اللاذقية.. إلى أطفال حي الرمل، إلى البحر، والسماء الجريحة، وإلى كلّ أهلي هناك..!

إبراهيم اليوسف

عنوان مقالي، أعلاه، ليس إعلانا” سياحيا”، من قبل شركة اصطياف إلى عالم البحر، حيث اللاذقية، المنطلق الأول للشبيحة راكبي سيارات الشبح، الذين عرفوا طويلا بتلك السيارات السوداء، المفيمة، وهي تختصر مسافة المواد المهرَّبة بين بلدين، وليكونا هنا: سوريا ولبنان، بعد أن يحيي ضابط الحدود الظلَّ الشبحيَّ، غيرالمرئيِّ، وراء النافذة، غير المرئيِّ ما وراءها.
اللاذقية، ومنذ اندلاع الثورة المظفَّرة أكدت وجهها الآخر، الذي كانت تتوارى ملامحه، تحت ظلال السيارات السوداء الفارهة، تلك، عينها، وسوادها، سيارة الشبح، مصدر التسمية، وهي تنهب إسفلت الشوارع، وطرقها، المتفرقة، كما تنهب الوطن، وإنسانه، كي يقولوا: هانحن، أو الموت الزؤام واللصوص..!.
اللاذقية لاذقية واحدة
واللصوص كائنات طارئة..
هو حال كل المدن المتمرئية في قصدير الحلم..!
هنا اللاذقية
يأتي الصوت مبحوحاً دامياً..
 ليس في حي الرملة وحده، بل في جهات المدينة الأربع، وهي المدينة عينها: اللاذقية التي تكتب حروفها على بطاقة بشار الأسد الشخصية، وأخوته، بل وأبيه، الذي تدرج في أمكنتها، مادام الطائر الأصيل يهتمُّ بعشه، وتكون لرفرفته أنى طار من فوقه،وقعها الحاني، حتى وإن غادره إلى مكان يبتلعه البعاد.
هنا اللاذقية
ولا أحد يسمع
هنا اللاذقية ولا أحد يرى..
تقول أخبار اليوم: حي الرَّمل في اللاذقية محاصر، وهو الحي الذي يضاف إلى الفلسطيني، اسماً، مضافاً إليه، شأنه ضيفاً، وابناً، وهذا ما يكشف –أكثر- العلاقة السياحية، مع فلسطين، القضية، الشعب، مادام اسمها يمطر-هنا- قذائف دبابات تحاصرها، ورصاصاً، هاطلاً، وهي التي تجاور البحر مقاماُ، وماء، وأسراراُ، ومصدر خوف، ورهبة، وشبيحة، وقبضايات، مسلحين، قادرين على الاعتداء على أي مواطن، أو أية أنثى، واقتياد أي معترض، إما إلى القبر، أو إلى السجن، في ما إذا كان محظوظاً، وكل أولاء القلة، قياساُ للمدينة الأرومة، أهلاُ، وأحبة، وإن كانوا يتفرعون بعدد البلدات والمدن والقرى، على امتداد الخريطة كاملة.
إذا كانت “القرداحة” أحد عناوين الفضاء المكاني، تابعة للاذقية، خانة، واللاذقية، جارتها الأكبر، الشقيقة، أو الأم افتراضياً، بل صاحبة الفضل في احتضانها الطبيعي واقعاً، فهل يعقل في ضوء هذا، أن يأمر نجل هذه البلدة-أهو نجل هذا المكان-بتسليط حمم الموت، ولجج النار، على جارته، جيرانه، ومدينته، وعنوانه…!؟
-إنه نسف للذات هنا…!
نسف للذاكرة
نسف للآخر في الذات
نسف للذات في الآخر..
اللاذقية مقطعة الأوصال، في دورة المدن المعدَّة للذبح، اللاذقية، في رتل يبدأ من درعا، البيضاء، جسر الشغور، حمص، حماة، إدلب، معرة النعمان، جسر الشغور، طيبة الإمام، دير الزور، البوكمال.
-يقول صديقي الفلسطينيُّ: ها تعرفنا أسماء مدنكم..!
أردد: درعا تئمُّ المدن، اللاذقية، مأمومة، تفرد شعرها جهة البحر، والبحر يرسل مائدة الإفطار عن طريق بارجة ترفع فوق علمها صورة القائد.
صوت المطرب البشع..!
أذان الجامع مختنقاً
التكبيرة……
ناقوس الكنيسة في أحدها الحزين…. في ترانيم مصلوبة………..
-طفلة صغيرة، تبكي أباها…. وأظل أبكيها……………….
تستذكر عمومتها الشهداء
ياللرصاص الكافر..!
تستذكر أهلها قتيلاً قتيلاً، تبصق على رجولة من يأمر بإطلاق النار، ومن  يطلق النار على المدني،  بعد أن يصوره إرهابياً، وهو لا يحمل في جيبه إلا بطاقته الشخصية.
أية خيمة رمضانية، إذاً، يقدمها نجل المكان، لأهله، حيث يذبح العشرات، في بيوتهم، أو في الجامع، أ وأمام باب الصيدلية، أو الحانوتي، أو المخبز، ليداهم الشبيحة الدهماء، والمخابرات الدهماء، والمخبرون، الأذيال، البيوت، يعتقلون من تقع عليهم الشبهة، أو الشهية، في غياب الدليل، والضمير، والإنسانية، والوطنية، إلى أن يتمَّ تحليل أحلامهم في المختبر الأمني، في ضوء حبر التقارير الباهت.
 اللاذقية تطلق رصاصة الرحمة على اسم الجيش السوري-وا أسفاه..!- بعدما تلوث من قبل، جواً، كي تتلوث الكتائب البحرية والبرية، هنا، ويمسح السوري من ذاكرته أصداء قصيدة، طالما كررها عن-حماة الديار- حيث يريد القائم على الموت تحويل هؤالء إلى حماة عرش، أو كرسي، واستبداد.
اللاذقية تنزف..
إني أنزف..
سوريا تنزف
في شاشات العالم وبشاشاتهم المترفة
ماء البحر يتلون
ماء البحر يبصق على البارجة..
ماء البحر يغتسل…في أسماء الشهداء في اللوحة المحفوظة على بوابة اللاذقية المقبلة
يرتطم بالصدأ والصديد.
برطوبة المكان
بصيفه المذبوح على مرأى السياح
ماء البحر يضرب عن أمواجه…وأطنابه…..
القوات البحرية، تواصل القصف، والقوات البحرية تغرق نفسها.
القوات البرية تزحف ويسبقها البارود والموت
القوات الجوية على أهبة القنابل
مئذنة أخرى تسقط على المصلين
مئذنة تقرأ فأل المآذن، مصطفة ” على الدور”: السلمية-قامشلي- الرقة-وبقية القائمة.
14-8-2011
يتبع…………….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” يسعدني ان اهدي كتابي لمن يقرأ أعماق الكلمات ومابين السطور كما احسه في قلبي ، إلى الصديق الغالي الأستاذ نصر محمد مع المحبة ”

بهذه الكلمات أهدتني الصديقة الشاعرة ريما فاضل محفوض ابنة السلمية هذا الديوان عندما التقيت بها وزوجها الدكتور عبدالعزيز غيبور وابنتهم ريتا في مدينة فانا آيكل الألمانية ، وكان…

فواز عبدي

انتهيت قبل عدة أيام من ترجمة مونودراما “خجي” إلى الكردية؛ اللغة التي نطق بها سيامند وخجي، ولأن المونودراما قدمت رؤية جديدة للملحمة الشعبية، ولأن الكاتب نظر إلى الحكاية من زاوية مختلفة، أحببت أن أقدم هذه القراءة محاولاً الوقوف على بعض الدلالات التي يفتحها النص.

تدخل مونودراما “خجي” (وهي نص من خمسة نصوص مونودرامية في كتاب…

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…