفع من حماس الفاتحين ويؤكد لهم أنه لا بد من العمل وبذل الجهد للحصول على إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، ولم يكن طارق ليؤكد العزم على المضي قدماً نحو النجاح وتحقيق النصر إلا بعد أن هدم وأحرق أركان التراجع فلم يبق أمام الطامح إلا خيار واحد ألا وهو تحقيق النجاح .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

الاسم إسماعيل، ملّا يا بئس ما أفتــــى وصلّى
شيخ ولحيته تغطّــــــــي فيــــــــــــه مأفوناً ونغلا
ببياض وجه في عفونة صورة ينـــــــــــــداح ذلا
يا حيف مسجده ومسجده يفظّع فيــــــــــــــه فعلا
فتواه باسم الله رسْم شريعة ويبيــــــــــــــــح قتلا
لا الله هاديه وليس نبيّه فيـــــــــــــــــــــه استدلا
يا نسل طوران ٍ تجلــــــــــــى في صلافته تجلى
يا شيخ شرذمة الجناة بكل شانئـــــــــــــــة أطلا
الله أكبر صوت من يشكو…

صبحي دقوري

في حديث لللمبدع الفرنسي أريك فويار حول كتابه «الأيتام»الصادر عندأ كت سود بباريس ينطلق من لحظة بصرية خاطفة: صورة فوتوغرافية لشابين مسلحين ينظران إلى العدسة بنوع من التحدي والوقاحة الواثقة. هذه الصورة لا تُعامل بوصفها وثيقة تاريخية جامدة، بل تُستثمر بوصفها شرارة تأمل أدبي وتاريخي واسع. من هذا التفصيل الصغير يبني…

أحمد عبدالقادر محمود

سمعتُ أنيناً
كانت الريح فيه تُجادل الأنباء
بحزنٍ تقشع فراشات تحترق
تُشوى على غبار الكلمات
بليلة حمراء
حينها أيقنتُ
أن الجبال هي الجبالُ صلدةٌ
إنما ذاك الغبار أمه الصحراء
حينها أيقنتُ
أن تِلكُم الخيم
مهما زُخرفتْ… مهما جُمّلتْ
ستبقى في الفراغ خِواء
و أن ساكنيها و مُريديها
زواحف يأكلون ما يُلقى لهم
وما زحفهم نحو القبابِ
إلا مُكاء
ليس لهم في النائبات
إلا جمع ٌ على عجلٍ
فحيحهم فيها ثغاء
الصغائر و…

عبد الستار نورعلي

 

رفعتْ ضفيرتَكِ السّماءُ

فأمطرَتْ

حِمَماً منَ الغضبِ المقدَّسِ،

والنُّجومْ.

 

ما ماتَ شعبٌ،

والطُّغاةُ تساقطوا،

وضفائرُ الحُرَّاتِ تعلو

فوق هاماتِ الغيومْ

 

لا فرقَ بينَ مُذَبِّحٍ مُتأَدلَجٍ

ومُغيَّبٍ

ومُمَنهَجٍ

ومُغفَّلٍ

ومُهرِّجٍ،

فالكلُّ سيِّدُهُمْ هو الشَّيطانُ،

سِمسارُ السُّمومْ.

 

أوَ هذي خيرُ قبيلةٍ

قد أُخرِجَتْ للنَّاسِ!!

وا عجَبي!

وتلكَ (…) أشرُّها: قالوا!

فأينَ الحقُّ..

في كونٍ مريضٍ

وظَلومْ!!

 

يناير 2026