أفكَاريَ الثَائِرَة..

 ريوي كربري

لا تَقتَلِعوا أفكَاريَ الناعِسَة
ولا تُوقِظوا الزَيزَفُون
لِتَبقَى السَفَرجلَةُ القَصيرةْ عَطِشَة
فَأدْمعُ أميْ تَسقي الجِبَالَ العَارِيَة
ومِنَ التُوتِ الحَامِضْ
أعتّقُوا ريقِيَ الناشِف،

لتَكُنْ زُقاقاتُ قَريَتي مَليئةٌ بِالوَحَل
وَعَلى عَتَبةِ بَابٍ خَشَبي
لا يَعرِفُ الإقْفالْ
لتَكُنْ شَاهِدَةُ قَبْري
منَ اللَّبِنَةِ مَنْحوتَة
كَبَيارِقِ وَطَنيَ المُجَزَّأ
فَتَسقُطُ حُبَيبَاتُ المَطَرِ عَليها
كَحَباتِ القَمْحِ الأصْفَر
في سّنابِلٍ طَويلَة
أو لِتَدلَفَ عَلَيهِ الماء
كَسَقفِ بَيتٍ مِنَ القَشِّ..
فَلا تَقْتَلِعوا أفكاري
لَعَلّها تَحلَمُ بِوَطَن
كَثيرَةٌ هيَ كَرائِحةِ النَرجِس الأصْفَرْ
كأغصانِ السَرو
وَ ورَيقاتِ التُوتْ..
غَريبٌ أنتَ عَني يا وَطَني
أم أنا المُهَجَّرْ
في سَلاسِلِ المَسافات
وَقيودِ الذِكرَيات
وافكارٌ تأبى الإستَيقَاظ
سَماءٌ مُلَبَّدةٌ بالأحْزانْ
وَقُلوبٌ أضْناها الإشتِياقْ
كَجِرارٍ مَلْئَا بالخَمرِ المُعَتّقْ
لا تَقتَلِعوا أفكَارِيَ النَاعِسة
لَرُبَما تَعودُ يَومَاً ثائِرة
أو سَأحرَقُها بأشواقي
ولَظى المُقَلْ..
 

08/03/2014

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أمين عبدو*

​من طقوس الموت الجماعي إلى التبعية المطلقة: تقديس القادة وتدبير العجز
​شهدت الحضارات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين، طقوساً تضحوية يُقدم فيها أتباع الملك أو الحاكم على الموت الجماعي فور وفاته، انطلاقاً من عقيدة جازمة بأنه “لا حياة بعد رحيل الحاكم”.
​والملفت أن هذه الفكرة لم تندثر تماماً؛ إذ نجد حتى اليوم شعارات وممارسات تغازل…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يبدأ الألمُ في اللحظة التي يتعلَّم فيها الإنسانُ أن يعيش وهو يَعرف أنَّ صوته لن يُغَيِّر شيئًا. القهرُ في جَوهره ليس فِعلًا خارجيًّا يقع على الجسد فقط، وإنما عملية طويلة تتسلَّل إلى الداخل، وطريقةِ التفكير، واللغةِ، والعلاقاتِ بين الناس.

مِن هذه المنطقة المظلمة يمكن أن نقرأ عالَمَ الروائي…

عصمت شاهين دوسكي

أَنَا مَا أَنَا فِي الْوَحْدَةِ أَمَلٌ
وَإِنْ حَمَلْتُ مِنَ الْأَسَى جَبَل
كُلُّ الْخُطُوبِ لَمَسَتْ كَتِفِي
كَأَنَّهَا تَهْرُبُ مِنْ وَاقِعٍ جَلَلٍ
رُوَيْدًا … رُوَيْدًا تَمْضِي
لَا تَحِسُّ بِمَا فِيهَا من عَلَلٌ
جَارَتْ عَلْيَا الْأَيَّامُ بِصَمْتٍ
كَأَنِّي وَحِيدٌ عَلَى الْأَرْضِ يَسْأَلُ
يَبْحَثُ عَنْ نُورٍ بَيْنَ الْعَبَرَاتِ
وَشُرُوخُ الزَّمَنِ تَتْرُكُ طَلَلً
أَنَا مَا أَنَا شَخْصَانِ
وَاحِدٌ يَثُورُ وَآخَرُ يَبْكِي مِنْ خَلَلٍ
صَوْتُ غُرْبَةِ الرُّوحِ تَجَلَّى
كَأَنَّ الْغُرْبَةَ فِي الرُّوحِ…

فراس حج محمد| فلسطين

أقدّم هذه القراءة في ديوان الصديقة الشاعرة السورية هند زيتوني “جدران عازلة للحزن” احتفالاً بعيد ميلادها الذي تكوّن نرجسة طافحة بالجمال في هذا التاريخ التاسع من أيلول، متمنياً لها حياة شعرية طافحة بالجمال سنة بعد سنة، وديواناً يتحلّق ميلاده بعد ديوان، وأقول هامساً لقلبها النابض بالعشق والحياة: كل عام وأنت والشعر بألف…