طريق البندق

أفين إبراهيم

بوجودك ..
لوجودك ..
تنسى الأرض جاذبيتها …
تظهر للنجوم أثداء كبيرة ..
و ترتفع تنانير الأشجار عالياً ..
عاليا قبل أن أفكر بنفخ لوعتي عليك ..
بوجودك ..
لوجودك…
تفتح الجدران مناقيرها…
الأنهار عيونها..
السماء فساتينها ..
لقلبي الذي سيمطر بك..
لوجودك..
بوجودك ..
بوجودك فقط تحدثني الشمس…..
عن الشعر الذي لا أعرف والحيتان المريضة في دم القصائد…..
عن خيوط فقدت تشابكها عند المغيب..
عن الماء ..
الماء الذي لا يسأل أحد كيف ومتى يسيل..
عن العصافير المسجونة بين محيطين ..
عن الله الذي أريد..
وعن سباق لهاث يصعد عنقك ويترك فمي معلقا كمشنقة..
تحدثني عن مواسم النحل و طفح الفراشات فوق حلمتك ..
عن خلاصة مرجان سأل من خاصرتك ..
عن ظهرك …
ظهرك (خودى)… 
ظهرك الذي كسره الشعر وسندته كفوف روحي كي لا أموت ..
عن مفاتيح القمر على صدرك وطمأنينة الظلال حين تغفو في سرتك ..
عن النهر الذي يهبط فجأة بك وينتهي بمرارة الحب في فمي..
و حقول النرجس وكفوف السكر التي نسيتها في جيبك..
عن براري الوله وصلات الملح في جرحك ..
عن الموت الذي اشتهي والحياة التي تمشي خلفنا ببطء..
عن الجنود الذين ماتوا بقلوب كاملة ونصف ابتسامة مفتوحة على الحب ..
عن رجالك البيض كيف غزو القصائد ولم أعمى بعد ..
عن قلبك ..
قلبك الذي اشتهي ..
اشتهي بشهوة امرأة حامل أن أقبله..
أقبله قبل أن تقتلني القصيدة..
عن عيون الوردة التي كحلت …
و روحي التي ركضت ..
ركضت إلى الأعلى حتى رأت الله ..
رأت وجهه الجميل يخرج من كفك ..
عن عيوني ..
عيوني التي تركتها دون كحل للسناجب تحملها إليك هذا الصباح ..
عن ابتسامة امك حين زارتني في المنام وتركت قلبها الكبير لي ..
لي وحدي كي أحبك ..
عن خوفي ..
خوفي الشديد من فقدان رعشتي ..
رعشتي الشديدة بوجودك…
عن خمس أصابع مكسورة أضعها على فمك ..
وخمس متبقيات أقبض بها على قلبي كي لا يطير ..
عن الله الذي وهبني جناحين وطوقني بالضوء ..
و طفلتي التي لا تكف عن الصراخ ..
أمي يجب أن لا تطير..
عن الفرس التي سبقتك ..
سبقتك في طريق صعودي إليك ..
عن ضحكتك ..
ضحكتك التي ترش السماء بسماء ..
وتقسم ..
تقسم أنها لم تقصد إسقاط قلبي على ركبتيك ..
عن عظام قلبي..
و فراديس حزن يؤرجحنا ..
يؤرجحنا بسرعة منفى يرانا ولا نراه ..
يمضي..
يمضي بفرح ليستقبل شهداء تبخروا من دمي ودمك …
من دم القصائد والحياة..
تحدثني عن جوع الحنين ..
جوع الحنين المر لرائحة الصلاة على جبين أبي وأباك.
عن شمس خرجت للتو من البحيرة ..
غسلت البرتقال و ابتسمت ..
ابتسمت مثلي لوجودك.

5/12/2015

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

في مساءٍ كان للكلمة فيه موعد مع القلب ، وللوطن البعيد حضورٌ لا يغيب ، احتضنت قاعة جمعية آسو – Komela ASO li Herne في مدينة هيرنه الألمانية أمسيةً أدبية وفنية استثنائية ، التأمت فيها القلوب قبل الكراسي . لم تكن أمسية عابرة ، بل كانت لقاءً للذاكرة بالجغرافيا ، حيث اجتمع…

خبر صحافي – صدر عن منشورات رامينا كتاب «نُزُل العين»، مجموعة قصصية للكاتب السعودي أحمد الفليو، يقترب فيها من المناطق الهشّة والمضطربة في النفس الإنسانية، متتبعاً شخصيات تواجه الشك والوحدة والفقد والذاكرة وتحولات الجسد والإدراك، ضمن سرد يضع الإنسان في مواجهة ما يراه وما يتخيله وما يختزنه من آثار الماضي.

تضم المجموعة أربع عشرة قصة هي:…

يسرّ جمعية آسو (ASO) في مدينة هيرنة دعوتكم لحضور أمسية أدبية مميزة مع الكاتب والروائي حليم يوسف، تتضمن قراءات قصصية وحديثًا حول روايته الجديدة «سيرة عابر ألغام».

ويتخلل الأمسية:

قراءات شعرية للشاعر نصر محمد
فقرة موسيقية للفنان سمير سفوك
حفل توقيع الرواية

وذلك يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.

المكان: مركز جمعية آسو…

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…