صدور كتاب جديد للدكتور أحمد الخليل كتاب ( مملكة ميديا )، إصدار مؤسسة موكرياني، أربيل، إقليم كردستان- العراق.

  نبذة من مقدمة كتاب (مملكة ميديا):

كتابة التاريخ شيء، وقراءة التاريخ شيء آخر، مهمّة كاتب التاريخ هي رصد الأحداث، وتسجيلها وتوثيقها، والمفترض أن يكون التسجيل دقيقاً والتوثيق أميناً. أما قارئ التاريخ فمهمّته العودةُ إلى ما كتبه المؤرخون، وقراءتُه قراءة متفحّصة ودقيقة وعميقة وشاملة، ورصدُ الأحداث، وتمييزُ ما هو واقعي مما هو خرافي، وتصنيفُها، ومقارنتُها، وتحليلُها، واستكشافُ ما بين الأحداث من ترابطات وعلاقات بنيوية، والبحثُ عن الدوافع والعوامل، وتأكيدُ ما يستحق التأكيد، وترجيحُ ما يستحق الترجيح، واستبعادُ ما لا يقبله منطق العقل، وما يتعارض مع حقائق الواقع.
وكاتب التاريخ وقارئ التاريخ أحد رجلين:

* إما أنه ينطلق في كتابته وقراءته من رؤية أيديولوجية معيّنة ( قبَلية، قومية، دينية، مذهبية، سياسية، إلخ )، فيحرص في كل حركة وسَكَنة على إبراز ما يتوافق مع خطه الأيديولوجي، وتغييب كل ما لا يتوافق معه.
* وإما أن ينطلق في قراءته من رؤية معرفية موضوعية نقية ونبيلة، ويكون هدفه الأساسي خدمة التراث البشري والثقافة الإنسانية عامة، فيحرص على تقديم الحقائق كما هي، من غير تحريف ولا تزييف، ومن غير تفخيم ولا تقزيم.
والحقيقة أنني في هذا الكتاب قارئ للتاريخ، وباحث عن المعلومات، وساعٍ إلى معرفة الحقائق كما هي، وصحيح أن قراءتي تنصبّ في الدرجة الأولى على تاريخ الكرد في غربي آسيا، لكن حرصت جَهدي على ألاّ أقع في فخّ (النرجسية القومية)، ولا أفسّر تاريخ هذه المنطقة كردياً، ولا أصرف النظر عن التلاحم الوثيق بين تاريخ الكرد وتواريخ الشعوب الأخرى في المنطقة، كما أنه لم يكن في نيّتي قطّ- ولن يكون- أن أجعل الكرد محور حركة التاريخ في المنطقة، وأضع الأكّاديين والبابليين والآشوريين والسريان والفرس والعرب والأرمن والترك على الهامش. 
وقد توجّه اهتمامي في هذا الكتاب إلى الميديين، لأنهم أحد الفروع الكبيرة التي تشكّل منها الشعب الكردي بتكوينه القومي والثقافي، وهذه حقيقة تاريخية اتفق عليها معظم المؤرخين المهتمين بتاريخ غربي آسيا. وصحيح أن فترة الحكم الميدي كانت أقصر من فترة حكم الفروع الأخرى من أسلاف الكرد (لوللو، گوتي، كاشّو، سوبارتو، مِيتّاني، مانناي، خَلْدي)، لكن أهمية مملكة ميديا ناجمة عن أهمية الدور الذي قامت به في توحيد الجغرافيا الكردستانية، وأيضاً في تحقيق تجانس كبير على صعيد الثقافة.
وفي التاريخ الميدي انصبّ اهتمامي على ملوك ميديا ورجالاتها الآخرين، وقد قدّمتهم بحسب ترتيب وَفَياتهم، وصحيح أن صناعة أحداث التاريخ لا تقتصر على طبقة النخبة (ملوك، أمراء، قُوّاد، زعماء)، لكن الحقيقة أن النخبة في كل عصر هم قادة الشعوب في دروب التاريخ، ولا سيّما في العصور القديمة، وغالباً ما تكون الأحداث الكبرى من صنعهم، حينما يرتقون إلى مستوى التعبير الدقيق عن الجماهير، وعن الأهداف الوطنية والقومية.
د. أحمد محمود الخليل

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

من أبرز السمات الفنية التي تميز مونودراما «الجندي أصلان أوغلو» للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل أنها تنطلق من ثقة واضحة بوعي المتلقي وقدرته على إنتاج المعنى بنفسه. فالنص لا يلجأ إلى الشرح المباشر، ولا يفرض على المشاهد أو القارئ تفسيراً محدداً للأحداث، وإنما يكتفي ببناء عالمه الدرامي عبر الإيحاء والصورة والحدث، تاركاً مساحة واسعة…

باسم إدارة وهيئة تحرير موقع ولاتي مه، نتقدم إلى الكاتب م. محفوط رشيد بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في رحيل زوجته المغفور لها بإذن الله صافو مجيد حسن، شقيقة المرحوم الكاتب والسياسي توفيق عبدالمجيد حسن ، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.

لقد تلقينا هذا النبأ…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «الزمن البرّي» للروائيّ والقاصّ السوريّ حسين سليمان، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقدّم عالماً روائياً مشبعاً بالذاكرة والحنين والأسئلة الوجودية التي تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمن.

منذ الصفحات الأولى، يضع حسين سليمان قارئه داخل فضاء روائي تتداخل فيه الواقعية بالتأمل،…

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…