عبد الجابر حبيب
نعمةُ العُري
في ساحةٍ مكتظّةٍ بالمعاطف، وقف رجلٌ يصفّقُ للبردِ ويعدّهُ فضلاً، قال فرحاً: العُريُّ يقرّبنا من الشمسِ والهواء… صفقَ لهُ بعضُ الحمقى. عند هبوبِ الريح، اختبأوا خلف أوّل جدارٍ… وترَكوا كلامهمُ يرتجفُ في العراء.
*******
درس
وكأن الوطن ضاق بي، فتعلمت أن أتركه لغيري، سلّمت بيتي لآخرين، ومضيت… كنت أقول: هكذا نصير أكثر إنسانية، وحين تعبتُ أخيراً جلست على رصيف السراب، فاكتشفتُ أن الإنسان، أي إنسان، يحتاج وطناً… ولو بمقدار قلب.
*********
برهانٌ ناقص
أرادَ إقناعهم، فضربَ لهم مثلاً في العُري: قال إنّ خلعَ الثيابِ حكمةٌ… صدّقهُ بعضهم، وصمتَ آخرون خوفاً من بطشه. لمّا اشتدّ الصقيع، رأوه يهرولُ نحو معطفٍ مُعلّقٍ على بابٍ بعيد… عندها فهموا أنّهم خسروا ما كان يدفئهم.
********
نعمةُ التيه
توزّعوا على أربعِ جهاتٍ بلا عنوان، قالوا: هكذا نتّسعُ للآخرين، نُفسحُ لهم البيوتَ ونكتفي بالطرقات… في كلِّ مدينةٍ علّقوا مفاتيح لا تفتح شيئاً. عند المساءِ، عادوا إلى ظلٍّ واحد… لا بابَ له.
*********