إحياء ذكرى و سيرة العلامة ملا عبدالله ملا رشيد الغرزي

 تم إحياء ذكرى و سيرة العلامة ملا عبدالله ملا رشيد الغرزي في جامع بديع الزمان سعيد النورسي في مخيم دوميز مساء يوم الجمعة في 19 /12/2014  الساعة الثالثة عصراً ، وقد حضر المناسبة حشد شعبي من المثقفين و السياسيين ورجال الدين و تم تغطيتها من قبل وسائل الاعلام ، و قد أغنى المناسبة حضور الدكتور حميد بافي عضو برلمان العراق السابق عن التحالف الكوردستاني .. 
   بدأ عريف الحفل مدرب البرمجة اللغوية العصبية عبدالرحيم مقصود بافتتاح المناسبة بالوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء كوردستان و على روح القائد التاريخي ملا مصطفى البارزاني وعلى روح العلامة المناضل الكوردستاني ملا عبدالله ملا رشيد الغرزي 
    بعدها القى الدكتور حميد بافي كلمة الافتتاحية متحدثاً عن سيرة العلامة و حياته منذ ولادته في 25 ايار 1924 في قرية زينال في منطقة زوقيد التابعة لولاية سيرت و قد ترعرع في كنف ثورة صاصون في غرزان بكوردستان الشمالية مع والده العلامة المغفور له ملا رشيد و أخيه العلامة ملا محمد ثم هجرته مع أخوته الى سوريا عام 1929 و درس العلوم الشرعية في خزنة و على يد عديد من العلماء و منهم أخيه ملا محمد و حصل على الاجازة الشرعية و العلمية على يد الشيخ علاءالدين الخزنوي ،
و قد التحق بثورة البارزاني 1970 مع عائلته و قد كان من البيشمركة يحمل البندقية على كتفه و الكتاب بيده و كان قاضي و مفتي الثورة و عضو اتحاد علماء الدين الاسلامي في كوردستان و كان إمام جامع كوزكيران و بعد نكسة 1975 بعد اتفاقية الجزائر المشؤومة هاجر إلى سوريا ذائقاً آلامها و معاناتها و استمر في نضاله للدفاع عن حقوق الشعب الكوردي و قد عانى الكثير من الضغوطات بسبب مواقفه الصلبة و مبادئه و ربطه الدين مع القومية حيث أنه لا بد من الدفاع عن القومية المشروعة برفع الظلم عنها و نصرتها بعكس القومية العدوانية والتعصبية ..و قد ترك الاستاذ الراحل كنوزاً غالية من كتابات و مؤلفات عديدة في الفقه و الأدب والشعر الكوردي.. و نعرف أنه منذ التاريخ القديم كان الجامع مكان لحل مشاكل الناس وإحقاق الحق ورفع المظالم و تحقيق العدل و لا بد لنا من تمييز تعاليم الدين الاسلامي السمح دين المحبة و السلام والعدل عن الذين يدعون الاسلام و يتسترون بعباءتها و من خلالها يرتكبون الجرائم من القتل والذبح و التنكيل بالمستضعفين من النساء و الولدان و بيعهم في الاسواق ..و في ختام كلمته دعا الله أن ينصر قوات البيشمركة في حربها العادلة ضد القوى الظلامية        و التكفيرية ..و حيا مقاومة كوباني البطلة و اثنى على مساندة البشمركة للمقاتلين الكورد في كوباني و هذا دليل على الاخوة الكوردية ووحدة الدم الكوردي و المصير المشترك ..ثم دعا الله للرحمة على شهداء الكورد و كوردستان و دعا للرحمة على روح العلامة الكوردستاني و ان ينعم بجنة الخلد مع الأنبياء و البررة من الصالحين و الشهداء .
ثم ألقى الدكتور شلال أحمد مسؤول فرع الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) / دهوك كلمة عبر فيها عن تقديره لجهود العلامة و نضاله لخدمة شعبه ..و قد كان أول من يخطب باللغة الكوردية في غربي كوردستان في وقت كان يمنع الخطبة بغير اللغة العربية و قد تعرض للمضايقات الكثيرة من الحكومة السورية و التهديد و الوعيد له بالسجن و لكنه أصر على موقفه الثابت و المبدئي كما أصر على مواقفه المدافعة عن حقوق الشعب الكوردي في كل مكان ..و ليس لنا سوى أن نترحم على روحه و ندعوا الله أن يدخله جنة الخلد ..
      و ألقى حسن اوسو كلمة الاستاذ ابراهيم اليوسف مسؤول منظمة ماف لحقوق الانسان في سوريا و تحدث أن منظمة ماف تتشرف باصدق المشاعر الطيبة لأهل الفقيد و احبابه و تلامذته و الحضور و تدعوا الله أن يترحم لفقيد الشعب الكوردستاني و جعل الله مكانه بجانب النبيين و الصالحين ..و في الختام ذكر أن العالم الاسلامي و الامة الكوردية تفقد بوفاته رضي الله عنه خاتمة كبار علماءها الكبار 
ثم ألقى نجل العلامة الاستاذ محمد ملا عبدالله كلمة شكر فيها الحضور لاحياء هذه السيرة ..و أن والده و أستاذه كان مثال المكافح المناضل الذي امضى حياته حتى آخر رمق من حياته في خدمة شعبه و نشر العلم بين طلابه ومجتمعه ..و قال انه لا بد ان يذكر علماءنا و ادباءنا و شعراءنا و مناضلينا و حتى كل من كتب حرفاً أو كلمة سطر بها لخدمة شعبه و أمته و ذكر خصال وصفات العلامة أنه كان ينظر إلى الدين من منظورها الحقيقي و هو خدمة الانسانية و رفع الظلم و الجور و الاستبداد عن الشعب الكوردي الذي تعرض لأبشع أنواع الابادة البشرية و قد خلقهم الله كورداً احراراً كباقي الشعوب الأخرى و كان يدعوا الوحدة و نبذ التفرقة و الأنانية البغيضة و التسلح بالعم و المعرفة ..و قال فليرحم الله الوالد العلامة و يدخله فسيح جناته و أنه و أخوته سيسيرون في دربه حتى الرمق الأخير ..
      ثم ألقى الاستاذ محمد ملا كلمة عن الاستاذ الشاعر القدير قادر قاجاع و هذا نصه : ارحب بالحضور وبهذه المناسبة و السيرة العطرة للعلامة والفقيه الكوردستاني ملاعبدالله ملا رشيد الغرزي فهو من الذين تمسكوا بدينهم و قوميتهم و قد كرس حياته من أجل خدمة وطنه و التمسك بمبادئه فقد سلك نهج أمير شعراء الكورد الشيخ احمد الخاني و الشيخ عبدالسلام البارزاني و الشيخ عبيدالله النهري و الشيخ سعيدي بيران و القاضي محمد و قائد الأمة الكوردي ملا مصطفى البارزاني ، رضي الله عن العلامة و سيبقى حياً بيننا بروحه و فكره النير و علمه وعمله و عندما يرحل الانسان فيبقى في حالتين : الأول – عمل طيب يكتب عنه و الثاني : كتابة يبقى بعده فيعمل بها ، و اموال الدنيا لا يبقي أحد حياً ، و هناك من يكتب اليوم قد لا يرى نتائجها ..و لكن كلماته و كتاباته يعبر عن ( أكتب ، قل ، اعمل) .. و سيأتي بعد مرور ثلاثمائة سنة اجيال سيفهمونها و يقرؤونها و يرونها ..و يقدرون كل كلمة كتبها أو قالها أو عمل بها ..رحم الله العلامة  و غفر له ما تقدم وما تأخر و أسكنه جنة الفردوس الأعلى .
و قد ألقي كلمة عن عائلة المرحوم المناضل أكرم سليمان كنعو (شفان كنعو) حيث رحب بالحضور و احياء هذه المناسبة المشرفة لعلامة و مناضل و صديق لعائلتهم حيث كان يشارك أفراحهم و أتراحهم و كانوا يقدرون علمه الغزير و رايه السديد في كثير من المواقف ، كما أنهم يثمنون عالياً الروح الوطنية و المدافعة عن حقوق الكورد التي كان يتحلى بها العلامة الراحل و دعا الى الرحمة على روح الاستاذ ملا عبدالله و أن يتغمده الله بواسع رحمته و يسكنه جنة الخلد  
بعدها ألقى نجل العلامة الاستاذ رشيد ملا كلمة رحب فيها بالحضور و رحب بمجيء الدكتور حميد بافي الذي هو رمز للإخلاص و التفاني في حب شعبه ووطنه ..و قال أن الوالد رحمه الله أمضى حياته في خدمة الكوردايتي و التمسك بنهج البارزاني الخالد و عبر عن تشرفه لإحياء هذه المناسبة و المناسبات الأخرى و شكر كل من تكلف بمجيئه ومن ساهم في إحياء هذه المناسبة و دعا الى الرحمة على شهداء الكورد و كوردستان و على روح البارزاني الخالد و على روح العلامة و ان يدخلهم جنات الخلد .
ثم قرأ الفاتحة 
و في الختام تم عرض شريط فيديو ببعض من مقاطع عن منطقة غرزان وعن محاضرات العلامة لطلابه و بعض من خطبه الشيقة و كان هذه المقاطع لها تأثير ملحوظ على الحضور و المشاهدين .
 
 
 
 
 
 
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…

خالد بهلوي

تبرز أهمية مهرجانات الشعر بوصفها فضاءات ثقافية تجمع الشعراء والمثقفين والجمهور، وتمنح الشعر الكردي فرصةً للاستمرار والتطور والانتشار. خاصةً أن الشعر يُعدّ من أكثر الوسائل تأثيرًا في نقل اللغة بين الأجيال. فعندما يجتمع الشعراء لإلقاء قصائدهم سواء كانت باللغة الام ام باللغة العربية، فإنهم يساهمون في إحياء المفردات والتعابير الكردية وإبراز جمال اللغة وقدرتها على…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ…

جوان سلو

“أخطط لمواصلة الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتي، مع السماح لإبداعي بالتعبير عن نفسه على أكمل وجه”
(سي إن إن بالعربية 20 يناير 2024).
هذا ما قالته الكاتبة “ري كودان” الفائزة بجائزة الرواية اليابانية لعام 2024، والبالغة من العمر 33 عاماً، حيث أنها اعترفت بأنها حصلت على مساعدة من مصدر “غير مألوف” أي…