لقاء خاص مع الاعلامي الكوردي ضياء يوسف

اجرى الحوار- محمد شريف محمد

يدهشك حضوره في كل شيء بثقافته العالية المتعددة وابتسامته التي لا تفارقه برغم الصدمات المتعددة التي تعرض لها في حياته يفرض احترامه على الكل بغزارة ثقافته وتواضعه وحبه الشديد لمساعدة لناس وكره للأضواء والابتعاد عن الشهرة إتقانه للغات عديدة  كالسريانية والعبرية والانكليزية والعربية الى جانب لغته الأم الكردية جعلته يملك مخزونا هائلا من المعارف الثقافية انه الأخ الأستاذ ضياء يوسف
أستاذ ضياء يوسف برغم من معرفتي الشخصية الجيدة بك منذ زمن طويل، لكن حبذا ان تعرف انت عن نفسك  لقرائنا الكرام 
ولدت في قرية مشيرفة صغيرة ((مشيرفة حجي اوسي)) التابعة لمنطقة قامشلو في كردستان روجافا  بتاريخ  14 4 1975 وكان ترتيبي التاسع والأصغر ضمن العائلة من أب و أم واحدة ولم يكن لنا أخوات بنات هذا النقص جعلني احترم كل أنثى وأقول لها لا شعوريا أختي  وبالرغم من إننا كنا نعيش في قرية نائية الا إني فتحت عيوني على مكتبة لا يستهان بها في كل المجالات لان إخوتي كانوا يحبون الثقافة أتذكر أني منذ الصف السادس الابتدائي كنت أحفظ  قصائد جكرخوين إلى جانب المعلقات العشر بالإضافة إلى شرح المادية الديالكتيكة وروايات ميشال زيفاكو علما ان عائلتي كانت تعيش في وسط عربي فقريتنا كانت الوحيدة الكردية بين بحر من القرى العربية  كان اخوتي يملكون ثقافة عربية كبيرة الى جانب حس قومي كردي الى درجة ان احد منا لم ينتسب الى حزب البعث برغم كل المضايقات.

وكيف تعلمت  اللغات السريانية والعبرية؟ 

بعد انتقالي الى مدينة قامشلو لإكمال دراستي الإعدادية والثانوية وبحكم ان المرحوم أبي كان له علاقات اجتماعية قوية فمضافته كانت مفتوحة لكل الناس وكانت هناك عائلة مسيحية سريانية لهم ابن وحيد يدعى مايكل اندرواس شابو شمعون كان وحيدا لعائلته وأبوه اعتقل بسبب نشاطه الكبير في رابطة العمل الشيوعي وكنت انا ومايكل أكثر من إخوة ولازلنا الأمر الذي جعل أمه تتبناني كابنها والمفاجئة أنها إلى جانب لغتها السريانية القوية وثقافتها العالية كانت تتكلم كردية فصيحة جدا وهي بمثابة أمي الثانية وكان جد مايكل يملك مكتبة ضخمة في اللاهوت وتعلم السريانية والعربية سهلت الطريق لي لتعلم العبرية. 

ترجمتك للمقالات المهمة من الإعلام العبري أدهشت الكثير وكما سمعت وقرأت انه حتى بعض الإعلاميين العبريين أبدو إعجابهم  الشديد بترجمتك فما هو السبب برأيك؟ 
الأعلام العبري أعلام ضخم جدا وهناك أسبوعيا مقالات عديدة بخصوص القضية الكردية ولكن لم يكن هناك ترجمة لها حتى يعرف المثقف الكردي ما يكتب عنه وانأ أقوم باختيار المواضيع المهمة والعناوين البارزة والمقالات المثيرة فأترجمها كالمقال الذي نشرته منذ 3 سنوات بعنوان إسرائيل والربيع الكردي ونشرته في العدد صفر من جريدة نودم والمقال الذي نشرته من شهرين بعنوان حلم نتانياهو إقامة دولة كردستان ونشرته في جريدة كردستان بيتنا وكلا المقالين مترجمين عن اكبر وأشهر جريدة عبرية ((هأرتس)) اما أعجاب الاعلامين العبريين بترجمتي فهي بسبب دراستي وتعمقي في الكتب الدينية اليهودية كالميشنا والجمارا و التلمود  إلى جانب التوراة الأسفار المقدسة الأخرى  لذلك ذخيرتي اللغوية قوية. 


عرفت بنضالك الفردي ضد الحكم البعثي الديكتاتوري مبكرا وتعرضت للاعتقال و التحقيقات مرات عديدة وساهمت ماديا ومعنويا منذ اندلاع الثورة السورية بقوة وبنشاط كبير لكنك كنت تصر دوما على الابتعاد عن الأضواء والمناصب فما هو السر؟ 

أخي الكريم عندما كنت معارضا لنظام البعث كانت معارضتي نابعة عن قناعة تامة لرفع الظلم عن كاهل الشعب السوري عامة والشعب الكردي خاصة ومنذ اندلاع الثورة الشعبية المباركة في سوريا ساهمت بكل ثقلي ماديا ومعنويا في دعم نضال شعب مضطهد لكن سرعان ما تلقفها اللصوص وقطاع الطرق فحرفوا مسار الثورة وأصبح كل جماعة تعمل على فتح  كشك او بسطة لجلب الدولارات  فابتعدت كليا اما قصدك وأنت تعرف جيدا ما قدمته لماذا بالسر فأنا لا أحب الأضواء لان الوطنية الصحيحة تعمل بالخفاء ولا تتكلم 


ما تأثير الأعلام العبري على الأعلام الكردي هل استفدنا من تجربتهم كما استفدنا من تجارب الآخرين؟ 

لا يوجد أي تأثير للأعلام العبري على الأعلام الكردي لضعف الترجمة وضعف علاقات التواصل بين الاعلاميين الكرد والعبريين وهذا أدى الى عدم وجود أي تأثير ولو صغير وبرغم ان انتشار الشبكة الالكترونية والتي  جعلت العالم قرية صغيرة لكن هناك حاجزين لا يمكن حتى ألان تجاوزهم  برئي المتواضع . 


هل هو حاجز اللغة ؟ 

الفوبيا التي زرعها في عقولنا أعداء الأكراد من خطر إسرائيلي علما أن جميع أعداء الأكراد مرتبطين تحت الطاولة باتفاقيات سياسية واقتصادية مع الدولة الإسرائيلية. 


بما انك خريج علوم سياسية فما هو تقييمك للوضع السياسي الحالي باختصار؟ 

هناك مخطط وضعه لويس برنار وغيره لتغير المنطقة  باسم مشروع الشرق الأوسط الجديد وفي عام 1984 قرره الكون كرس الأمريكي قرارا ملزما للادارات الأمريكية اللاحقة  تطبيقه و وضحه شمعون بيرز في كتابه ( الشرق الأوسط الكبير ) وبحسب هذا المشروع سيتم إلغاء سايكس بيكو وتقسيم المنطقة من جديد وأعادة ترتيبها. فدولة كردستان قادمة برغم انف أعداء الكرد وتسليط كلابهم من دواعش وغيرهم ولكن مطلوب من الشعب الكردي التوحد صفا واحدا خلف الشخص الذي ناضل وعرف بحدسه الوطني القراءة الصحيحة  للعوامل والمتغيرات  الدولية والإقليمية  انه السيد مسعود البارزاني 


كلمة أخيرة من الاستاذ ضياء يوسف لللاعلاميين الكورد والقراء الكرد. 

الأعلام هو مقياس تطور أي شعب وهو سبب نهضته وتخلفه ونصيحتي للاعلاميين الكرد هي وضع المصلحة الكردية العليا فوق أي اعتبار بعيدا عن الرؤى الحزبية الضيقة والشعور بالمسؤولية تجاه الشعب الكردي وتكريس أقلامهم في تنويره واستغلال هذه المرحلة  المهمة والفرصة التاريخية التي لا تعوض و نصيحتي للقراء الكرد احترام كل أعلام كردي توحيدي يخدم المصلحة الكردية وجمع كلمته  واهمال كل اعلام  يشتت الكرد ويخدم مصلحة أعداء الكردايتي و وضع ذاك الأعلام في سلة المهملات ؟ 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…

خالد بهلوي

تبرز أهمية مهرجانات الشعر بوصفها فضاءات ثقافية تجمع الشعراء والمثقفين والجمهور، وتمنح الشعر الكردي فرصةً للاستمرار والتطور والانتشار. خاصةً أن الشعر يُعدّ من أكثر الوسائل تأثيرًا في نقل اللغة بين الأجيال. فعندما يجتمع الشعراء لإلقاء قصائدهم سواء كانت باللغة الام ام باللغة العربية، فإنهم يساهمون في إحياء المفردات والتعابير الكردية وإبراز جمال اللغة وقدرتها على…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ…

جوان سلو

“أخطط لمواصلة الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتي، مع السماح لإبداعي بالتعبير عن نفسه على أكمل وجه”
(سي إن إن بالعربية 20 يناير 2024).
هذا ما قالته الكاتبة “ري كودان” الفائزة بجائزة الرواية اليابانية لعام 2024، والبالغة من العمر 33 عاماً، حيث أنها اعترفت بأنها حصلت على مساعدة من مصدر “غير مألوف” أي…