جمعية سوبارتو والآثار الميتانية في سوريا

بدعوة من جمعية سوبارتو التي تعنى بالتاريخ والتراث الكردي، شارك كل من الأستاذين إبراهيم عباس إبراهيم و فهد حسين بإلقاء محاضرة بعنوان: الآثار الميتانية في سوريا، في مركز الجمعية في مدينة قامشلي، وذلك يوم السبت 15/6/2013م. بحضور كتاب ومهتمين بالتاريخ الكردي.

 بدأت المحاضرة بعرض موجز عن تاريخ الحوريين وهجراتهم الأولى من مناطق وان ، وتأسيسهم أولى ممالكهم القديمة بالقرب من أربيل وعامودا خلال الألف الثالث ق.م ، ثم تطرقت إلى الانتشار الحوري خلال الألف الثاني ق.م وتأسيسهم الممالك العديدة، ثم هجرة القبائل الميتانية التي تمكنت من تأسيس مملكة موحدة عرفت بمملكة ميتاني حوري خلال منتصف الألف الثاني ق.م،
 والتي شغلت مساحة واسعة امتدت من نوزي قرب كركوك في الشرق وحتى ألالاخ (تل عطشانة) بالقرب من البحر المتوسط في الغرب، وجنوباً حتى قطنا (تل المشرفة ) بالقرب من حمص، وشمالاً حتى مناطق بحيرة وان، وأصبحت تشكل إحدى القوى العالمية آنذاك التي كانت تتصارع من أجل السيادة إلى جانب المصريين والحثيين ولاحقاً الآشوريين. ونتيجة هذا التوسع انتشرت الآثار الميتانية على هذه الرقعة الواسعة ومن أهم المواقع التي أعطت نتائج مهمة موقع ألالاخ شمالي منعطف نهر العاصي، حيث أكدت نصوصها تبعية وولاء حكامها لملوك ميتاني، والشاهد الأهم الكتابة التي دونت على تمثال إدريمي حاكم ألالاخ حيث يذكر أنه توصل مع الملك الميتاني باراتارنا إلى اتفاق ليحكم ألالاخ كملك تابع له. وقد وجد في ألالاخ آنية فخارية من النموذج الحوري المعروف بنوزي، ومنشآت معمارية وغير ذلك..

الموقع الآخر أوغاريت، أيضاً بالقرب من البحر المتوسط والمعروف برأس شمرا بالقرب من اللاذقية، هذا الموقع الذي أبهر العالم بمكتشفاته وباختراع أول وأقدم أبجدية في العالم القديم، لقد كان الوجود الحوري في أوغاريت دينياً، تجارياً، وأهم الآثار التي تعود للميتانيين ذلك المعبد الذي يعرف باسم المعبد الحوري والموجود داخل القطاع الملكي، والأهم من ذلك اكتشاف أقدم تدوين موسيقي (نوطة موسيقية) باللغة الحورية.
دلت الاكتشافات في مواقع أخرى على الوجود الميتاني من أهمها: تل أم المرّا إلى الشرق من حلب، جرابلس/ كركميش على (الحدود السورية التركية) عند دخول الفرات الأراضي السورية، تل بازي جنوب كركميش بحدود 60كم، تل الحديدي / آزو على بعد 30 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة منبج، وتل بيدر / نبادا على بعد 35 كم شمال غرب الحسكة، وتل محمد دياب 13 كم جنوب شرق تربه سبيه، وغيرها من المواقع أما النتائج الأهم فقد جاءت من تل براك / نغار 45 كم جنوب قامشلي، حيث وجد قصر ومعبد ووجد بداخلهما الكثير من اللقى الأثرية (تمثال، أختام وطبعاتها، آنية فخارية، إناء من الرخام الأبيض، …..)،  وتل الحمدي حيث تؤكد البعثة أنها مدينة تئيدو الميتانية، اكتشافات كثيرة ظهر في الموقعأهمها القصر الملكي المتميز بحجمه الكبير فمساحته ضعف مساحة قصر زمري ليم في ماري / تل الحريري على الفرات، وأكبر بأربع مرات من قصر نوزي، وعشر أضعاف قصر تل براك.
وقد حملت الفقر الأخيرة من المحاضرة عنوان وشوكاني العاصمة المفقودة، فقد تم الحديث عن وشوكاني وذكرها في النصوص القديمة، كما تم الحديث عن الحفريات التي تمت في تل الفخيرية بالقرب من سري كانييه (رأس العين)، والتي أعطت مؤشرات ودلائل توحي بأنها وشوكاني عاصمة المملكة الميتانية، وخاصة النصوص الأخيرة المكتشفة والغير منشورة.
في الختام أغنيت المحاضرة باستفسارات، ومداخلات من قبل الحضور.
للمزيد يمكنكم التواصل مع صفحة الجمعية على الفيسبوك:
www.facebook.com/subartukomele
البريد الالكتروني:    subartukomele@hotmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

“إلى من يحمل الوطن في القلب ولو أبعدته المسافات، أهديك مسافة أمان وفاء للذاكرة ومحبة للأرض التي تسكننا أينما كنا”
بهذه الكلمات أهدتني الشاعرة والفنانة التشكيلية سوسن ديكو – ابنة عفرين المقيمة في النمسا، والناشطة الكردية التي تحدثت باسم المرأة الكردية في الأمم المتحدة بجنيف – ديوانها الأول مسافة أمان 2022 .

والعنوان ليس…

إعداد: جوان سلو

“حين وصول طلائع القوات الإسلامية سنة 637م إلى نواحي منطقة عفرين الحالية، كانت الأسماء الجغرافية الكردية الحالية هي المتداولة حينها، مثل: سهل جومه، جبل هاوار، جبل ليلون، نهر عفرين، وحتى أسماء بعض القرى مثل قرية (شرقيا) التي عقد فيها اتفاق بين أسقف المدينة وقائد الفرقة العسكرية الإسلامية عياض بن غنم لدخول مدينة سيروس…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

هُناك شِعرٌ يُكتَب لكي يُقْرَأ، وشِعرٌ آخر يبدو كأنه كُتب لكي يُسمَع، وهُناك شِعرٌ لا يكتفي بأن يصل إلى القارئ، وإنما يريد أن يراه أمامه وجهًا لوجه. مِن هُنا يمكن أن نقترب من تجربتين شعريتين تبدوان، للوهلة الأُولَى، بعيدتين كُلَّ البُعد، تجربة الشاعر الصومالي محمد إبراهيم وَرْسَمي (…

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…