لقاء مع الفنان كاردو بيري

أجرى الحوار: أحمد قطو
الفنان كاردو بيري فنان كردي مميّز
يتقن أدواته من عزف و لحن و كلمة، عندما تستمع إليه تدرك عمق معاناته الشخصية في
خضم هذه الحياة، و معاناة شعبه الكردي المضطهد و المسحوق، و هو قادر على نقل مشاعر
و أحاسيس الطبقة التي ينتمي إليها، وهي الطبقة الكادحة، و هو ينحدر من بقعة منسية
في شمالنا السوري كما يسميها الروائي الكردي سليم بركات، فهو من مدينة كوباني التي
قلمّا سمع أحد بفنانييها و مبدعيها بشكل عام.
 و الآن سيقدّم رؤيته للموسيقا و
الفن الكردي بشكل عام و دوره في هذا المجال.

سنطرح
عليك سؤالاً اعتيادياً في اللقاءات الصحفية، هل لك أن تحدّثنا عن البدايات و
الطفولة؟


انا من مواليد كوباني
عام 1977م، و بدأت قصتي مع الموسيقا في بداية التسعينيات بحكم الموهبة و تـأثري
بمحيطي الاجتماعي مما أدركت أن الموسيقا ضرورة لا محال، حيث تعاونّا أنا و الفنان
الخالد باران كندش بباقة ألبومات لحناً و عزفاً و كذلك عملت مع الفنان التراثي ”
بافي مورو” بألبوم ” ممي آلان ” و في عام 2002م أصدرت ألبوماً غنائياً بعنوان ”
الحزن منذ القدم” إضافة إلى العديد من المشاركات الفنية و الأمسيات الموسيقية في
دمشق و كركوك و بيروت و كوباني.

* في خضم هذه المرحلة
الحرجة التي تمر بها بلدك سوريا ماذا بإمكان الفنان أن يقوم
به؟


الفن هو رسالة و لا بدّ أن
توجّه الرسالة في وقتها المناسب و خاصة الفنان الملتزم، و بالنسبة لي كنت حاضراَ
في بداية الثورة و تعايشت تعايشاً فنيّاً و انسانياً مذ أن كانت سلمية حتى أنّ
ألفت أغنية كردية بعنوان ” المساواة” و هي رسالة سياسية للقوى الكردية المتناحرة
فيما بينها و ضرورة توحيد الأهداف و الرؤى دون اقصاء لأية فئة للحصول على حقوقها
كاملة و في بيروت شاركت في أمسيات عدّة و حاولت من خلالها ايصال صوت شعبي السوري
عامة و الكردي خاصة إلى الناس جميعاً.

*في الفترة
الأخيرة أطلقت مع الفنانة الناشئة “شيندا” أغنية بعنون ” أنقذوا سوريا ” هل لك أن
تحدّثنا عن قصتها؟


لقد عاشت معي
هذه الأغنية منذ ما يقارب السنة قبل أن ترى النور، و كنت دوماً أخشى أن لا أصيب
الهدف عند إطلاقها، و لكن في الآونة الأخيرة شعرت بأنني لا أستطيع الانتظار أكثر
بعد أن نضجت و تخمرت الفكرة في رأسي جيداً، و ازدادت معاناة شعبي بما لا يمكن لعقل
أن يتصوّره، فأردتُ من خلالها نقل معاناة الناس دون أن أقف إلى جانب تيار سياسي
معيّن، و أشرت في أغنيتي إلى تفرّد السلطة و المليشيات المعارضة بحياة هذا الشعب
البريء، و الحالة السورية هي كارثة انسانيّة بكل معنى الكلمة و أرى بأنّ الشعب
السوري شعب بلا أصدقاء.
كما أشرت إلى ضرورة عدم إقصاء أية طائفة
أو قومية من قبل القوى المعارضة.

*بما أنّك أطلقت
أغنية بمثابة رسالة للشعب السوري عامة كان لا بدّ أن توجه رسالة للشعب الكردي
فأطلقت أغنية ” رسالة لاقليم كردستان” هل لك أن تحدّثنا
عنها؟


من خلال هذه الأغنية حاولت
أن لفت أنظار قيادة اقليم كردستان إلى معاناة الشعب السوري عامة و الكردي خاصة،
حيث كنّا نعيش ازمة اقتصادية خانقة قبل اندلاع الثورة، و مع انطلاقتها ازدادت
معاناة شعبنا في جميع المجالات، و كان لا بدّ من تدخل انساني للقوى الخيّرة في هذا
العالم و قد رأيت في حكومة الاقليم إحدى هذه القوى التي تشعر بمعاناتنا و ضرورة أن
تقدّم يد العون و المساعدة لهذا الشعب المنكوب.

*ما
هي مشاريعك الفنيّة في المستقبل و بمن تأثرت من الفنانين
الملتزمين؟


أعددت أغنية جديدة حول
مأساة الهجرة الجماعية من بلدي إلى الخارج و افراغ المناطق الكردية لما لها من
سلبيات و تداعيات خطيرة على ديمغرافية المنطقة و خلق حالة من اليأس و التشاؤم لمن
يتبقى في الوطن و قريباً ستجد طريقها إلى قلوب المستمعين.
أمّا
تأثري فكان بالفنان العظيم ” شيخ إمام ” و كذلك بمدرسة ” الرحابنة” عموماً و
بالمناسبة ألّفتُ مقطوعة موسيقية بعنوان” الأرزة” مهداة لزياد
رحباني.

و إليكم رابط أغنية ” أنقذوا
سوريا”:

http://www.youtube.com/watch?v=ARbOLjEVjuI

و
رابط أغنية ” رسالة لاقليم كردستان”:
http://www.youtube.com/watch?v=Tdy7m4Ko7Ls

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

“إلى من يحمل الوطن في القلب ولو أبعدته المسافات، أهديك مسافة أمان وفاء للذاكرة ومحبة للأرض التي تسكننا أينما كنا”
بهذه الكلمات أهدتني الشاعرة والفنانة التشكيلية سوسن ديكو – ابنة عفرين المقيمة في النمسا، والناشطة الكردية التي تحدثت باسم المرأة الكردية في الأمم المتحدة بجنيف – ديوانها الأول مسافة أمان 2022 .

والعنوان ليس…

إعداد: جوان سلو

“حين وصول طلائع القوات الإسلامية سنة 637م إلى نواحي منطقة عفرين الحالية، كانت الأسماء الجغرافية الكردية الحالية هي المتداولة حينها، مثل: سهل جومه، جبل هاوار، جبل ليلون، نهر عفرين، وحتى أسماء بعض القرى مثل قرية (شرقيا) التي عقد فيها اتفاق بين أسقف المدينة وقائد الفرقة العسكرية الإسلامية عياض بن غنم لدخول مدينة سيروس…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

هُناك شِعرٌ يُكتَب لكي يُقْرَأ، وشِعرٌ آخر يبدو كأنه كُتب لكي يُسمَع، وهُناك شِعرٌ لا يكتفي بأن يصل إلى القارئ، وإنما يريد أن يراه أمامه وجهًا لوجه. مِن هُنا يمكن أن نقترب من تجربتين شعريتين تبدوان، للوهلة الأُولَى، بعيدتين كُلَّ البُعد، تجربة الشاعر الصومالي محمد إبراهيم وَرْسَمي (…

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…