بلا موقف ….!!

خليل كالو

 لا تأثير على الحالة المعاشة والراهن الكردي  هو حال إتحاد كتاب الكرد وخصمه اللدود رابطة كتاب الكرد “بل منافسة أشبه بكارتون زينكو ورينكو” …كل طرف واقف على أحد أرصفة جسر نهر جغجغ في قامشلو والنظرة بغيضة ..لا هما بآشيتية ولا هما بالغربية وتجري من تحتهم قذارة النهر من وراء الحدود بلا مبالاة . وهل هكذا يكمن دورهما الريادي في تنمية وتوعية من هم بحاجة إلى توعية والتأثير على الرأي العام والسياسي الكردي المتأزم والضائع من خلال التوجيه والمراقبة وإنتاج المعرفة وما أسوأ الرسالة ..!! في الوقت الذي يكون الكاتب ضمير الأمة ووجدان الشعب في التعبير عن طموحاته واهدافه والسعي في تنمية الأفكار والمفاهيم التي تساهم في بناء الإنسان والفكر الحداثوي قبل إنتاج الثقافة والأدب  التي هي أيضا من صلب رسالة وعمل الكاتب الحقيقي لا الطارئ والمزيف .
حتى الآن لا رأي ولا موقف  سياسي جامع باسم الحراك الثقافي من الراهن الكردي “للكاتبين” ولا تمتلكان سياسة قومية مرسومة تهتم بالشأن العام  من حيث التنمية الاجتماعية  وبناء الشخصية الكردية الجديدة وإنتاج ثقافة الجمع والفكر الحداثوي للكثير من المفاهيم والمصطلحات والأفكار المعيقة للتطور وكذلك الارتقاء بالتراث البالي علما بأن ما  حدث  من انقسام في جسم الحراك الثقافي لم يسجل تاريخ  أي قوم آخر من سابقة  لتكون الثقافة قومية لقوم ما تجمع في إطارين ثقافيين غير متوافقين ومن هو أهلا بالثقافة والإبداع ..فكل ما هو مشاع ومسلم به هو أن لكل قومية على وجه البسيطة مؤسسة واحدة تنتج ثقافة قومية واحدة بلغة ووجدان واحد وما عدا ذلك من إطارات يمكن أن تكون منقسمة ومتعددة تنافسيا علما بأن الراهن الكردي يحكمه الشواذ حتى في هذه أيضا من الشواذ . كل الظن والتفسير الذي لا يقبل البديل بأن الحاصل لا يعبر تعبيرا حقيقيا عن حالة سليمة ثقافيا وأخلاقا قوميا بقدر ما هو مناكفات وسجالات من هذا وذاك  وخلق أزمات والبحث عن الذات الأنانية فضلا عن التبعية السياسية باطنا أوعلنا التي ستكون السبب الأول في فقدان الكاتب صفته كمثقف أمة مستقلا وحرا ومحترم بين الناس فيما ينتجه من أفكار ومعرفة  بدلا من مثقف  مزيف شبيه بالحزبي وذات أفكار حزبوية أو مقننا مقنعا في دائرة مشبوهة  .

كل ثقافة ومثقف وفكر ومبدع لا تنفع الناس في أزماتهم تختفي بعد حين وأشبه بالمطر في وقت الحصاد والثلج في الصيف وهنا ثمة سؤال يطرح نفسه بقوة الآن. هل باتت الثقافة الكردية في أزمة أخلاقية قومية من خلال المثقف الزئبقي والنفعي.. ؟ بالإضافة إلى الأزمة السياسية والتنظيمية والفكرية ؟ للإجابة على هذه الأسئلة لابد أن نبحث الأسس العامة للأخلاق ومنها تكون الانطلاقة الأولية وهنا لسنا بصدد مناقشة الأخلاق الميتافيزيقية الخاصة بالإنسان روحياً أو المنتمي إلى دين أو مذهب فلسفي بالمعنى العام والشامل ليحقق فيه الإنسان إنسانيته بل الأخلاق إزاء حقيقة الهوية للقومية الكردية لشعب ما زالت خيمة الجهل والمنتفع والمغرض منصوبة مضللا  في كل مكان على عقل الكردي البسيط .

خلاصة الكلام لمن لا يؤثر فيهم الكلام : إن الأخلاق القومية للكاتب والمثقف هي تنوير الإنسان الكردي في بناء ذاته الشخصية كفرد منتج وصالح نحو الخير ونبذ الشر إزاء المسألة القومية وتقوية جانب الخير فيه وإنماءه ونبذ الشر والتخلص من أسباب ظهوره وتبعاته. ربما تبدو هذه المسألة صعبة لتعارض النفع أولم تتعود آذاننا على سماع مثل هذا النوع من الأخلاق ووظيفته في العمل على تطوير الثقافة القومية وتحقيق الأهداف والغايات السامية لهذا الشعب ونبذ كل عمل ضار يجلب لنا الشر ويزيد من ضعفنا والحد من تصرفات وسلوك الأفراد ذات الطبيعة الأنانية في استغلال الفرص والقدرات والطاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمصالحهم ومنافعهم الذاتية بعيداً عن الهدف القومي , وهناك حتى الآن من لا يستجيب لهذه الأخلاق بل لانفعالاته الشخصية ويقع في أخطاء جسيمة وتاريخنا الكردي والراهن يقدم شواهد عديدة على نماذج عملية من الأخلاقيات الممسوخة التي  ليست لها أهداف راقية على المستوى الوطني والقومي……..كتابنا هم مثل كتابنا .

30.5.2014

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

يسرّ جمعية آسو (ASO) في مدينة هيرنة دعوتكم لحضور أمسية أدبية مميزة مع الكاتب والروائي حليم يوسف، تتضمن قراءات قصصية وحديثًا حول روايته الجديدة «سيرة عابر ألغام».

ويتخلل الأمسية:

قراءات شعرية للشاعر نصر محمد
فقرة موسيقية للفنان سمير سفوك
حفل توقيع الرواية

وذلك يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.

المكان: مركز جمعية آسو…

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…

أمين عبدو*

​من طقوس الموت الجماعي إلى التبعية المطلقة: تقديس القادة وتدبير العجز
​شهدت الحضارات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين، طقوساً تضحوية يُقدم فيها أتباع الملك أو الحاكم على الموت الجماعي فور وفاته، انطلاقاً من عقيدة جازمة بأنه “لا حياة بعد رحيل الحاكم”.
​والملفت أن هذه الفكرة لم تندثر تماماً؛ إذ نجد حتى اليوم شعارات وممارسات تغازل…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يبدأ الألمُ في اللحظة التي يتعلَّم فيها الإنسانُ أن يعيش وهو يَعرف أنَّ صوته لن يُغَيِّر شيئًا. القهرُ في جَوهره ليس فِعلًا خارجيًّا يقع على الجسد فقط، وإنما عملية طويلة تتسلَّل إلى الداخل، وطريقةِ التفكير، واللغةِ، والعلاقاتِ بين الناس.

مِن هذه المنطقة المظلمة يمكن أن نقرأ عالَمَ الروائي…