مشروع مقترح للإنقاذ الوطني

صلاح بدرالدين    

  مرة أخرى وكما عودتنا عليها الأطراف المعارضة منذ مايقارب الأربعة أعوام في اتباع مسلك ردود الفعل وليس الاقدام على الفعل تجاه المبادرات الخارجية بخصوص القضية السورية حيث بدأ كل من – الائتلاف وهيئة التنسيق وغيرهما من الكتل والمجموعات في الأسابيع الأخيرة بالتحرك على وقع مبادرات ( دي ميستورا وروسيا ومصر ) التي لاتخلو من بصمات أهل النظام وحلفائهم الإيرانيين وقبل ذلك مقترحات المبعوثين الدوليين ( كوفي أنان والأخضر الابراهيمي ) من دون تمكنها منفردة أو مجتمعة على طرح مشروع وطني للحل السياسي يعبر عن مصالح السوريين وإرادة قوى الثورة .
 مايجري الآن على هذا الصعيد من جانب ( معارضاتنا ) لايختلف كثيرا عن سابقاته التي أخفقت ويعاني العديد من نقاط الضعف ومن أبرزها : 
 1 – على الصعيد الذاتي يعاني كل طرف على حدة أزمات خانقة في مجالات التنظيم والموقف السياسي والفساد المالي والإداري وبعد الإخفاق في إيجاد حلول لها يبدأ كل طرف بالتحليق عاليا والقفز فوق الوقائع المرة والهروب الى أمام .
 2 – يفتقر كل طرف قليلا أو كثيرا الى غطاء التمثيل الشعبي والشرعيتين الثورية والوطنية وبالتالي يفقد صفة المحاور الوطني باسم الثورة السورية ولن يحظى في الحالة هذه بالصدقية أمام الجهات الإقليمية والدولية .
 3 – ليس هناك مايشير الى توفر قواسم مشتركة سياسية بين هذه الأطراف التي نطلق عليها صفة المعارضة مجازا وبالتالي تفتقد البرامج والخطط والمشاريع المشتركة .
  من أجل استعادة زمام المبادرة في هذه الظروف الشديدة الخطورة على الوطن والشعب لافائدة من الالتهاء مجددا أو الرهان على اصلاح الهياكل المعارضة المتآكلة بل لابد من اتخاذ الخطوات الاستثنائية التي ترتقي الى عظمة المهام وقدسية القضية ومنها :
 أولا – تشكيل لجنة تحضيرية من تسعة أعضاء تمثل قدر الإمكان مختلف المكونات والتيارات الوطنية من ممثل لكل من – الائتلاف والمجلس وهيئة التنسيق – ومناضلة من العنصر النسائي وخمسة من خارج أطر المعارضات تتوفر فيهم المواصفات التي تؤكد على كونهم معارضين للنظام قبل الثورة ومن وسط الحراك الثوري وتنسيقيات الشباب مهمة هذه اللجنة العمل على توفير مستلزمات مؤتمر وطني انقاذي .
 ثانيا – يتشكل مندوبو المؤتمر من 25% من أطياف المعارضات الراهنة و25% من ممثلي تشكيلات الجيش الحر و50% من ممثلي الحراك الوطني الثوري وتنسيقيات الشباب بالداخل والخارج والإعلاميين والنساء والفنانين والشخصيات الوطنية الذين لم يكونوا أعضاء في التشكيلات المعارضة التي ظهرت بعد اندلاع الانتفاضة الثورية .
 رابعا – بالرغم من أن المؤتمر سيكون حرا وسيد نفسه الا أنه يفضل أن يعقد تحت ظل شعار الثورة : اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته الأمنية العسكرية الاستغلالية مؤسسات ورموزا وقواعد وأن يخرج المؤتمر بقيادة سياسية – عسكرية مشتركة مخولة بتمثيل الثورة في كافة المحافل والمنابر .
 خامسا – نقترح أن يكون جدول أعمال المؤتمر مقتصرا على : 1 – صياغة برنامج سياسي وطني انقاذي حول الحرب والسلام 2 – تشكيل قيادة سياسية – عسكرية مشتركة تناط بها مهام قيادة الثورة في المرحلة القادمة 3 – اتخاذ مواقف استراتيجية وتكتيكية واضحة تجاه جماعات الإسلام السياسي وتصنيفها .
 واذا كانت الأطراف المعارضة الراهنة على الصعيد الوطني وكما وصفناها أعلاه تفتقر الى التمثيل الشعبي وثقة الثوار فان مايطلق عليه – ظلما – بممثلي الكرد في ( المجلس والائتلاف وهيئة التنسيق ) لايمثلون الا أحزابهم البالغة الآن أكثر من ثلاثين هذه الأحزاب بدورها الموزعة بين كل من ( مجلس غربي كردستان والمجلس الوطني الكردي ) تعاني الأمراض والأزمات ذاتها ولاتمثل طموحات الغالبية الكردية المتمسكة بثورتها وبالحل الوطني الديموقراطي لقضاياها بل أن تلك الأحزاب اما موالية للنظام وتشكل جزء من مشروعه في حالة جماعات – ب ك ك – أو محايدة بين النظام والثورة فكيف بهؤلاء أن يمثلوا الشعب الكردي وغالبيته المرتبطة بالثورة وتنسيقيات شبابه وحراكه الثوري العام ؟ انه لمن الاجحاف بحق الكرد أن يمثله في تلك الجماعات – المعارضة – أناس يبحثون عن مصالح أحزابهم ولم يعبروا في يوم من الأيام عن مصالح لاالكرد ولا العرب ولا المكونات الأخرى لذلك يجب وبالضرورة أن يتمثل الكرد في المؤتمر المنشود بمن هومؤهل وتتوفر فيه كل الصفات والمؤهلات الوطنية والنضالية بديلا عن ممثلي الأحزاب المأزومة الفاشلة . 
  على أمل التجاوب والتواصل من أجل المزيد من البحث والنقاش حول مقترحنا هذا الذي يعبر كما أرى عن الغالبية الكردية الساحقة المؤمنة بقضية الثورة والتغيير الديموقراطي .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

في القرن السادس قبل الميلاد، كان العالم الاغريقي على موعدٍ مع ولادة كلمة جميلةٍ في حروفها، سلسة في لفظها، جليلة مهيبة في معناها، رحبةٌ في تعريفاتها، مفتوحة في موضوعاتها. لم يدُر بخلد أحد وقتذاك أن هذه الكلمة سوف تعبر الآفاق وتجتاز القارات والمحيطات لتغدو من أشهر الكلمات، وأكثرها تداولاً في لغات العالم قاطبة، إنها…

اكرم حسين

في صبيحة صيفية أشرقت فيها الشمس كجمرة ذائبة فوق مدينة النورين، والسماء صافية كمرآة لا تعكس إلا زرقة لا يشوبها اي شيء . سكنت المدينة هدوءها المعتاد ، إلا قاعة المؤتمرات التي تموج بالوجوه التي أتعبتها السهرات وأرهقتها الكلمات، وجوه حفرت في صفحات الكتب ما تبقى من عمر، وجاءت من أقاصي المحافظة…

تتقدم هيئة تحرير ولاتي مه بأصدق التهاني إلى الكاتب والصديق العزيز صديق ملا بمناسبة نجاح العملية الجراحية التي أجراها في مستشفى Klinikum Herford بألمانيا، سائلين الله أن يمن عليه بالشفاء التام، وأن يديم عليه نعمة الصحة والعافية.

ويسرنا أن نطمئن على سلامته، ونتمنى له عودة قريبة إلى أهله وعائلته، وإلى ساحة الكتابة والإبداع، ليواصل…

تنكزار ماريني
مقدمة: تفكيك نظام الفهم التقليدي

من خلال مقاله “موت المؤلف” (La mort de l’auteur) المنشور عام 1967، أحدث المنظر الأدبي الفرنسي رولان بارت واحداً من أكثر التحولات الجذرية في المنظور في تاريخ الدراسات الأدبية الحديثة. يوجه نصه نقداً لفكرة هيمنت لقرون طويلة: وهي أن معنى العمل الأدبي يمكن استنباطه في المقام الأول من شخصية مبدعه،…