تداعيات المهرجان الشعري في قامشلو لإحياء الذكرى الثانية عشرة لوفاة الشاعر الكوردي المميز سيدايى تيريش.

خالص مسور

 بداية نقول: نقف اليوم بإجلال وإكبار أمام ذكرى رحيل الشاعر الكردي الوطني بامتياز، سيدايى تيريش الذي غنى لكردستان ولسهولها وجبالها، سواقيها، جداولها وأنهارها لأطفالها وبراعم ورودها لنسائها وشيبها وشبابها، وهو في هذا كله كان كالطود الشامخ مدافعاً عن وطنه وشعبه الكردي المضطهد والمظلوم بكل شجاعة واقتدار، دون يخشى في الله لومة لائم أو أن يأبه أو يحسب حساباً لما يأتيه من أجل ذلك من مضرات وإساءات واضطهاد.

 ونعود إلى موضوعنا لنقول: جرى في يوم السبت 22/3/2014م وفي قاعة المؤتمرات في مدينة قامشلو إحياء الذكرى الثانية عشرة لرحيل الشاعر الكردي الكبير تيريش، تحت إشراف إتحاد كتاب الكرد الناشيء، حضره لفيف من الشعراء والمثقفين والفنانين في المدينة وتميز الإحتفال رغم تواضعه بنشاط ملحوظ من قبل إتحاد الكتاب الكرد.
حيث ألقى الشعراء قصائدهم والفنانون أغانيهم بهذه المناسبة الجليلة، ليتم بعدها توزيع الجوائز على كل من الشاعر طه خليل، والفنانين شيدا، وسعد فرسو، وفي الحقيقة فأنا أثني بشكل خاص على إبداعات الفنانين شيدا وسعد فرسو وآدائهما المميز للأغنية الكردية الجميلة. أما الجوائز فكانت عبارة عن صورة أثيرة للشاعر تيريش لكل من الشاعر طه خليل والفنان شيدا. بينما تسلم الفنان سعد فرسو بوستراً زجاجياً للراحل رزو أوسى.
 وباختصار فقد خرجت بانطباعات، منها تهافت الشعراء والمثقفون على المقابلات التلفزيونية لا ليقولوا شيئاً على الأكثر بل للشهرة والتباهي على إطلالات الشاشة السحرية. كما كانت الآداء الشعري والشاعرية دون المستوى المطلوب! وكنا نتمنى من شعرائنا آداء شاعرياً مميزاً نظراً لخبرة البعض منهم الطويلة في هذا المجال،  لكن نشجع هؤلاء الشعراء على الاستمرار في كتاباتهم الشعرية والإرتقاء أكثر بسويات الشعر الكردي وإخراجه من قمقم المباشرة والمحلية والمعادلات الرياضية المملة. فقد كانت القصائد التي القيت كلها وبدون استثناء تأخذ طابع التقريرية والمباشرة، والتركيز على المضمون دون الشكل، والإفتقار إلى الخيال والشاعرية والصور الإبداعية الموحية، ما عدا استثناءات قليلة تمثلت في صور شاعرية حداثية نادرة موحية بالفعل ولكنها كانت قليلة بالنسبة لطول القصائد. وهو ما يدل على عدم إلزام شعراؤنا أنفسهم بقراءة الشعراء العالميين والآداب العالمية، والتقوقع ضمن ما نسميه بالذكاء العاطفي رغم أنهم قد يكونوا موهوبين بالفطرة، ولكن التقصير يأتي من عدم محاولاتهم المبادرة إلى صقل مواهبهم باستمرار فالشعر صقل وموهبة. وهذا مما يؤثر على السوية الشعرية للشعر الكردي وإبقائه ضمن إيحاءات خطية المسار وعدم الانطلاق نحو آفاق شعرية أرحب، والتحليق في سماوات اللفظة المعبرة، والخيال المحلق، والصورة الشاعرية المبدعة
. ……………………………………………   
    

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد حسو

حقّاً …

عفرين ليست مجرد مكان على الخريطة، بل لوحةٌ تنبض بالحياة والجمال والسكينة، كأنها قصيدة كتبتها الطبيعة بحبٍّ عميق.

نهرها العذب يجري كحكاية صفاء لا تنتهي، يعكس ضوء الشمس كأنه مرآة للروح، وجبالها الشامخة التي احتضنت تاريخها العريق تقف كحراسٍ للزمن والذاكرة، شاهدةً على حضارةٍ متجذّرة في عمق التاريخ والجبال.

وتلالها الخضراء تمتد كبساطٍ من الطمأنينة،…

محي الدين حاجي

أتذكر في بداية انتقالي إلى مدينة ديريك عام 1978 لدراسة المرحلة الاعدادية، كانت المدينة بالنسبة لي عالماً آخرحركة السيارات والموتورات، الكهرباء، حنفيات المياه، والشوارع النظامية المزفتة (خاصة وسط ديريك والحارات الغربية والجنوبية منها).كانت الكهرباء احيانا توفَّر بواسطة مولدة كبيرة تغذي المدينة، وبالتسمية الشعبية لها (الموتور). وكان عند سماعك لصوته المزعج دليلاً على وجود الكهرباء في…

تلقى المكتب التنفيذي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، وبحزن بالغ، نبأ رحيل الشخصية الوطنية المحامي: أوصمان أوصمان بهلوي
في استوكهولم– السويد، بعيدا عن وطنه ومسقط رأسه.
إن المكتب التنفيذي في الاتحاد العام، وباسم الزميلات والزملاء أعضاء الاتحاد، يتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى الزميلة الشاعرة الأديبة بونية جكرخوين عضو المكتب التنفيذي ونائب رئيس الاتحاد، أسرة…

فراس حج محمد| فلسطين

“أنا أحببت وليد دقة، لأنه مات، فلا يأتي منه شرّ ألبتة، أصبح فعلاً ماضياً منجزاً على هيأة شهيد أو قدّيس”. هذه كانت إحدى مراسلاتي التي كتبتها عبر الواتس أب على هامش مناقشة كتاب وليد دقة الجديد “بائع التذاكر”. وأما مناسبة هذه الجملة “غير المهذبة” ما مارسه ويمارسه معي شخصياً بعض الأسرى قبل…