سكرة نبض ديرك

نارين عمر

بحثتُ عنك…
في كلّ نبضٍ يسكرُ بالحبّ
بعثرتُ وريقات الفصول كلها
صرعتُ ملكوت الهمس
ناقوسُ صداي…..
هدّ صرح الهدوء..
استحال السّراب إلى طيف سراب
وأنا أبحثُ عنك…

لمحتك…في طاحونة /ديرشوي/
تغزلُ خصلات الشّعيرة من حزن الخريف
خلتك…
أرجوحة تهدهدُ أحلام الصّغار
في بوخجي نادري
تناغماً مع تغريد / حجي محمد/
حسبتك…متوسّداً /أحجار باجريقي/
تحرسُ نبراس نوروز جديد
بين راحتيك… طيف كفري حارو
تسرد عليه حكاية عشق
عين العسكرية…
ذرفت دموعاً لما رأتني
ما زالتْ /حسينة/ تخاصمُ النّسوة اللواتي
يعكرن صفو عين النّسوان
بعض العابثين كانوا يداعبون /عين الرّجال/
لم تعبث معهم
أطفالٌ…
يتسابقون على تذوّق توت /ملاى حمدية/
بعدما يتماوج صوته في آذان عذب
فرنكاتهم… تتراقصُ بين أناملهم المشاكسة
متبتلو دير العذراء الصّغار
كانوا يعمّدون الحجارة الصّغيرة بكوثر ريقهم
أملاً في آتٍ أحنّ
يتهافتون على أنغام أبي أحمد الحموي
علوكه يا أولاد…علوكه يا أولاد
مشاعل عيد الأضحى…
تعكسُ في عيونهم بركات الحجيج
رغبة في قبلةٍ بريئة
ما زالوا يتدافعون في بهو الجامع الكبير
يوم المولد النّبوي..علهم يتطهّرون من نزقهم
وحده درويش ( درو دينو)
يدغدغُ فيهم لذة النّزق
مررتُ على / ابراهيم خاجو/
ما زال يداعبُ الزّوّار
 بحكاياتٍ بهلوانية تداعب مخيّلته
مهجع / حنّا ديسجي/ يئنّ بصوته المراوغ
لضرس فقد شبابه
من أحشاء المقبرة القديمة…
أنعشني همسٌ حنون
أبي /عمر سيف الدّين/
استحلفني بالله وبشبابه المغدور أن أوصي
الحاجة /ديوانة/ تحرس بيتنا القديم
حجارته ما زالتْ صامدة
الكوخُ الصّغير…
ناشدني أن أجمع الاخوة والأصدقاء
نعتلي صهوته… نحلق في فضائه
ثم نعانق تراب الحوش المقدّس
الكوخُ… اتهمنا بنكران الجميل
خلتُ الحوشَ مزهراً كعادته بأنفاس /بريخان/
وحده… أنين طرب /حمو ليلو/
الغائص في آهاتِ عيشانا علي
أيقظني من ذهولي
وعصا /صبري فندو/
يهشّ بها شغباً يحاول خرق صفو /نبع حمسيكى/
أحسّ اللسانُ بارتباك مذاق
وطيفٌ حلو… حامضٌ ينبثقُ
من حانوت /موساكي عطار/ في سلسال لولبيّ
ليسكن في حضن دميةٍ
ابتعتها من /ملا حاجي/
مدرسة / خولة بنت الأزور/
صفعتْ إدراكي بعتابٍ رقيق
زقزقة عصافيري مع عصافيرها أذهلتني
صفعة تائهة جاءت من ثانوية الطليعة
أهازيج الصّبايا… حطتْ في عشّ حنيني
بحثتُ…وبحثت…
كاد اليأسُ يتقمّصني
لولا قلبي الذي هداني إليك
وأنت تعبثُ في حضن / ديركا حمكو/
تطالبها بطفولةٍ جديدة
لها.. و … لكلينا

آذار 2004

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…