تحت جناحي عامودا…..!

إبراهيم اليوسف

لا ليس مبكراً
أن توقدي فوانيسك
فتائلها موغلة في الطين
ووجهك يظهر لي
 وأنا بعيد عن إسفلت الشارع
يؤدي إليك
ليس مبكراً
 أعرف طريق المقبرة

الهادئة
زرتها أكثر من مرة
من قبل
ومن بعد
تقرّيت رائحة السينما المختلسة
في وجوه الأمهات الثكالى
بعد كل هذا اللهاث وغبش الشواهد
تقريت أفياء الخرنوب قرب إطلالة عصرونيات
 المدينة
تقريت قامتك
نهرالخنزيرالميت
الوجوه العجفاء
في حقول الحنطة
ودخان الحصادات
تقريت رائحة البارود
واخزاً
منذ خشخشات فرنسا ومفارزالعسكر
وبدلات الضيوف الطارئين
في بقع الدم ونفط المركبات المستأجرة
أعرف أعمدة أعلامك
أعرف أعمدة كهربائك
 في ضوئها المضطرب
أعرف ظلالها الأفقية
أعرف أسماء القديسين
في موكبهم الرذاذي
خفّ إليهم الشيخ سعدالدين في صدى لصورأخوة يوسف
خفَ إليهم” الشيخ عفيف” يكمل لهم دمعاته
في الكتاب الأخير
 يسرد مالم يقله أحد
خفً إليهم شعراء المدينة
فلاحوها
مهربوها
نادلومطاعمها
جلاس مقاهيها
مجانينها
حزبيوها
حكماؤها
تجارها
طلاب مدارسها
نساؤها
في خجل رنين الخلاخيل
ووزرالحناء
هاهم كلهم الآن
في مرمى”الدوشكا”….
في مرمى طيش الجهلة
افردي البياض..
افرديه…!
افردي المساحات
قليلاً
ذهب أسئلتك
يبلله الدم
على وسائد القطن
هذا النهارالخجول
يبلله صوت المؤذن
حذار….!
لاتعلني أكثرمن هذا الصمت
لاتعلني أكثرمن هذا الحداد القويم
الأفق يميل عليك في بوح
وصلوات إمام يسبق هبوب الخبر
ذهول بيوت الطين
القامة في غروب الموسيقا
الدويُّ المرتطم بالأبواب
والغيمات الهاربة بوقع الأصوات
تقرع الفجاءة  ذابلة…
هاك انكسارة النعناع
ولاتخفضي جناح الذل إلا لقامتك
هاك استغاثة السقاء المرئي
هاك استفزازالهواء
عالياً
كما لايمكن
أعرف أن المداخل مرهونة
 بالرهبة
وأعناق الخفروالرشاشات
أعرفك
في ألقك المهذب
تفكين جديلتك
فوق الوشاح الأسود
ورائحة النارنج
أميرة
جبلية
ليس مبكراً ياصديقتي
أنا من تأخرت
ولاعذر
أنا من وصلت في غرغرة الموعد
ولاتحية
ها أنا أقصدك
بأثقالي
الليلة
 وحيداً
أسيربشموعي التي لاتظهر
في غمرة أغنيات الأمهات
يستذكرنَ
ذلك الفيلم القصير
أبطاله المتهافتين
أشداقهم المفتوحة
عظاتهم العظمية
خط رصاصاتهم الأعرج
الدم يسيل من أزرارقمصانهم
ورغوة الطيش
الدم يبقع كتب الجامع الكبير
سجادة الشيخ الذاهل
وتكبيرات المأمومين
الدم يسير الهوينى على عكاكيز خرساء
الدم يسيرفي الشوارع
الدم يشكل نهره
ليس مبكراً
أن أكتب قصيدتي
أرثي سرب الأحلام
وأنا أواري تموزسريعاً
أكوازالماء
على أكتاف النسوة المرتبكات
يرششن تراب القبور
ويتركن وردهن الذاهل
على المصطبة المطلة
تحت ثقل
دبق العتمة
بطيئات
ليس من هتاف سادر
أكثر مما يسيل من بين أصابع الوقت
الظليل
هاكِها في لهيبها الفضيّ
هاكها في عسل الخابية
هاكها حلوة أومرة
كما رحيق الحيرة
خطى الشهداء في غبارهم البرونزي
يشكلون دائرتهم
ويحددونها بالكواكب
ولعاب الساعة
في حدادها الأول
تحط عليها سنونوات
الخسارة
حافية
ليس مبكراً
أن تظلَّ
ليس مبكراً
أن تمضي
ليس مبكراً
أن تكفكف دموع الأشجار
تصطادحصرم السهو
مكرراً
في خذلان
مكررا في بوصلة
تتيه
وأنت
تسحبين اخضرارك
كما منارة مخضبة بالرفيف……..!
27-6-2014
  • ملحق -جريدة النهاراللبنانية عد5-7-2014

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بوكيه زمين

عن الكردية: جان دوست

على سطح منزلٍ من الطين،
وتحت سماء زرقاء،
كنتُ أعد النجوم،
ممعنة في البدر
وكنتَ معي،
كانتْ هدهداتٌ
تتناهى إلى سمعي،
كأغاني العشاق،
كانتِ الهدهداتُ تثير رائحةَ الرشاد، والسمسق،
رائحة من الطِّيب الذي نأيتَ عنه
وضعتْ في يدي اليسرى
نرجساً وأقحواناً
زينتْ جدائلي
بزهور الخجخجوك.
***
قوس قزح يواجهنا،
تتناثر آمالُنا منه،
فجأة احترقتْ نظرةٌ تحت أهدابكَ،
وسقطت من عيني دمعةٌ متاوهةٌ،
غبتَ عني،
غمر السيلُ
البستانَ الذي نما تحت نهدي الأيسر،
تركنا…

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…