تركيٌّ في حضرة داعش

 ابراهيم محمود
ويقول التركيُّ لداعش مرحى بنصير آخر في الوقت الصعب هلم إلي
أجوعان أنت
يخاطبه داعش في هيئة من ينهب كل الهيئات المثلى في العالم هات
أنا كلي جوع يا توأميَ التركي وأكثر من جوعٍ
التركي يخاطبه منتظراً فرَجاً بين يديه:
فليخسأ كل الجوع وماذا ترغب يا أكثر من أخٍّ ؟
يتهجاها وهو المتهكم في الداخل
يندفع الداعش معتبراً قول التركي علامة إعلام بالمطلوب
أنا جوعانٌ أرني ما بين يديك
يريه التركي قوائم بالمأكولات وأصناف خمور لا تحصى
ينتعش الداعش في هيئة شدقين يقودان إلى هاوية عالقة في القفص الصدري المتهالك:
أوووه هذا فأل حسنٌ وبداية عهد مختلف في العمل المشترك الأعظم في العصر
سوى أني أرغب فيما أخجل من ذكره بالاسم
يحفّزه التركي بودٍّ ألا سمّ الرغبة أو كل الرغبات فليس هناك سوانا
يندفع الداعش بالقول المحبوس بنوع من خجل مرئيٍّ:
هو جوع  آخر في الإثر لعلك فطنت إليه؟
يبتسم التركي: عرفت، كما ترغب
ثم أتاه بجمع من آيات الحسن نساء شقراوات، سمراوات، بيضاوات، سال لمرآهن لعاب الداعش
أحاط بجمع الحسن بكل جنون غرائزه
أنا كلّي شبق يا آلاء الله على الأرض تهيأن لنيراني 
والتركي يتابع ما يجري مغتبطاً بالقادم : ما أحمق هذا الداعش حقاً
وانتظر التركي الوقت المحسوب لتسمية المطلوب
وقال الداعش: الآن تهيأت لما تطلب
قال التركي ومَن غير الكردي عدواً
من غير الكردي الكابوس النافذ في كل خلايا التركي تباعاً
لا تاريخ يوترني أكثر من ذكر الكردي
وليس من درب أسلكه إلا ويكون الكردي بوجهي
لا نهر أسلّم له جسمي منتعشاً إلا والكردي يثيره من حوله
لا ظلاً أنشده إلا والكردي يؤلبه علي
لهذا أعلمك القول الأمضى:
من غير الكردي الموتَ الأصفر والأحمر والأسود للتركي
فطمأنه الداعش: اهدأ بالاً
حتف الكردي قريب
لكن لا تنسى دعمي
فأنا نهم كل النهم إلى ما أصبحت عليماً به، مشروب، مطعوم، جنس استثنائي
لن أترك من أثر للكردي على وجه الأرض
فباح له التركي بأن الكردي معادلة لا أعسر منها في التكوين
له في كل مقام إسناد في رد الموت وزلزلة الأرض
كما لو أنه محمي من كل صنوف الموت
وليس أدل من الاسم المجتاح الساحات مثالاً: كوباني
عقدة كل الساسة في البلد الأعظم في العالم تركيا
كوباني أمست أرق الساسة في البلد
أرق الكتاب المأخوذين بفتنة تركيا
أرق الفنانين المأخوذين بساعة تركيا
تمتد يد الداعش في الحال إليه
بيقين محبوكٍ وهو يردد مزهواً :
سترى، سترى، سترى
رأس الكردي، آخر رأس للكردي يكون فدى هذي اللحظة يا توأميَ التركي
قر عيناً قر عين أتاتورك وساسة تركيا
أن غداً أو بعد غد لا أكثر
يوم معلوم يجمعنا في هذي النقطة
أنت تهلل محتفلاً بالنصر على هذا الكردي الأفَّاك طويلاً
وأنا سأسلّم نفسي لغرائزي العظمى
ستكون العرّاب الأكبر
والتاريخ يسطّر اسمينا في السفْر الميمون

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…