«المثقف بين الثقافة والسياسة» عنوان محاضرة للكاتب صبري رسول

قامشلو/ ولاتي مه – شفيق جانكير – الجمعة 24/5/2013 بحضور ثقافي مميز, وفي اطار نشاطه الاسبوعي, استضاف مركز سليمان آدي الثقافي, الكاتب والسياسي صبري رسول, ليلقي محاضرة بعنوان : «المثقف بين الثقافة والسياسة» .

في البداية وبعد الترحيب بالحضور والوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء, وتقديم لمحة موجزة عن المحاضر من قبل ادارة المركز السادة “فخر عيدو وديندار خاشو” , بدأ المحاضر بإلقاء محاضرته – المكتوبة باللغة العربية- على الحضور.
تجاوز المحاضر الروتين المعتاد في محاضرات تحمل مثل هكذا عنوان في البدء بالتعاريف والمصطلحات, واستعاض عنها بأقوال بعض الحكماء والزعماء عن العلاقة والتعامل بين المثقف والسياسي , و أوضح ان المثقف الذي نحن نريده لم يعد ذلك الذي ارتسمت في أذهاننا , بل ان الأحداث أوجدت نوعا آخر من المثقف .. وتوقف كثيرا عند العلاقة بين المثقف والسياسي ورأى ان هذه العلاقة غير متوازنة في ظل الدكتاتوريات والأنظمة الشمولية, بخلاف المجتمعات الديمقراطية, لأن السياسي يمتلك السلطة والقوة ويستطيع إلحاق الأذى بالمثقف، واشار الى معاناة المفكرين والفلاسفة والمثقفين ممن تجرأ لقول الحقيقة بدوافع وطنية أو إنسانية، ووجه النقد في وجه الاستبداد والطغيان, وتعرض نتيجة لذلك للقمع والسجن والتعذيب, هذا الواقع ادى الى فقدان المثقف دوره وتحوله الى تابع للسياسي ..
ووقف المحاضر عند تجربة حزب البعث في تعامله مع المثقفين الذي ألغى دورهم واستعان عنهم بالعسكر, حيث لم يستطع المثقف القيام بأي حركة إلا وأضواء المراقبة تلاحقه، وتلاحق أنفاسه، وتعرض من تجرأ على القول للمساءلة والاعتقال, وبين المحاضر ان النظام ليس هو الوحيد القامع للمثقف بل هناك ثالوث سماه بـ التابو الثلاثي (المجتمع, الاحزاب والثقافات المحلية) هذا الثالوث يحرم المثقف الكشف عن الحقائق الفلسفية والدينية والسياسية.. ونوه المحاضر ان المثقف الغربي أحدث تحولات عميقة في مجتمعه، بعكس المثقف العربي الذي لم يقم بدوره في تمهيد الأرضية الاجتماعية والسياسية في ثورات الربيع العربي , لا في تونس واليمن وليبيا ولا في مصر وسوريا , وما حدث كان نتيجة مطالبات الشعوب لحقوقها, فجاءت الشرارة القوية بعد حصيلة هائلة من التراكم في الوعي الجمعي لتلك المجتمعات إضافة إلى عهود من الظلم والطغيان، فحدث تصادم كبير بين وعي الشعب لحقوقها وحرمانه منها وبين شهوة الطغيان في كبتها ومحاربتها.
وفي ختام محاضرته اكد الكاتب صبري رسول ان المجتمع يدخل أزمة فكرية واجتماعية إذا أصاب الخلل في معادلة العلاقة بين المثقف والسياسي (السلطة) وقال يجب صياغة علاقة جديدة متوازنة، بين المثقف والسياسي، على أسس حضارية وعصرية، تكاملية، وبناء قاعدة مشتركة، لجعل السياسي مثقفا من أجل نهضة المجتمع .
واغنيت المحاضرة بمداخلات وتساؤلات السادة : (عبدالصمد داوود, أحمد اسماعيل اسماعيل, د. ميديا محمود, عبدالرحمن جتو, أبو مزكين وغيرهم ) والتي أجاب عليها المحاضر بدقة وايجاز ..

المحاضر في سطور:
– صبري رسول / مواليد ديرك 1968
– اجازة في اللغة العربية – جامعة دمشق 1991
– دبلوم التأهيل التربوي – جامعة دمشق 1996
– ثلاث مستويات في البرمجة اللغوية العصبية من الشركة الدولية للإبداع
– له ثلاث مجموعات قصصية منشورة:
1- القطا تراقص النهر الجميل بالاشتراك مع الكاتب عمر كوجري
2- وغاب وجهها / عام  2004
3- غبار البراري / عام 2011
– يكتب في الصحافة الكردية والعربية
– عضو اللجنة السياسية لحزب آزادي الكردي في سوريا

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

أريد أن أتحدث عن كتاب لا يوفر قراءة سهلة للقارئ، ولا يطمئن أفكاره، بل يحركها من جذورها. بمجرد أن تفتح الكتاب، تشعر كأن شيئا قويا يجبرك على التفكير في أفكارك الأساسية، مثل المعرفة، واللغة، وطبيعة الإنسان.

هذا الكتاب هو “الكلمات والأشياء” لميشيل فوكو.

يجب علينا أولاً أن نتبين ما يقوم به فوكو في هذا الكتاب. فهو…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الإسكندرية مدينةً تُرى بالعَين وحدها، وإنما هي مدينة تُقْرَأ كما تُقْرَأ القصائد الكُبرى، وتُستعاد كما تُستعاد الذكريات العميقة، وتُعَاش كما يُعَاش الحُلْم الذي يرفض أن ينتهي. ومُنذ أن قامت على شاطئ البحر المتوسط، وهي تكتب تاريخَها بالحجارة والماء، وتغزل أسطورتها مِن ضوء البحر، ورائحة الملح، ونداء الموانئ،…

د. سرمد فوزي التايه (روائي وباحث فلسطيني)

عقب نشرنا للمقال الأول المُعنون بـ (اللسع الحامي للثرثرات المحببة لفراس حج محمد) بتاريخ 1/11/2025 والمتضمن ما تناوله الكاتب والشاعر والأديب فراس حج محمد في كتابه (الثرثرات المُحببة) والصادر عن دار الفاروق للثقافة والنشر في نابلس في العام 2024 بموضوعاته المتضاربة الاتجاهات، وثرثراته المُحببة وغير المُحببة، قلنا إنَّ كل…

عبدالجابر حبيب

“حين يكثر الأوصياء… يفقد المرج صوته.”

المؤلف

 

شخصيات المسرحية

الحمار: يبدو بسيطاً، لكنه أكثر الشخصيات صدقاً، يرى ما لا يراه الآخرون، ويقول الحقيقة من غير أن يدّعي امتلاكها.

الجمل: يتحدث دائماً بلهجة الوصي، ويؤمن أن المرج لا يعرف مصلحته إلا من ينظر إليه من علٍ.

الغراب: انتهازي بارع، يبدل مواقفه كما يبدل مكان وقوفه، ويقتات على الفوضى أكثر مما…