أبي، والقلم، والبارودة، وعيد الصحافة…

إبراهيم يوسف

روي لأبي، وأنا طالب صف أول إعدادي في العام 1973 أدرس في المدينة، بعيداً عنه:
ذهب إبراهيم إلى الامتحان، بلا قلم….
طبعاً، دائماً هناك أبطال النميمة الذين نبتلى بهم
“كنت بسبب فوضويتي نسيت قلمي “التروبين الذي اشتراه لي” آنذاك- ولاتزال بقاياه “محفوظة”- عندما ذهبت لأول امتحان في المدينة، قبيل حرب تشرين… بأشهر قليلة…. فقط…….
فكتب إلي رسالة: أيّ بنيّ، قلمُ طالب العلم، كالبارودة بالنسبة إليه، لها وقتها المحدد، في الحرب، فمتى انتهت الحرب، غدت مثل “عصا” قليلة الفائدة…..
اليوم، تذكرت رسالة أبي، ونحن في عيد الصحافة الكردية، لأطلق سؤاله، في زمان آخر، بعد أربعين عاماً – على وجه التحديد- من تاريخ كتابة رسالته:
على كل منا، أن يسأل نفسه: ماذا قدم خلال خمسة وعشرين شهراً ونيف، للثورة، ولقضيته، وشعبه، ووطنه، ولضميره، ومستقبل أهله، وهل استطاع أن يطهر قلمه، ليرتفع فوق الفتن الكردية/الكردية، التي تزرعها وتسقيها أصابع الأنانية، وترويها مياه مستنقعاتها الآسنة، كي يواجهها بروح الحكيم، وقلب العاشق المتيم، وهو عارف أن محرقة كبرى قادمة، وهي تهدده: هو.. أجل تهدده هو…. ، وعليه أن يؤدي دوره، غضب منه من غضب، ورضي من رضي، حسبه أن يقول كلمة الحق….!.
أجل، ما الفائدة من البارودة المعلقة على الجدار، إن لم تستخدمها حين تغزى دارك؟.
حيث تستلب البارودة والبيت وتسبى أنت وأهلك؟
ما..
ما….
ما
والأسئلة تنهمر……………..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تنكزار ماريني
تحيةً للقارئ:

لقد سألني الكثير من الأصدقاء عبر الماسنجر، والواتساب، والمكالمات الهاتفية: “لماذا لم تحضر المؤتمر الأول؟”

بصراحة، أشعر بالخجل أن أقول إنه بعد أكثر من 40 عاماً من الكتابة، اتصل بي شخصٌ غير كاتب وقال لي: “ندعوك كضيف إلى مؤتمرنا، مؤتمر فيدرالية الكتاب الكُرد في الشتات (الدياسبورا)”.

لقد تفاجأت حقاً، ولا أريد أن أطيل القصة أكثر،…

أصدرت منشورات رامينا في لندن الترجمة العربية لرواية «غليان التراب» للكاتب الكردي أحمد ياسين بَندي، بترجمة شَمال آكرَيي، في إصدار يقدّم إلى القارئ العربي عملاً روائياً يلامس واحدةً من أكثر التجارب الإنسانية قسوةً، ويقترب من أسئلة الأرض والاقتلاع والذاكرة والهوية، عبر بناء سردي يوازن بين الحكاية والتأمل، ويمنح الشخصيات مساحة واسعة للكشف عن مصائرها في…

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…