دفاعاً عن موت الأحبَّة طبعاً

 إبراهيم محمود

إلى العزيزين: فرمان بونجق وإبراهيم خليفة

ليس من موت عابر أو اعتباطي، كونه يرتبط بحياة قائمة أو مقدَّرة. ليس من موت لا يترجم حياة مقبلة أو يشير إليها أو يهمس باسمها، ولكل موت ثمن، تبعاً للذين يموتون أو يُنذَرون للموت، لأن حياة تُستدعى هنا استناداً إلى المعنيين بكل منهما.

ليس من موت بمنفصل عن سواه، لكَم هو طويل ومتعرج ومتداخل تاريخ الموت هذا، حيث يكون الحديث عن مستويات الموت وقائمة موتاه، ولكَّنه في المحصّلة يكون الموت.
في هذا السياق يكون لكل موت ما هو جدير به جهة التعبير عنه أو تسميته ومن كان محالاً إليه.
لأقل: إنه الدفاع الصريح عن موت الأحبَّة في المجمل، ممن يأتي التذكير بهم بالحرف ومن على شاكلتهم طبعاً: موت كُرمى حياة منشودة، وموت إزاء حياة ممضية.
أسمّي في الحالة الأولى الموت المريع لحياة تهيأت لأن تسمى حياة تستحق الاهتمام وطيب المقام، ممثَّلة في أحمد نجل العزيز نايف فرمان بونجق، حياة كان لها أن تضيء ما حولها كثيراً، وتفرح من حولها كثيراً، وتلهم المعنيين بما هو حيوي كثيراً، سوى أنها ووجهت بما يوقفها من قبل من لا يريد لهذا النوع من الحياة أن يتم كثيراً، حيث قامة الينبوع، والفم المزدهي بالضوء، ليبقى الينبوع والضوء ويتوارى الجسد، أمام ذهول قتلة لم يفيقوا من ذهولهم الفظيع حتى الآن، يوم الأحد في أيلول 2013.
كم مثل أحمد كانوا، كم مثل أحمد يكونون، كم مثل أحمد سيكونون في هذا الطريق الكوردي بالاسم حرفياً، والذي يلتف من هنا وهناك، سوى أنه متجه صوب الشمس، سوى أن القتلة وحدهم يفقدون الاتجاه الصحيح، فيستحق الأب الوالد نايف شرف العزاء، وترف الثناء، حيث يكون موت معرَّف به رغم روعه، وبالمقابل، حيث تكون حياة تبقيه قامة لا تنحني.
أسمّي في الحالة الثانية الموت المؤلم لحياة لا بد أنها شارفت نهاية معينة لها حياة أب، وسط أهل أحبة، أهل أصدقاء، أهل معارف، حياة عزت نفسها بنفسها احتراماً لمقام المعطى، إذ يكون الأبناء والبنات، وأنا أسمّي هنا العزيز الابن والوالد الآن: د. إبراهيم خليفة، ليكون للكلام المثبت ما يثبت دعواه، إذ يكون الأب الموقَّر الحاج خليل في مثواه الأخير في 6إيلول 2013.
كم من طاعن في السن أو كبير في العمر مضى، وينتظر الرحيل الأبدي، أو سيمضي حتف أنفه، سوى أن ثمة حيوات تعايَن في إثره، كما لو أن الموت هذا تذكير بالحياة في الجانب الاعتباري، ويعلم العزيز إبراهيم” سُميّ” مدى وطأة الأكثر إيثاراً إلى الروح أعني الأم فالأب، كما لو أن رحيلهما الأبدي إيذان بحلول دورة جديدة للحياة تعنينا وهلم جرّا..

بين موت مقحَم به حياة حان أوان العمل بموجبها، وموت وقّع عليها ذاتياً، يقف الأحبة في الطرفين أو إزاء بعضهما بعضاً، يكون الدرس الكبير والمنير، وأنا هنا أعيش ألم كل من العزيزين بإيقاع يعنيه، وأمد يدي إليهما معزّياً ومواسياً، مثلما أشهق لموت كل عزيز متخَم بالحياة، أو أثرى الحياة، وهأنذا أتنفس بين الموتين: الحياتين ضمناً !

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بنية جكرخوين

أنا لست أنا
أنا لست كما عرفتني
فمذ انفصلت عني
ياتوأم الروح
انشلت حواسي
وإلتوت مفاصلي
وانطفأ النور في عيوني
وداهمتني الوحدة
حينها أدركت بأنك
كنت محقاً عندما
كنت تسألني دوماً
كيف ستكونين من بعدي!
كيف ستعيشين بدوني!
ارفع رأسك وانظر إلي
أنا لست أنا
لست كما عرفتني
فالأبيض تغير لسواد قاتم
والأحمر أصبح ممزوجاً بالأصفر
ربما أصبت بعمى الألوان
أو اختلفت الأمور علي
فانا لست انا
لست كما عرفتني
كل شيء تغير
إلا حبي لك
مازال يسمو…

ا. د. قاسم المندلاوي

انتهى الصراع الكروي الكبير بين المنتخبات العالمية على لقب كأس العالم 2026 ، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وسط منافسة قوية بين المدارس التدريبية الأوروبية وأمريكا الجنوبية. ويعكس تتويج إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخها حجم التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة على مستوى التخطيط…

فراس حج محمد| فلسطين

في السياق الفلسطيني الراهن الذي يواجه فيه الشعب محاولات مستمرة للمحو الوجودي والثقافي، يبرز فعل التذكر أداة استراتيجية تتجاوز حدود الرثاء الشخصي لتصبح فعلاً نضالياً بامتياز، ويأتي كتاب “أسماء في الذاكرة: من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة والسلام” للأديب محمود شقير الصادر مؤخرا عن دار التنوير في رام الله ليجسد هذه الفلسفة؛ حيث…

نصر محمد / المانيا

هذه هي المرة الأولى التي أتصفح فيها ديوان الصديق الشاعر حفيظ عبد الرحمن، ومن سوء حظي أن الصدف لم تسعفني للحصول عليه من قبل. وقد أهداني هذه الفرصة الصديق الشاعر والروائي إبراهيم يوسف في آخر زيارة لي له للاطمئنان على صحته في منزله بمدينة إيسن الألمانية.

ديوان “خلاخيل الكلام”…