فيسبوكيات

هذه أمي. أمّ خالد جميل محمد.

  خالد جميل محمد

 إنها… قَــرْنٌ كاملٌ من الأحزان. مئة عامٍ من الأنين تحت أعباء الحياة بكرامة وإباء. مئات الشهور من الألم والأمل. آلاف الأسابيع من العمل في الحصاد وجني العدس والحِمَّص وجمع القش والسنابل الذهبية تحت قُـبُلات شمس قامشلو. عشرات المئات من الأيام في صناعة الــلَّـــبِــن (Kelpîç) وبناء البيوت الطينية وإعداد وجبات الوحَــل المخلوط بالتبن والممزوج بعرقِ البسطاء من بشرٍ أدركوا بعمقٍ شديدٍ مرارةَ الظلم وقساوة الحرمان. أطنانٌ من التعب في إعداد خبز التـنور. وآلاف الخطوات لجلب الماء من بئر (حَـوادِيــس) مشياً على أقدام لم تعرف أحذيةً (راقية! حتى في يوم الزفاف) وبصفائح محمولةٍ على أكتاف أتعبتها أعباء السنوات وهلكتها صروفُ الزمان. أرقامٌ عجيبة من ساعات ودقائق وثوانٍ طــــــويــــــــــــــلة في انتظار سعادةٍ لــمّـا تأتِ… عمرٌ مــــــديــــــــــد كقامة الحزن في استقبال حظٍّ مختبئٍ في قلب صخرة مجهولة العنوان.. 
هذه أمي.. دهرٌ من متاعبَ “لو نزلتْ على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدعاً”!. أمٌّ كرديّةٌ.. تشبه كردياتٍ كثيراتٍ لم تَـشهدْنَ احتفالاً بأعياد ميلادهن.. ولم تمارسْنَ فرحاً حقيقياً كغيرهن من أمهات هذا العالم المجرمِ بحقِّ مَـنْ بقين عـبثاً في انتظار شمسٍ جديدة عسى أن تأتي بما هو مختلف عمّا مضى.

https://www.facebook.com/xalidcemil.muhemmed?hc_location=timeline

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

ما ليس قاموساً

  إبراهيم محمود   لو أن قاموساً وُضِع بآلاف الصفحات طي عنوان كهذا " مهجة القاموس في بهجة الاسم المحروس " يعنيك…