خالص مسور
بداية نقول: نقف اليوم بإجلال وإكبار أمام ذكرى رحيل الشاعر الكردي الوطني بامتياز، سيدايى تيريش الذي غنى لكردستان ولسهولها وجبالها، سواقيها، جداولها وأنهارها لأطفالها وبراعم ورودها لنسائها وشيبها وشبابها، وهو في هذا كله كان كالطود الشامخ مدافعاً عن وطنه وشعبه الكردي المضطهد والمظلوم بكل شجاعة واقتدار، دون يخشى في الله لومة لائم أو أن يأبه أو يحسب حساباً لما يأتيه من أجل ذلك من مضرات وإساءات واضطهاد.
وباختصار فقد خرجت بانطباعات، منها تهافت الشعراء والمثقفون على المقابلات التلفزيونية لا ليقولوا شيئاً على الأكثر بل للشهرة والتباهي على إطلالات الشاشة السحرية. كما كانت الآداء الشعري والشاعرية دون المستوى المطلوب! وكنا نتمنى من شعرائنا آداء شاعرياً مميزاً نظراً لخبرة البعض منهم الطويلة في هذا المجال، لكن نشجع هؤلاء الشعراء على الاستمرار في كتاباتهم الشعرية والإرتقاء أكثر بسويات الشعر الكردي وإخراجه من قمقم المباشرة والمحلية والمعادلات الرياضية المملة. فقد كانت القصائد التي القيت كلها وبدون استثناء تأخذ طابع التقريرية والمباشرة، والتركيز على المضمون دون الشكل، والإفتقار إلى الخيال والشاعرية والصور الإبداعية الموحية، ما عدا استثناءات قليلة تمثلت في صور شاعرية حداثية نادرة موحية بالفعل ولكنها كانت قليلة بالنسبة لطول القصائد. وهو ما يدل على عدم إلزام شعراؤنا أنفسهم بقراءة الشعراء العالميين والآداب العالمية، والتقوقع ضمن ما نسميه بالذكاء العاطفي رغم أنهم قد يكونوا موهوبين بالفطرة، ولكن التقصير يأتي من عدم محاولاتهم المبادرة إلى صقل مواهبهم باستمرار فالشعر صقل وموهبة. وهذا مما يؤثر على السوية الشعرية للشعر الكردي وإبقائه ضمن إيحاءات خطية المسار وعدم الانطلاق نحو آفاق شعرية أرحب، والتحليق في سماوات اللفظة المعبرة، والخيال المحلق، والصورة الشاعرية المبدعة
. ……………………………………………

التعليقات (0)