آلان … وموت النوارس

روني علي

صغيري الذي لم تبكِ
بعد رجم الموت
في حضنك
آلاف القصائد الممزقة
من عشاق الشمس
على شرفات البحر
وفي حلقك
زَبدٌ من كحل ملائكة
ارتطمن بشباك الحرية
على هدير الموج
صائم أنت من اللهو
والموج يداعب أنامل الوطن
فدميتك
تغازل البيانات
وحضن ريحانة 
يحتضن الجمرات 
في هدأة المعاول
فلا استغاثات غالب
ولا عويل عبدالله
يزيح القارب من كماشة القصف
إليك دمعة 
لتبكي الوطن من هول الرحيل
إليك حفنة ابتسامات
لتغزل منها ضميراً
في أروقة الأمم
إليك فردة حذاء
لتصفع فوهة الطلقات 
فحذاؤك يشبهني وسكون المقابر
نم يا صغيري 
فالكل نائم 
إلا من الـ جعجعات
حتى النجوم 
تراقب سقوط النيازك 
وهي تنتحر
صغيري الذي ركلتنا
وركلت البحر بحافة قدميك 
ولم تصرخ
ولن تصرخ
أبكيتنا 
قبل أن نفتش في جيبك 
عن بطاقة الانتماء
سخرت منا
قبل أن يعانق القاتل قاتلك 
وأنت الذي
دفنت مع الموج
كل الشعارات
كل اليافطات
وكل الريش المكسوة من أجنحة النوارس
على جلود التماسيح
لن يسألك القبر من أين أتيت
وأية شهادة نطقت
فكل استمارات الموت قد امتلأت
والقافلة تنتظر حتفها 
بين قتيل وغريق
بين أعناق دقت بسواطير الجبن
ونعوش تاهت في مستنقع المسميات
من خائن ومرتد وشهيد وشبيح
وليس لحفار القبور إلا
لملمة الأشلاء على رقعة شطرنج
ويهيل التراب على خريطة
كتب عليها يوماً
هنا سوريا 
نم يا صغيري 
فكلنا إلى جوارك 
نطلق زفرات الحياة
ونرقد في كفن الموت 
دون صوت .. 
دون صمت
5/9/20015

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…